أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، الجمعة، بالتزامن مع الإعلان عن حزمة إجراءات تهدف إلى جذب تدفقات الدولار ودعم الروبية التي تعاني من ضغوط شديدة جراء ارتفاع أسعار النفط وخروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسواق المحلية.تشمل الإجراءات الجديدة إلغاء ضريبة أرباح رأس المال على حائزي السندات الحكومية من المستثمرين الأجانب، وتحسين برامج ودائع العملات الأجنبية المخصصة للهنود غير المقيمين،
وتقديم تسهيلات لتخفيف تكاليف التحوط المرتبطة بالاقتراض الخارجي.صوتت لجنة السياسة النقدية بالإجماع على الإبقاء على سعر إعادة الشراء عند 5.25%، وهو القرار الذي توقعه نحو 80% من الاقتصاديين في استطلاع شمل 56 خبيراً اقتصادياً. كما أبقيت اللجنة على موقفها النقدي "المحايد"، في إشارة إلى الرغبة في الحفاظ على المرونة لمواجهة التطورات الاقتصادية المقبلة.قال محافظ البنك،
سانجاي مالهوترا، إن اللجنة لاحظت تدهور البيئة الاقتصادية العالمية، مضيفاً أنه من "الحكمة التريث حتى تتضح الصورة بشكل أكبر". أوضح أن ضغوط الأسعار الأساسية لا تزال معتدلة رغم توقعات ارتفاع التضخم،
مشيراً إلى أن المخاطر غير المباشرة تستوجب الحذر في القرارات المستقبلية.عقب القرار، تراجع العائد على السندات الحكومية القياسية لأجل عشر سنوات إلى 6.96%، وارتفعت الروبية 0.35% لتسجل 95.48 مقابل الدولار. صعدت مؤشرات الأسهم الرئيسية نحو 0.2%،
مضيفة إلى مكاسبها المبكرة.فقدت الروبية نحو 5% من قيمتها منذ اندلاع الصراع في الخليج أواخر فبراير، متأثرة بقفزة أسعار النفط وخروج قياسي لرؤوس الأموال الأجنبية، ما دفع بعض المحللين للمطالبة برفع الفائدة لدعم العملة. في أنحاء آسيا،
رفعت إندونيسيا والفلبين وسريلانكا أسعار الفائدة، بينما أبقت كوريا الجنوبية على أسعارها مع الإشارة لتشديد محتمل.إجراءات لدعم الروبيةاختار البنك الإبقاء على أسعار الفائدة لتجنب ضغوط إضافية على النمو الاقتصادي، مع لجوء السلطات إلى إجراءات موجهة لدعم العملة وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي. أعلنت الحكومة بالتزامن مع قرار البنك إلغاء ضريبة أرباح رأس المال على استثمارات الأجانب في السندات الحكومية،
وإلغاء ضريبة 20% على الفوائد من تلك الاستثمارات، على أن يدخل الإعفاء حيز التنفيذ اعتباراً من أبريل 2026.كان المستثمرون الأجانب يخضعون سابقاً لضريبة أرباح رأسمالية طويلة الأجل بنسبة 12.5% على الأسهم والسندات المدرجة في البورصة والمحتجَزة لأكثر من 12 شهراً. وسّع البنك نطاق السندات الحكومية المؤهلة للاستثمار الأجنبي دون قيود، لتعزيز جاذبية سوق الدين الهندية.
كما أعلن توفير تسهيلات لمبادلات العملات الأجنبية بشروط ميسرة حتى سبتمبر، بهدف تشجيع الشركات الحكومية على الاقتراض بالدولار، وتحمل جزء من تكاليف التحوط لودائع العملات الأجنبية للهنود غير المقيمين، خاصة الودائع لأجل ثلاث وخمس سنوات.التضخم يرتفع والنمو يتباطأرفع البنك تقديراته لمعدل التضخم خلال السنة المالية الحالية إلى 5.1% مقارنة بـ 4.6% سابقاً،
كما رفع توقعات التضخم الأساسي إلى 4.7% من 4.4%. رغم الارتفاع، لا يزال التضخم ضمن النطاق المستهدف بين 2% و6%، مما يمنح البنك مساحة للإبقاء على الفائدة دون تغيير.
في المقابل، خفض البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 6.6% من 6.9% في توقعات أبريل، بعد أن سجل الاقتصاد نمواً 7.6% في السنة المالية المنتهية في مارس 2026.أشار مالهوترا إلى أن التوقعات العالمية غير المستقرة واحتمال ضعف موسم الأمطار قد يشكلان مخاطر إضافية على النمو، مؤكداً أن النشاط الاقتصادي لا يزال متماسكاً،
حيث تواصل المؤشرات عالية التواتر مثل الإنتاج الصناعي ومؤشرات مديري المشتريات إظهار زخم مستقر.