شنت قوات الجيش السوداني أمس الأربعاء الـ17 من يونيو (حزيران) الجاري هجمات جوية وبرية استباقية واسعة في مناطق متفرقة في محيط مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، ونفذ سلاح الجو طلعات جوية مزدوجة، شارك فيها الطيران التقليدي والمسيرات، استهدفت تجمعات وآليات لقوات "الدعم السريع" في ولايات شمال كردفان وجنوبها وغربها،

وامتدت حتى مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور. ووفق مصادر ميدانية، وسعت مقاتلات الجيش الحربية نطاق هجماتها في ملاحقة عناصر "الدعم السريع" في ولايات كردفان الثلاث (شمال وجنوب وغرب) بضربات جوية مكثفة، بالتركيز على مواقع ومتحركات تلك القوات بشمال كردفان،

حيث نجحت في تحييد عدد كبير من المدرعات والمصفحات والمركبات والآليات القتالية، إلى جانب إنزال خسائر بشرية فادحة في صفوفها. وبحسب الفرقة الخامسة مشاة بالأبيض، نجحت مضاداتها الأرضية أمس في إسقاط طائرة مسيرة استراتيجية كانت تعتزم شن هجمات صاروخية على أهداف داخل المدينة.

وأوضحت المصادر أن هدف حملة القصف الجوي الواسعة هو قطع خطوط إمدادات "الدعم السريع" وتشتيت تجمعاتها وشل قدرتها على التحرك نحو أية مناطق استراتيجية بشمال غربي ولاية شمال كردفان بالمنطقة، مشيرة إلى نجاح ضربات المسيرات في تحييد "قوات الدعم" في محيط مناطق سودري وأم بادر، وتدمير عدد كبير من المركبات القتالية المسلحة بالمدفعية الثقيلة، فضلاً عن تمكنها من تدمير نحو 45 عربة قتالية كانت تشارك في حشد عسكري وتستعد لتنفيذ عمليات هجومية في منطقة "العرداية"،

إلى جانب تدمير 15 عربة قتالية بالكامل في منطقتي فرشاحة والحمير، وهجمات مماثلة بمنطقتي ود بندة وجبرة الشيخ ومنطقة أبو حراز بغرب كردفان وجنوب بلدة أم صميمة. حشود وتحركات وكانت قوات "الدعم السريع" قد دفعت خلال الأسابيع الماضية بمجموعات كبيرة من المقاتلين من دارفور وغرب كردفان لإعادة التمركز في عدد من المناطق، بينها النهود والخوي وأم صميمة وأبو قعود،

وحشود أخرى في منطقتي كازقيل والرياش جنوب الأبيض، بغرض حصار المدينة وتطويقها وشن هجوم واسع عليها. في المقابل بثت منصات "الدعم السريع" فيديو لظهور ميداني نادر لقائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) وهو يحث مجموعات من العناصر، قال إنها تعزيزات في طريقها إلى مدينة الأبيض،

على الصمود وتحقيق النصر. وقالت "الدعم السريع" إن مسيراتها قصفت أمس مستودعاً للوقود تابع للجيش بجانب محطة وقود في حي الوحدة غرب مدينة الأبيض، كما استهدفت أحياء سكنية في مدينة الرهد أبودكنة بالولاية، وفق منصة "تأسيس" التابعة للدعم السريع.

​وكانت "قوات الدعم" قد شنت طوال الأسبوع الماضي سلسلة هجمات بالطائرات المسيرة على مدينة الأبيض، استهدفت محطات وناقلات الوقود على نحو خاص. تطمينات سيادية في الأثناء طمأن مجلس السيادة الانتقالي، في اجتماعه الدوري أمس برئاسة الفريق أول عبدالفتاح البرهان،

المواطنين على قدرة الجيش والقوات المساندة له على بسط الأمن والاستقرار في ربوع السودان كافة، ودعاهم إلى عدم الانسياق وراء الإشاعات المغرضة التي تستهدف زعزعة أمنهم واستقرارهم. وبحث الاجتماع الترتيبات الجارية لانعقاد الحوار السوداني للخروج برؤية وطنية جامعة لمعالجة الأزمة الماثلة في البلاد، ووقف على الأوضاع الأمنية والاقتصادية بالبلاد،

وانتهاكات "الدعم السريع" في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، ووجه بضرورة إيجاد المعالجات الفورية في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين. وفي رسائل تطمينية أخرى خلال جولة برفقة والي شمال كردفان المكلف عبدالخالق عبداللطيف، أكد قائد الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) في الأبيض اللواء صديق الجيلي،

أن تلك المدينة في أمان والجيش قادر على حمايتها وتحرير كل ولاية شمال كردفان والوصول إلى دارفور. ودعا عبداللطيف المواطنين هناك إلى عدم الالتفات للإشاعات التي تبثها جهات معادية، مطمئناً بأن المدينة آمنة ومستعدة تماماً، مردفاً "سنهزم الجنجويد في شمال كردفان لننهي وجودهم في جميع أنحاء السودان"،

 وشدد المسؤولان خلال جولتهما على "الاستعداد الكامل للجيش للقضاء على كل من تسول له نفسه الاقتراب من حدود المدينة". غارات وطوارئ أما في جنوب دارفور فشن طيران الجيش أمس غارات جوية عنيفة استهدفت مواقع حيوية بمدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، شملت محيط المطار وأحياء الرحمان والمصانع وسط حالة من القلق والخوف وسط السكان، وشهدت المدينة بحسب شهود عيان انفجارات عنيفة سمع دويها في مناطق وأحياء عدة.

وفي أعقاب الاضطرابات والتوترات الأمنية التي شهدتها نيالا، أصدر رئيس الإدارة المدنية بجنوب دارفور التابع للحكومة الموازية أمس الأربعاء أمراً للطوارئ، منع من خلاله مظاهر التسليح والتحريض القبلي وضمان حماية السلامة العامة ومرافق الولاية الحيوية وتعزيز الاستقرار بالمدينة. وأكد رئيس الإدارة المدنية يوسف إدريس أن الأمر يمنح أولوية قصوى لإعادة الحياة لطبيعتها في مدينة نيالا، وشمل تدابير تحظر التعدي على الممتلكات،

ومنع إعداد أو تداول أخبار التحريض والكراهية، إضافة إلى حظر البث المباشر ذي الطابع القبلي والإثني. نص الأمر على منع ارتداء "الكدمول" (لثام صحراوي كامل يغطي الوجه ولا يظهر سوى العينين) والزي العسكري لغير النظاميين، ومنع الاعتقال خارج إطار القانون وإقامة التجمعات القبلية من دون إذن مسبق،

مع التشديد على عدم التدخل القبلي في الإجراءات الجنائية. ومنع أمر الطوارئ تهريب الموارد والاتجار بالمخدرات والسلاح أو حمله أو إشهاره داخل المركبات، واستخدامه في المناسبات وتظليل المركبات، وكلف القرار "القوات المشتركة" تحمل مسؤولية التنفيذ.

وخلف هجوم "الدعم السريع" على منطقة أورشي، التابعة لمحلية أم برو بولاية شمال دارفور، موجة واسعة من النزوح بفرار مئات الأسر إلى المناطق الخلوية والوديان البعيدة. وأعلنت غرفة طوارئ محلية الطينة وصول 197 أسرة فارة إلى المحلية بعد رحلة طويلة شاقة سيراً على الأقدام وعلى ظهور الدواب،

تعيش ظروفاً إنسانية قاسية، وسط الخوف والجوع والعطش والإرهاق وتواجه مستقبلاً مجهولاً. وكان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي قد اتهم، الأحد الماضي،

"الدعم السريع" بتنفيذ هجوم واسع النطاق على بلدة "أورشي"، مؤكداً أن هذه القوات تنفذ إبادة جماعية في الإقليم الواقع غرب البلاد. وذكر بيان للغرفة أمس الأربعاء أن الهجوم تسبب في أوضاع إنسانية بالغة التعقيد والقسوة، إذ سقط ضحايا مدنيون،

وتعرضت الممتلكات للنهب والسلب، وفقدت الأسر مواشيها التي تمثل مصدر رزقها الوحيد، ولم يجد السكان أمامهم سوى الفرار حفاظاً على حياتهم، تاركين خلفهم منازلهم وممتلكاتهم وكل ما يملكون.

ودعا البيان المنظمات الإنسانية والرسمية إلى الإسراع بالتدخل، وتلبية الاحتياجات العاجلة للفارين من بلدة أورشي. وتركز "الدعم السريع" في الآونة الأخيرة هجماتها على ثلاث محليات في شمال دارفور، تشكل آخر معاقل الجيش و"القوات المشتركة" في الإقليم،

وتمكنت مطلع العام الحالي من بسط سيطرتها على بعض المناطق في محلية كرنوي. تفشي الكوليرا وفي تدهور جديد للأوضاع الإنسانية، كشفت غرفة طوارئ دار حمر، عن تسارع تفشي وباء الكوليرا بصورة مخيفة في محلية ود بندة بولاية غرب كردفان،

مشيرة إلى ارتفاع الإصابات المؤكدة إلى 19 حالة وأربع وفيات. وحذر بيان للغرفة من مؤشرات مقلقة باتخاذ التفشي منحنى تصاعدياً مقلقاً يضع المنطقة كلها أمام كارثة صحية محققة تتطلب تدخلاً عاجلاً قبل خروج الوباء عن السيطرة، في ظل العجز التام للمستشفيات والمراكز الصحية عن مواجهة تدفق المصابين. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأشار البيان إلى نقص حاد في الأدوية الأساسية والمضادات الحيوية،

إلى جانب انعدام كامل للمحاليل الوريدية وأملاح الإرواء الفموي التي تمثل خط الدفاع الأول لإنقاذ حياة المصابين، فضلاً عن غياب مراكز العزل المجهزة لاستقبال وعلاج الحالات المتزايدة. وفي سابقة، أعلنت وزارة الصحة الاتحادية،

عزمها إرسال إمدادات عاجلة لمكافحة تفشي الكوليرا في تلك المنطقة على رغم خضوعها لسيطرة "الدعم السريع"، وذلك بعد تسجيل ارتفاع ملاحظ في الإصابات خصوصاً بمنطقة فوجا بغرب كردفان، وسط تدهور الأوضاع الصحية ونقص الإمدادات الطبية. وأكد بيان للوزارة تفعيل عمل اللجنة الفنية للكوليرا بالولاية،

وإنشاء مراكز عزل، مع التجهيز لترحيل الإمدادات الطبية، إلى جانب تنفيذ تدخلات تشمل رفع الوعي وعلاج الحالات في مركز عزل بمنطقة فوجا. مصالحة بالخرطوم إلى ذلك،

وبمبادرة من المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي تعتزم ولاية الخرطوم تنظيم مؤتمر للمصالحة في الرابع من يوليو (تموز) المقبل بمشاركة الإثنيات كافة بالعاصمة، بهدف رتق النسيج الاجتماعي ونبذ خطاب الكراهية وتعزيز التعايش السلمي. واستعرض والي الخرطوم المكلف أحمد عثمان حمزة، لدى لقائه رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي الشيخ النور الشيخ،

محاور المؤتمر والاستعدادات والترتيبات الجارية لعقد المؤتمر. وأوضح الشيخ أن المؤتمر لن يقتصر على العاصمة فحسب، بل سيعمل على رعاية والتوقيع على عدد من المصالحات المجتمعية والاتفاقات الأهلية لإنهاء النزاعات القبلية في ولايات السودان كافة، لتجاوز إفرازات الحرب المأسوية عبر تأسيس ميثاق تعافي وطني شامل.

وفي أول ظهور له عقب الانشقاق عن تحالف "تأسيس" الذي تقوده "الدعم السريع"، كشف عضو المجلس الرئاسي المنشق فارس النور، في تسجيل مصور، عن أن قراره جاء كمحصلة لتراكمات قاسية واكتشاف متأخر لحقيقة المسار الذي تسير فيه "قوات الدعم"،

مشيراً إلى أن "الفجوة بين الشعارات التي رفعت عند تأسيس التحالف وبين الممارسة الميدانية على الأرض شاسعة". وأشار النور إلى أن "التدخلات الخارجية والأجندة التي لا تمت للواقع السوداني بصلة أصبحت هي المحرك الفعلي للقرارات"، وهو ما تصادم مع قناعاته الشخصية وتقديراته لمصلحة البلاد، مشيراً إلى وجود صراعات مكتومة وتغييب للرأي المستقل،

عبر إدارة الأمور بعيداً من المؤسسية، وفرض توجهات قسرية على القيادات السياسية. الاتحاد الأوروبي دولياً وبمناسبة أول مهمة مشتركة لرؤساء بعثاته بالسودان منذ اندلاع الحرب، أصدر الاتحاد الأوروبي أمس الأربعاء بياناً،

أكد فيه أهمية خفض التصعيد كخطوة أساسية نحو التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل وإنهاء القتال المستمر في السودان. وشدد الاتحاد على ضرورة إنشاء مناطق آمنة وممرات إنسانية تتيح وصول المساعدات إلى المدنيين، مطالباً بإنهاء الحصار المفروض على السكان والمدن السودانية بصورة فورية. ودان البيان الانتهاكات والمجازر التي طاولت المدنيين،

مؤكداً ضرورة عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر، مع التشديد على أهمية حماية المدنيين وضمان سلامتهم.