شهد إقليم كردفان غرب السودان، أمس السبت، تطورات ميدانية بارزة، حيث تمكن الجيش من بسط سيطرته الكاملة على ثلاث مناطق في ولاية شمال كردفان،
هي بارا وأم سيالة وجبرة الشيخ، وذلك بعد معارك ضارية خاضها لأكثر من 12 ساعة ضد قوات "الدعم السريع"، ضمن عمليات لتأمين خطوط الإمداد، وتوسيع نطاق التأمين حول مدينة الأبيض عاصمة الولاية،
وتخفيف الضغط عليها بعد الهجمات المدفعية والجوية التي قامت بتنفيذها الأخيرة قرابة الشهر. وقال بيان صادر باسم المتحدث الرسمي للجيش، "تمكنت قواتكم المسلحة والقوات المساندة لها، من تحرير مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة،
عنوة واقتداراً، عقب عمليات عسكرية محكمة ومعارك ضارية، سطر خلالها أبطالنا أروع صور الشجاعة والإقدام، وألحقوا بميليشيات الدعم السريع ومرتزقتها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد،
فيما ولت فلولها هاربة تحت وقع الضربات، تاركة خلفها عدداً من الأسلحة والآليات". وأضاف البيان أن "هذا الانتصار الجديد يؤكد مجدداً أن إرادة شعبنا أقوى من كل المؤامرات، وأن عزيمة قواته المسلحة لا تلين،
وأن راية الوطن ستظل عالية خفاقة، مهما عظمت التحديات وتعددت المؤامرات". من جانبها، أكدت وزارة الدفاع السودانية،
في منشور على موقعها في "فيسبوك"، أن "الجيش والقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة يتقدمان على محور مدينة بارا ضمن عمليات متزامنة تنفذ في محاور عدة ضد ميليشيات الدعم السريع". وأشار البيان إلى أن التقدم على محور بارا، بالتزامن مع التقدم على محور أم سيالة والمحاور الأخرى،
يمثل تطوراً ميدانياً مهماً في شمال كردفان، من شأنه تعزيز انتشار الجيش والقوات المساندة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وتابع بيان وزارة الدفاع، "التقدم في هذا المحور يأتي متزامناً مع التقدم في محاور متعددة بكردفان ودارفور،
وتكبيد العدو خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وفق خطط القيادة العامة للقوات المسلحة". تدمير 70 مركبة وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن معارك شمال كردفان أسفرت عن تدمير 70 مركبة قتالية بكامل عتادها العسكري،
واستلام 33 مركبة أخرى بحالات ممتازة مع كامل أسلحتها، فضلاً عن خسائر كبيرة في الأرواح وفي ظل الانهيار التام للخطوط الدفاعية للجماعة، في وقت اضطرت أعداد أخرى للفرار والانسحاب العشوائي باتجاه مدينة الفولة عاصمة ولاية غرب كردفان، وسط مؤشرات بانقطاع خطوط التنسيق والإمداد لتلك القوات.
تمشيط واسع في حين، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات من الجيش والقوات المساندة له، نفذت عملية تمشيط عسكرية واسعة النطاق في اتجاه مدينة بارا، في إطار الخطط الرامية لتأمين المنطقة وتوسيع نطاق السيطرة الميدانية.
وتأتي هذه العمليات العسكرية المكثفة بعد الانتصارات الأخيرة التي حققتها القوات في محاور القتال المختلفة بولاية شمال كردفان، بهدف تأمين الطرق الاستراتيجية، وقطع خطوط إمداد الميليشيات، وملاحقة العناصر الهاربة،
تمهيداً لبسط الأمن والاستقرار بصورة كاملة في كل مدن وقرى الإقليم. تحول ميداني في السياق، اعتبر مراقبون عسكريون التقدم الذي أحرزه الجيش في شمال كردفان أنه يمثل تحولاً ميدانياً مهماً في هذا المحور المهم إثر انهيار "الدعم السريع" في ضوء الهجوم الواسع والكاسح لوحدات الجيش والتشكيلات المساندة له، مما سينعكس على مجريات العمليات العسكرية في إقليم دارفور،
وبخاصة في الولايتين الشمالية والغربية. وأكد المراقبون أن تكتيكات الجيش نجحت في تدمير الدفاعات الأولية لقوات الجماعة في المدن الثلاث (بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة) خلال 12 ساعة مستمرة من المواجهات الشرسة، مشيرين إلى أن السيطرة على هذه المدن تعني إنهاء تهديدات الأخيرة لمدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، من اتجاهين في الأقل.
وبيّن المراقبون أن التطورات الميدانية الأخيرة جاءت نتيجة عوامل عدة، من بينها انتقال مجموعات من قوات "الدعم السريع" إلى جبهات القتال في غرب وشمال دارفور، إضافة إلى تراجع الحاضنة الاجتماعية لهذه القوات في غرب وشمال كردفان، بسبب الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون خلال الفترة الماضية من عمليات اختطاف وابتزاز بطلب الفدية على أيدي عناصر تتبع للجماعة،
في وقت لا يزال عدد كبير منهم في عداد المختفين قسراً. أهمية المدن الثلاث تكتسب مدينة بارا أهمية استراتيجية واقتصادية وجغرافية فائقة؛ إذ تبعد من العاصمة الخرطوم نحو 317 كيلومتراً وعن مدينة الأبيض نحو 40 كيلومتراً فقط، وتعد ثاني أكبر مدن ولاية شمال كردفان ونقطة وصل محورية بين وسط السودان وغربه. فيما تمثل منطقة أم سيالة التي تتبع إدارياً لمحلية بارا وتبعد نحو 200 كيلومتر شمال مدينة الأبيض،
أهمية جغرافية وعسكرية بالغة، نظراً لوقوعها على امتداد طرق حيوية تربط بين عدد من المدن والقرى في إقليم كردفان، مما يجعلها نقطة ارتكاز وممر إمداد استراتيجي لأي قوة تسعى إلى فرض السطوة الميدانية في المنطقة. بينما،
تقع جبرة الشيخ شمال شرقي مدينة الأبيض، وتضم طريقاً برياً رئيساً يربط المنطقة بشمال ووسط البلاد، مما منحها أهمية لوجستية كبيرة خلال سنوات الحرب. وتحولت منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023،
إلى مركز لوجستي لقوات "الدعم السريع"، وفق تقارير أشارت إلى وصول المعدات العسكرية الثقيلة إليها قبل توزيعها على جبهات القتال المختلفة، فضلاً عن كونها تعد منصة لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه شمال وشرق ووسط البلاد. مواجهات بالجنينة في إقليم دارفور،
شهد محور الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور أمس السبت، مواجهات ضارية، إثر محاولة فاشلة قامت بها عناصر تابعة لقوات "الدعم السريع" لفك الحصار المفروض على المدينة. وبحسب مصادر ميدانية،
فإن قوة تتبع للجماعة مكونة من 58 مركبة قتالية إضافة إلى عدد من الدراجات النارية كانت في طريقها إلى منطقة النقعة التي تقع على تخوم مدينة الجنينة، لكن تصدت لها قوة من الجيش والقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة، حيث تمكنت من حصد وتدمير عدد كبير من مركباتهم القتالية، وإلحاق خسائر بشرية ومادية فادحة بصفوف القوات المعادية.
شح المياه في سياق متصل، أشارت غرفة طوارئ محلية الطينة في ولاية شمال دارفور إلى معاناة نازحي المدينة من شح مياه الشرب، لافتة إلى انتظار الأطفال منذ الساعات الأولى من الصباح يومياً قبل شروق الشمس في طوابير طويلة للحصول على مياه من شاحنات محملة بالصهاريج توفرها الغرفة لتغطية الفجوة المتزايدة في هذه الخدمة الحيوية. وقالت الغرفة في بيان،
إنها "تعمل على تزويد النازحين في محلية الطينة بنحو 200 برميل من المياه يومياً"، مشيرة إلى أن معاناة الأطفال تبدأ قبل شروق الشمس يومياً؛ حيث يقفون مع الكبار للحصول على المياه. وتابعت الغرفة "يقف الأطفال ساعات طويلة من دون راحة، على أقدامهم وبأجساد متعبة ووجوه شاحبة مليئة بالحيرة للحصول على مياه الشرب،
لقد تقطعت طفولتهم إثر حمل الأواني الثقيلة بدلاً من حقائب المدرسة". وعكست غرفة طوارئ الطينة مشاهد صادمة عن حياة الأطفال، قائلة إن المشاهد تخلو من الرحمة، والحياة تختزل في حمل أوانٍ بلاستيكية للحصول على المياه.
ومنذ نهاية عام 2025، دخلت محليات الطينة وكرنوي وأم برو ضمن دائرة النزاع المسلح في شمال دارفور إثر هجمات شنتها قوات "الدعم السريع" عقب السيطرة على مدينة الفاشر نهاية أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025. وتسيطر قوات "الدعم السريع" على أجزاء من محليات الطينة وكرنوي، وتدور العمليات العسكرية وفق أسلوب الكر والفر من دون بقاء القوات في منطقة لفترات طويلة،
الأمر الذي أدى إلى الإضرار بحياة المدنيين؛ حيث انعدمت الممرات الآمنة لإيصال المساعدات الإنسانية أو وصول القوافل التجارية، ويواجه عشرات الآلاف من المواطنين صعوبة في تأمين وجبة واحدة في اليوم، ويعتمدون على غرف الطوارئ بما في ذلك الحصول على مياه الشرب. دعوة لمراجعة العقوبات سياسياً،
أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، أن العقوبات الأميركية تُستخدم كلما أحرز الجيش تقدماً على الأرض ضد قوات "الدعم السريع". وأوضح سالم، في تصريحات صحافية،
أن من يصدرون هذه العقوبات يتوهمون أنها ستؤدي إلى نتائج على الأرض، والملاحظ أنه كلما حققت القوات المسلحة نصراً تتصاعد مثل هذه العقوبات. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وزاد "الشعب السوداني يكون أكثر تحدياً كلما صدرت مثل هذه العقوبات؛ حيث يتفاعل معها، فمنذ ستينيات القرن الماضي جُرّبت العقوبات واحدة تلو الأخرى،
ومنذ فترات المقاطعة أيام الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، يظهر السودانيون تحدياً أكثر من المصريين أنفسهم". ودعا الولايات المتحدة وبريطانيا إلى مراجعة العقوبات التي أصدرتاها أخيراً، مضيفاً أن الحكومة على تواصل مع واشنطن في شأن قضية الأسلحة الكيماوية،
وتابع قائلاً "السودان عضو في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ومقرها في لاهاي". وكشف سالم عن طلب السودان إرسال لجنة لتقصي الحقائق، واستدرك قائلاً: "لكن لم تأت اللجنة"، مشيراً إلى أن المناطق التي تزعم الولايات المتحدة أن الجيش استخدم فيها الأسلحة الكيماوية يعيش فيها المواطنون بصورة طبيعية ومن دون مشكلات صحية،
مثل منطقة سوبا بالعاصمة الخرطوم. ووصف وزير الخارجية العالم بالظالم، مشيراً إلى أن بعض العقوبات ستؤثر على قطاع التعدين؛ لأن هناك مئات الآلاف من الأشخاص يعملون في هذا القطاع ويكسبون رزقهم منه. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على السودان يونيو (حزيران) الماضي على خلفية ادعاءات استخدام الأسلحة الكيماوية خلال الحرب،
وفرض الاتحاد الأوروبي منتصف يوليو (تموز) الجاري عقوبات على صادرات الذهب السوداني، مشيراً إلى أن هذا القطاع يمول الحرب في السودان. حملات أمنية أمنياً، أفادت لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة بولاية الخرطوم أنها دونت 4792 بلاغاً جنائياً،
فضلاً عن اعتقال 2820 متهماً، إلى جانب ترحيل 178 أجنبياً إلى بلدانهم، وذلك ضمن حملات أمنية متواصلة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وبسط هيبة الدولة. وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتزايد شكاوى المواطنين من تدهور الأمن المجتمعي وانتشار السرقات وتعاطي المخدرات وبعض الظواهر السالبة في عدد من أحياء ولاية الخرطوم.
وأوضح بيان صادر عن اللجنة الأمنية، أمس السبت، أن "وزير الداخلية بابكر سمرة ترأس اجتماع للجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة، بمشاركة ممثلي الأجهزة النظامية والتشكيلات العسكرية،
حيث استعرض تقارير أداء اللجان المتخصصة، وأكد استمرار تنفيذ الخطط الأمنية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في الولاية". فيما، أكد رئيس لجنة الغرفة المركزية،
سراج الدين منصور، أن الأوضاع الأمنية والجنائية بالولاية تشهد استقراراً تاماً، مشيراً إلى تنفيذ أطواف أمنية وحملات في عدد من المحليات، أسفرت عن فتح 4792 بلاغاً جنائياً واعتقال 2820 متهماً،
فضلاً عن تأمين مواقع إزالة السكن العشوائي.