حذّر مسؤول بارز في بنك الاحتياطي الفيدرالي من مغبة التعامل مع الارتفاع الحالي في أسعار النفط باعتباره ظاهرة عابرة، مؤكدًا أن مستويات التضخم المرتفعة أصلاً تجعل من الصعب افتراض أن تأثيره على الأسعار سيكون محدودًا أو مؤقتًا.وفي كلمة ألقاها خلال مؤتمر في آيسلندا، شدد المسؤول على أن مصدر قلقه الرئيسي هو التضخم الذي ظل فوق المستوى المستهدف لفترة طويلة، معربًا عن عدم ثقته في أن الارتفاع الأخير في الأسعار سيكون عابرًا خلال إطار زمني مقبول.
وأكد أن تركيزه ينصب على التضخم عند تقييم المسار المناسب للسياسة النقدية، مشيرًا إلى أن الوقت الحالي ليس مناسبًا للتراخي في مواجهة الضغوط السعرية.وأوضح أن البنك المركزي لا يزال يملك متسعًا من الوقت لدراسة الخطوات المقبلة، لكنه قد يحتاج إلى التفكير في أدوات إضافية لجعل السياسة النقدية أكثر تقييدًا إذا استمرت صدمة أسعار الطاقة. وأشار إلى أن ذلك قد لا يقتصر على أسعار الفائدة فقط،
بل قد يشمل أيضًا استخدام الميزانية العمومية للبنك كأداة لتشديد الأوضاع المالية، لافتًا إلى وجود نقاش حول الحاجة إلى دراسة الأدوات المتاحة لجعل السياسة أكثر تقييدًا بحسب تطورات صدمة النفط في بيئة تضخم مرتفع.تطورات السياسة النقدية وتوقعات الأسواقوفي سياق متصل، تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%،
رغم تحول رهانات المستثمرين من توقع خفض الفائدة هذا العام إلى ترجيح احتمال رفعها. وكان عدد من المسؤولين قد أشاروا مؤخرًا إلى أن تشديد السياسة النقدية لا يزال مطروحًا إذا لم يتراجع التضخم، بينما يرى آخرون أن تشديد الأوضاع المالية وتراجع توقعات خفض الفائدة يوفران قدرًا كافيًا من الضبط في الوقت الراهن.وأشار المسؤول إلى أن الولايات المتحدة أصبحت أقل عرضة لصدمات الطاقة مقارنة بالماضي، إلا أن ارتفاع أسعار الوقود لا يزال يؤثر سلبًا على القوة الشرائية للمستهلكين.
وأوضح أن شركات الطاقة الأميركية لا تبدي اندفاعًا لزيادة الإنتاج رغم ارتفاع الأسعار، بسبب استمرار حالة عدم اليقين، وأظهرت درجة عالية من الحذر، مشيرًا إلى أن منتجي الطاقة أصبحوا أكثر انضباطًا في إدارة رأس المال خلال السنوات الأخيرة،
مما يجعلهم مترددين في توسيع الإنتاج سريعًا.وأكد في ختام تصريحاته أن معظم المؤشرات الاقتصادية لا تزال تعكس استمرار النمو بوتيرة مستقرة، مع بقاء سوق العمل في وضع متوازن نسبيًا، رغم التغيرات المحتملة المرتبطة بتطورات الذكاء الاصطناعي.من جانبه، شدد مسؤول آخر في بنك الاحتياطي الفيدرالي على ضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام لمخاطر التضخم،
في ظل استمرار الضغوط السعرية. وقال إنه من السابق لأوانه القول إن هناك حاجة فورية لرفع أسعار الفائدة، لكنه أشار إلى أن بيانات التضخم الأخيرة تستدعي مراقبة أكثر دقة لاحتمال استمرار ارتفاع الأسعار وفقدان توقعات التضخم توازنها.