أعلنت المملكة القابضة أن القيمة العادلة لحصتها في شركة سبايس إكس بلغت 6.83 مليار دولار، في خطوة تعكس نجاح استراتيجية الصبر الاستثماري التي تنتهجها الشركة بالتحالف مع صندوق الاستثمارات العامة، الذي يمتلك حصة 16.87% منها. ويشكل هذا الرقم،
المستند إلى سعر إغلاق السهم، ثمرة رهان مالي جريء حقق أرباحاً دفترية تجاوزت 2.3 مليار دولار مقارنة بالقيمة الدفترية السابقة البالغة 4.47 مليار دولار.وجاء الإعلان عقب الطرح العام الأولي التاريخي لسبايس إكس في بورصة ناسداك، الذي نجح في جمع 75 مليار دولار عند قيمة سوقية بلغت 1.78 تريليون دولار، وسط منافسة عالمية تجاوزت فيها طلبات الاكتتاب 250 مليار دولار.
وأظهرت سجلات الطرح حصول صناديق الثروة السيادية الخليجية في السعودية وقطر والكويت على تخصيصات استثنائية تجاوزت مليار دولار لكل منها.وأوضحت المملكة القابضة أنها تمتلك أكثر من 42.4 مليون سهم من الفئة (أ)، مما أدى إلى قفزة حصتها إلى 25.6 مليار ريال (6.83 مليار دولار) بعد إغلاق السهم عند 160.95 دولار في أولى جلسات التداول.نضج الفلسفة الاستثمارية السعوديةأكد محللون أن قرار المملكة القابضة بالاحتفاظ باستثماراتها في سبايس إكس وتحويل الأسهم يعكس نضجاً في فلسفتها الاستثمارية، ويبرهن على تبني نهج استراتيجي طويل الأجل يركز على الأصول التحويلية القادرة على خلق قيمة مستقبلية هائلة. ويتناغم هذا التوجه مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الساعية لبناء حضور سعودي مؤثر في قطاعات التقنية والتكنولوجيا المتقدمة عالمياً.ويرى خبراء أن الأرقام التي أفصحت عنها المملكة القابضة تبرهن على أن القوى الرأسمالية للمملكة تحولت من مجرد ممول مالي عابر إلى شريك استراتيجي يصنع قطاعات المستقبل ويحتكر تقنياتها.
وقد حظي هذا التميز المؤسسي بإسناد قوي منذ دخول صندوق الاستثمارات العامة شريكاً استراتيجياً بحصته البالغة 16.87%، مما منح الشركة مركزاً مالياً شديد المرونة ونفساً طويلاً أتاح لها التحول نحو العمل المؤسسي وتحقيق النجاح في التوقيت المثالي.الأصول التقليدية صمام أمانساهمت سياسة المملكة القابضة في دمج الأصول التقليدية كالفنادق والعقارات مع الاستثمارات التقنية عالية النمو في إدارة المخاطر وإعادة هندسة التوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ويكتسب هذا التنوع أهمية مضاعفة في بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة، إذ تصبح التدفقات النقدية صمام أمان محورياً لتخفيف حدة المخاطر.وأشار المحللون إلى أن وجود الأصول التقليدية الدفاعية ذات العوائد المستقرة يسهم في الحفاظ على مستويات السيولة المطلوبة وموازنة الأصول الأكثر مخاطرة،
وهو نموذج ذكي تتبعه العديد من الشركات الاستثمارية العالمية الكبرى للحد من مخاطر الاعتماد على قطاع واحد.رأس المال الخليجي شريك مفضلتتميز الصناديق الخليجية بثلاث مزايا تنافسية تجعلها شريكاً مفضلاً لشركات التكنولوجيا: السيولة الضخمة، والأفق الاستثماري الطويل، والقدرة على تحمل التقلبات الاقتصادية. وتحتاج الشركات التقنية العملاقة إلى مستثمرين استراتيجيين قادرين على الالتزام بخطط تمويلية تمتد لـ10 سنوات أو أكثر،
خاصة أن سبايس إكس تحمل ديوناً تقارب 23 مليار دولار وتواصل ضخ استثمارات رأسمالية تتجاوز 20 مليار دولار سنوياً.كما أن الصناديق الخليجية لا تقتصر على تقديم التمويل فحسب، بل تفتح لعمالقة التكنولوجيا أسواقاً واعدة في قطاعات الاتصالات والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والطاقة. وقد تحولت دول الخليج من ممول مالي تقليدي إلى أسواق استراتيجية ومستهلك رئيسي للتقنيات المتقدمة، مما يجعل الشراكة معها تتجاوز ضغوط الأرباح الفصلية إلى فرص تجارية متبادلة طويلة الأجل.معضلة التقييم الملياريأظهرت التقييمات المرتفعة التي صاحبت طرح سبايس إكس والتي تجاوزت 2.2 تريليون دولار أن المستثمرين يدفعون مضاعفات مرتفعة للغاية مقارنة بالشركات التقليدية.
ففي مقابل إيرادات متوقعة بنحو 18.7 مليار دولار في 2025، لا تزال الشركة تتوقع خسائر صافية تقارب 4.4 مليار دولار وتدفقات نقدية حرة سالبة بنحو 14 مليار دولار.ويرى المحللون أن القفزات المتوقعة في الإيرادات لتتجاوز 32 مليار دولار في 2026 ثم 56 مليار دولار في 2027 تفسر الشهية الاستثمارية المفتوحة. فالتقييم الحالي لا يعكس الأداء المالي اللحظي، بل يمثل رهاناً ضخماً على تحول ستارلينك إلى واحدة من كبرى شركات الاتصالات وتحول سبايس إكس إلى البنية التحتية الأساسية للاقتصاد الفضائي العالمي خلال العقد المقبل.ويخلص المحللون إلى أن هذه القيمة السوقية الفلكية لسبايس إكس هي مزيج بين الإنجازات التشغيلية المحققة وعلاوة التفاؤل والرهان على المستقبل،
مما يجعل فرصة الاستثمار واعدة ومغرية للغاية مع الأخذ في الحسبان ارتفاع مستوى مخاطر التمويل والتشغيل في حال عدم تحقق تلك التوقعات الطموحة.