تستعد شركة كونوكو فيليبس الأميركية لتصبح أول شركة أميركية كبرى في قطاع النفط والغاز توقع عقداً رسمياً مع الحكومة السورية الجديدة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إحياء قطاع الطاقة وإعادة بناء الاقتصاد المنهك جراء الحرب والعقوبات الطويلة. ستقوم الشركة، بموجب اتفاقية مشتركة مع المؤسسة العامة للنفط السورية وشركة نوفاتيرا إنرجي،
بتطوير حقول الغاز القائمة واستكشاف مكامن جديدة، تفعيلاً لمذكرة التفاهم الموقعة في نوفمبر الماضي. ومن المتوقع التوقيع الرسمي على العقود النهائية خلال الأسبوع الجاري.قفزة في إنتاج الغازتشير البيانات الرسمية إلى أن هذا المشروع سيرفع إنتاج الغاز الطبيعي بمعدل يتراوح بين 4 إلى 5 ملايين متر مكعب يومياً في غضون عام واحد، وهي قفزة حيوية لبلد تراجع إنتاجه من الغاز بمقدار الثلثين ليصل إلى مستويات متدنية مقارنة بذروته البالغة 30 مليون متر مكعب يومياً قبل عام 2011.
تأتي هذه الخطوة في أعقاب بدء شركة الطاقة الأميركية إتش كي إن إنيرجي عملياتها التشغيلية في حقول رميلان النفطية شمال شرقي البلاد، بموجب عقد تطوير وإنتاج ممتد لـ25 عاماً، وتزامنت مع توقيع المؤسسة العامة للنفط عقداً آخر مع شركة أديس القابضة السعودية لتطوير مجمع حقول غاز محلية.تحسن الكهرباء وجذب الاستثماراتيقدر خبراء الطاقة أن الشبكة الكهربائية في سوريا تحتاج إلى نحو 18 مليون متر مكعب من الغاز يومياً لتأمين الطاقة المستدامة، وتعتمد البلاد حالياً على خطوط استيراد من أذربيجان وقطر لتغطية العجز.
وقد نجح التحسن الأخير في إمدادات الغاز في رفع معدلات التغذية الكهربائية للمواطنين من ساعتين فقط يومياً إلى نحو 13 ساعة. ورغم أن الاحتياطيات السورية من النفط والغاز تعد متواضعة بالمعايير الإقليمية، فإنها تمثل شريان حياة مالياً ونقدياً رئيساً للحكومة. ويضع الرئيس السوري أحمد الشرع،
الذي تولى السلطة في ديسمبر 2024، ملف إنعاش قطاع الطاقة في صدارة أولويات سياسته الخارجية، مستفيداً من رغبة الإدارة الأميركية في تعزيز الهيمنة على قطاع الطاقة ودفع الشركات الأميركية لاقتناص الحصص الواعدة.وكانت واشنطن قد منحت دمشق حزمة إعفاءات وتسهيلات من العقوبات العام الماضي، مما مهد الطريق لدخول كونوكو فيليبس ونظيراتها الأميركية بقوة.
وفي هذا السياق، علق أندرو تابلر، المستشار السابق لشؤون سوريا في الإدارة الأميركية، قائلاً: "إنها لحظة مفصلية؛ الإدارة تحدثت بوضوح عن تسهيل الاستثمارات،
والشركات تتدفق لتثبيت أقدامها في الطابق الأول من مرحلة إعادة الإعمار."سوريا ممر بديل بعد أزمة هرمزمع اندلاع الحرب الأميركية في إيران والإغلاق الفعلي لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، يسعى الرئيس الشرع إلى طرح سوريا دولياً باعتبارها ممر ترانزيت بري بديل لتدفقات النفط الخام العالمي، مستفيداً من البنية التحتية الجاهزة لنقل الصادرات النفطية العراقية والخليجية إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأبيض المتوسط. وفي إطار السباق المحموم لجذب الرساميل الأجنبية،
نجحت الحكومة السورية خلال الأشهر الماضية في إبرام سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع تكتلات إقليمية ودولية كبرى، تشمل شركة عُمان للطاقة، وقطر للطاقة، وتوتال الفرنسية التي تدرس عقوداً بحرية،
وشركة دانة غاز الإماراتية، مما يفتح الباب أمام صياغة خريطة طاقة إقليمية جديدة كلياً في المنطقة.