انخفضت مؤشرات الأسهم اليابانية خلال جلسة الخميس، بفعل المخاوف المرتبطة بتوسع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وتقييمات قطاع التكنولوجيا المرتفعة، مما أثر سلباً على شهية المستثمرين. هبط مؤشر نيكي القياسي بنسبة 0.47% ليغلق عند 64,693.12 نقطة،
بعد أن سجل في الجلسة السابقة مستوى قياسياً عند 66,428.81 نقطة قبل أن يستقر دون تغيير يذكر. كما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.41% إلى 3,902.01 نقطة.في الأسواق الأميركية، رفعت أسهم الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية مؤشر داو جونز الصناعي إلى إغلاق قياسي، رغم تراجع قطاعي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية عن مكاسبهما الأخيرة.
وعلى الجانب الآخر، شهدت أسهم التكنولوجيا اليابانية انخفاضاً ملحوظاً الخميس، وتسارعت وتيرة الهبوط عقب تبادل الضربات الجوية بين إيران والولايات المتحدة، مما هدد آفاق التوصل إلى اتفاق سلام دائم وأدى إلى قفزة حادة جديدة في أسعار النفط.من ناحية أخرى،
علق واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة نومورا للأوراق المالية، على أداء المؤشر قائلاً: «نظراً لضعف سوق الأسهم الأميركية، خاصة في قطاع أشباه الموصلات،
فمن المرجح أن يظل السوق حول مستوى 65 ألف نقطة ما لم تظهر عوامل جديدة». وأضاف: «في ضوء سرعة الصعود، يتزايد الحذر بشأن التداول عند هذه المستويات المرتفعة، لذا نتوقع استمرار هذا التراجع».
يذكر أن مؤشر نيكي ارتفع بنحو 29% منذ بداية العام حتى الآن، وشهدت جلسة الخميس ارتفاع أسهم 90 شركة مقابل انخفاض 13 شركة، تصدرتها شركة تايو يودن بارتفاع 17%، تلتها موراتا للتصنيع بقفزة 9.2%،
بينما كان أكبر الخاسرين شركتي فوروكاوا إلكتريك وسوميتومو ميتال ماينينغ بانخفاض 7.3% لكل منهما.مخاوف التضخمفي سوق السندات، ازداد انحدار منحنى العائدات للسندات اليابانية الخميس، بالتزامن مع هبوط الين إلى مستويات استدعت تدخلات سابقة، وسط تجدد المخاوف من تضخم أسعار الطاقة المستوردة نتيجة التصعيد في الشرق الأوسط.
ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 3.950%، فيما ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار نقطتين أساس إلى 3.615%. في المقابل، انخفض عائد السندات لأجل عامين،
الأكثر تأثراً بسياسة بنك اليابان، بمقدار نقطتين أساس إلى 1.360%، وهو أدنى مستوى منذ 27 أبريل. كما انخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بالمقدار نفسه إلى 1.910%،
مع العلم أن العوائد تتحرك عكسياً مع الأسعار.وانخفضت قيمة الين إلى 159.65 ين للدولار، وهو أدنى مستوى منذ 30 أبريل عندما تدخلت طوكيو لدعم العملة. كما ارتفعت أسعار النفط الخميس بعد إعلان طهران استهداف قاعدة جوية أميركية عقب تقارير عن غارات أميركية على طائرات مسيرة إيرانية قرب مضيق هرمز. واعتماد اليابان الكبير على الطاقة المستوردة يجعل اقتصادها وسوق سنداتها وعملتها عرضة لارتفاع أسعار النفط الناجم عن النزاع المستمر منذ ثلاثة أشهر،
حيث يؤدي التضخم إلى تآكل قيمة المدفوعات الثابتة للديون.وفي هذا السياق، قال فلوريان نيتو، رئيس قسم الاستثمارات في آسيا لدى شركة أموندي: «نعتقد أن علاوة الشرق الأوسط لا تسعر فقط على المدى الطويل، بل هي علاوة طويلة الأجل أيضاً،
ومرتبطة بشكل كبير بالتضخم هناك، وما سينفذه بنك اليابان في نهاية المطاف». وأضاف: «لتقوية الين الياباني، نحتاج إلى تضييق الفارق بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية،
وخفض تكلفة استيراد الطاقة المرتفعة. باختصار، نحتاج إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط». وانخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 2.685%.إلى جانب ذلك،
زادت المخاوف المالية من التحديات التي تواجه سوق سندات الحكومة اليابانية، بعد أن أظهرت مسودة اقتراح الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم برئاسة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الخميس، نية إصدار «سندات مؤقتة» لتمويل برامج تهدف لتعزيز النمو والأمن الاقتصادي.
وحددت تاكايتشي 17 مجالاً استراتيجياً لزيادة الاستثمار الحكومي، لكن التحدي يكمن في تمويلها دون تفاقم الوضع المالي المتأزم أصلاً. وحذر تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة سوني المالية،
في مذكرة من «احتمال عودة المخاوف المتعلقة بالتوسع المالي إلى الظهور»، مشيراً إلى أن تقارير إصدار سندات مؤقتة قد تؤثر سلباً على السوق.في المقابل، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف مع تراجع ضغوط التضخم الناجمة عن أسعار النفط، بفضل الآمال في إحراز تقدم بالمفاوضات الأميركية الإيرانية،
وحذت عوائد منطقة اليورو حذوها. ومع ذلك، لا تزال توقعات التضخم في اليابان تميل نحو الارتفاع، حيث بلغ معدل التضخم في قطاع الخدمات 3% في أبريل،
وتشير المؤشرات الأساسية إلى استمرار ضغوط الأسعار. وأكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، في خطاب يوم الأربعاء،
أن الصدمات المؤقتة في قطاع الطاقة قد تتحول إلى صدمات مستمرة إذا أثرت سلباً على الأجور والتوقعات.