تراجعت أسعار النحاس يوم الخميس، بعدما طغت التوقعات المتشددة للسياسة النقدية الأميركية على التحسن الذي شهدته شهية المستثمرين للمخاطرة عقب الإعلان عن اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.76% ليصل إلى 13,710 دولارات للطن المتري. كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.48% إلى 104,780 يواناً (15,497 دولاراً) للطن،
منهياً أسبوعاً مختصراً بسبب عطلة عيد قوارب التنين في الصين على مكاسب أسبوعية طفيفة بلغت 0.11%.واستقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في شهرين، بعدما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، في حين أظهرت توقعاته المحدثة أن تسعة من أصل 19 مسؤولاً في البنك المركزي يتوقعون الآن رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بعدم وجود أي توقعات برفعها قبل ثلاثة أشهر.
ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة المعادن المقومة بالعملة الأميركية على حائزي العملات الأخرى، فيما تمثل أسعار الفائدة المرتفعة عاملاً ضاغطاً على السلع المرتبطة بالنمو الاقتصادي مثل النحاس.وجاءت هذه التوجهات خلال أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفن وارش، حيث عمد الاحتياطي الفيدرالي إلى تقليص صياغة بيانه وإلغاء بعض التوجيهات المتعلقة بالتحركات قصيرة الأجل، ما زاد من ضبابية مسار أسعار الفائدة مستقبلاً.
وأدى هذا التحول المتشدد إلى تقليص أثر الارتياح الذي وفره اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران لسوق النحاس. وكان البلدان قد نشرا نص اتفاق مؤقت يتضمن 14 بنداً، يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إضافية ريثما تستكمل المفاوضات للتوصل إلى هدنة دائمة.وكانت أسعار النحاس قد تعرضت لضغوط خلال الأشهر الماضية بفعل ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب الإيرانية، مما غذى المخاوف التضخمية وأضعف الإقبال على الأصول المرتبطة بالنمو.
إلا أن الاتفاق الأخير أسهم في تبديد جزء كبير من المكاسب التي حققها النفط منذ اندلاع الحرب، مما خفف المخاوف المرتبطة بالتضخم.وفي الصين، أكبر مستهلك للنحاس في العالم، يسعى كبار المنتجين إلى توسيع عضوية فريق مشتريات مصاهر النحاس الصيني،
بهدف تعزيز قدرتهم التفاوضية في عقود شراء مركزات النحاس من شركات التعدين، في ظل استمرار شح الإمدادات العالمية. ويأتي ذلك في وقت تجري فيه المصاهر الصينية مفاوضات مع شركة التعدين التشيلية أنتوفاغاستا بشأن عقود توريد جديدة لمركزات النحاس، بينما لا تزال رسوم المعالجة والتكرير الفورية عند مستويات متدنية للغاية،
مما يضطر المصاهر إلى دفع مبالغ فعلية لشركات التعدين مقابل الحصول على الخام. كما امتنع فريق مشتريات مصاهر النحاس الصيني، للربع السادس على التوالي، عن إصدار توجيهات ربع سنوية بشأن رسوم المعالجة والتكرير،
تجنباً لترسيخ مستوى مرجعي سلبي في السوق.وعلى صعيد المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، تراجع الألومنيوم بنسبة 0.34%، والزنك بنسبة 0.50%، والرصاص بنسبة 0.66%،
والنيكل بنسبة 0.89%، فيما هبط القصدير بنسبة 1.96%. أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فارتفع الألومنيوم بنسبة 0.38% والزنك بنسبة 0.39%،
بينما تراجع الرصاص بنسبة 0.15%، والنيكل بنسبة 0.03%، والقصدير بنسبة 2.03%.