حذرت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، من أن العالم قد يضطر إلى إيجاد سبل للتعايش مع كميات أقل من النفط والغاز الطبيعي إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، وذلك جراء تداعيات الصراع الدائر في المنطقة.وأدت القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية عبر المضيق خلال الأشهر الثلاثة الماضية من الصراع إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة والأغذية والأسمدة عالمياً،
علماً بأن نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم كانت تعبر هذا الممر المائي الحيوي قبل اندلاع الأزمة الحالية.وخلال كلمة أعدتها لإلقائها في مؤتمر استضافه بنك اليابان، قالت لوغان: «مع القيود الشديدة المفروضة على الإمدادات، وإذا لم تعد حركة الشحن عبر المضيق قريباً إلى مستويات ما قبل الأزمة، فإن الاستهلاك العالمي من النفط والغاز الطبيعي قد يحتاج إلى الانخفاض بشكل أكثر عمقاً مما حدث حتى الآن».وأوضحت المسؤولة أن التبعات الاقتصادية لهذه الطفرة السعرية ستعتمد بشكل مباشر على مدى قدرة المستهلكين النهائيين على التحول إلى مصادر طاقة بديلة أو استخدام الطاقة بكفاءة أعلى،
مقابل خيار كبح الأنشطة الاقتصادية الحيوية لتوفير الاستهلاك.توقعات إنتاج متواضعةوفي سياق متصل، كشف مسح أخير شمل التنفيذيين في قطاع النفط الأميركي عن توقعات متواضعة لنمو الإنتاج في الولايات المتحدة، حيث يتوقعون زيادة الإمدادات الأميركية بمقدار ربع مليون برميل يومياً فقط هذا العام، ونصف مليون برميل يومياً في العام المقبل.وتأتي هذه التقديرات المتواضعة مقارنة بحجم التراجع الفعلي في معروض النفط العالمي،
والذي يقدر بنحو 13 مليون برميل يومياً منذ بدء الصراع، وهو عجز يتم تعويضه حالياً بشكل أساسي عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية، التي وصفتها لوغان بأنها «مخزونات محدودة وفانية». وأضافت: «بطريقة أو بأخرى،
أتوقع أن تعود أسواق الطاقة إلى توازن تقريبي قريباً، فإذا لم تكن جزيئات النفط متوفرة، فلن يتمكن العالم من استهلاكها».انقسام في الفيدرالي حول الفائدةوتعد لوغان واحدة من ثلاثة صناع سياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذين صوّتوا ضد قرار أسعار الفائدة الشهر الماضي، لرغبتهم في أن يرسل البنك المركزي مؤشراً للأسواق يفيد بأن رفع الفائدة يظل خياراً ممكناً تماماً كما هو الحال بالنسبة لخفضها،
وذلك في ظل الطفرة المستمرة لأسعار الطاقة والسلع الأخرى.ومع ذلك، لم تتضمن كلمتها المعدة للمؤتمر أي توقعات اقتصادية قصيرة المدى أو تعليقات مباشرة على التوجهات الراهنة للسياسة النقدية.واستغلت لوغان خطابها للدعوة إلى تعزيز مرونة سوق سندات الخزانة الأميركية من خلال المقاصة المركزية لتداولات السندات الخاصة بالفيدرالي نفسه، وتطوير أدوات السيولة المتاحة لتتجاوز عمليات إعادة الشراء الثابتة (ريبو)، مشيرة إلى أن المستثمرين الذين يعتمدون على الرافعات المالية باتوا يستحوذون على حصة متزايدة من السندات.واختتمت بالقول: «إن المراكز المالية المعتمدة على الروافع المالية يمكن أن تتفكك سريعاً في حال حدوث صدمات في الأسعار أو التمويل.
وسوق السندات هي الركيزة الأساسية للتمويل الحكومي وتدفق الاستثمارات؛ لذا فإن مرونتها تستحق وتتطلب جهداً ويقظة مستمرين».