بوجمبورا – السوداني التقى وفدٌ رفيعٌ من تنسيقية القوى الوطنية برئاسة محمد سيد أحمد الجكومي بالرئيس إيفاريست ندايشيميي رئيس جمهورية بوروندي ورئيس الاتحاد الأفريقي للدورة الحالية، وذلك في القصر الرئاسي بالعاصمة بوجمبورا.

جاء اللقاء تلبيةً لدعوة رسمية من الرئيس البوروندي عبر قنصله الفخري بالسودان عبد الله خلف الله، حيث وصل وفد التنسيقية على متن طائرة خاصة. وسلّم وفد التنسيقية، فخامة الرئيس رسالة ومذكرة سياسية مفصلة تتضمّن رؤية التنسيقية لوقف الحرب وإحلال السلام،

إلى جانب ضرورة تصحيح مسار الاتحاد الأفريقي تجاه الأزمة السودانية. وقدم الجكومي، إحاطة شاملة أمام الرئيس عن جذور الأزمة منذ ثورة ديسمبر، مروراً بالخلافات التي أدت إلى حل حكومة حمدوك الأولى واستقالته بعد عودته الثانية وصولاً إلى انفجار الحرب.

وأكد أن دعوة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان للحوار السوداني – السوداني بالداخل هي المخرج الوحيد، مشيدًا بقرار شطب البلاغات الجنائية ضد السياسيين كخطوة لتهيئة المناخ جاءت بجهود مباشرة من التنسيقية. وفي لهجة اتسمت بالصراحة، انتقد الجكومي ما وصفه بالتضارب والازدواجية في مواقف الاتحاد الأفريقي،

قائلاً إنه تم تجميد عضوية السودان في اليوم الثاني لإقالة حمدوك بذريعة العودة للديمقراطية، لكن عندما عاد حمدوك نفسه لرئاسة الوزراء للمرة الثانية لم يُرفع التجميد، وهو ما اعتبره دليلاً على أنّ القرار يُستخدم لخدمة أطراف معينة ضد السودان، خاصة أن دولاً أفريقية حدثت فيها انقلابات مشابهة رُفع عنها التجميد فوراً،

وقدّم نماذج موثقة لتلك الحالات. وحذر الجكومي من فخ الهدنة المؤقتة لثلاثة أشهر التي تروج لها بعض الجهات، مؤكدًا أنها ستُستغل من قبل ميليشيا الدعم السريع لإعادة الانتشار والتموضع ونهب ممتلكات الشعب كما حدث في بداية الحرب، متسائلاً عما سيحدث بعد الأشهر الثلاثة.

وجدد موقف التنسيقية الثابت الرافض لأية هدنة تكتيكية والمطالب بوقف دائم لإطلاق النار وخروج الميليشيا من المدن والأعيان المدنية وتنفيذ اتفاق جدة كاملاً. كما استنكر الوفد، منع الولايات المتحدة منح تأشيرة لرئيس مجلس السيادة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة، مؤكدًا أنه لو كان الاتحاد الأفريقي على قلب رجل واحد لما تجرأت أية دولة على منع رئيس أفريقي من دخول الأمم المتحدة.

وفنّد الوفد، ادعاءات قوى صمود وتأسيس، مؤكدًا للرئيس البوروندي أن المجموعات التي التقاها في أمريكا لا تمثل الثورة ولا الشارع السوداني، وأنها أصبحت الجناح السياسي لميليشيا الدعم السريع بعد أن دعمتها في حربها ضد الشعب،

وبالتالي لا يمكن للشعب السوداني قبولها. وفي ملف دول الجوار، طالب الوفد رئيس الاتحاد الأفريقي باتخاذ مواقف حازمة ومعاقبة الدول التي تدعم الميليشيا بالسلاح والمال تحصيناً للقارة من الحروب والتدخل في الشؤون الداخلية، كما طالب بإرسال لجنة تقصي حقائق أفريقية إلى داخل السودان لاستبيان رأي الشعب الحقيقي حول جرائم الميليشيا بدلاً من الاعتماد على تقارير مجموعات فنادق الخارج التي لا وجود لها على الأرض.

من جانبه، رحب الرئيس البوروندي بالوفد، مؤكدًا تضامنه الكامل مع الشعب السوداني ومؤسساته الشرعية ورئيس مجلس السيادة، وأعلن التزامه بالعمل على وقف الحرب،

مستعرضًا تجربة بوروندي الرائدة في توحيد الحركات المسلحة في جيش واحد والانتقال للديمقراطية. وكشف الرئيس، عن اجتماع مرتقب للاتحاد الأفريقي في القاهرة لبحث الأزمة السودانية، يليه مباشرة إرسال وفد أفريقي إلى السودان للوقوف على الأوضاع ميدانياً.

كما أكد أنه تواصل مع البرهان واطلع على مقترحاته، وأشاد بدعوته للحوار السوداني – السوداني، متعهداً بالعمل على إلحاق الممانعين بالحوار في دولة محايدة إذا تعذر انعقاده بالداخل مع إعطاء الأولوية لوقف الحرب أولًا. وحول الميليشيا،

قال الرئيس إنه تواصل مع حميدتي وأبلغه برفض الاتحاد الأفريقي القاطع لاستمرار الأزمة ورفضه لفكرة الدولة الموازية، وأشاد بدور القنصل الفخري عبد الله خلف الله. وضم وفد التنسيقية إلى جانب رئيسه محمد سيد أحمد الجكومي، كلاً من الشيخ عبد الرحيم محمد صالح شيخ الطريقة السمانية نائباً،

والناظر الدكتور حسن عبد الحميد نائباً، والقس عز الدين الطيب رئيس مجلس الكنائس السودانية نائباً، والدكتور محمد إسماعيل زيرو الأمين العام للجبهة الثالثة تمازج سكرتيراً، والدكتور أسامة محمد عبد الرحيم عضو المجلس الرئاسي،

والمهندسة جليلة علي عبد الرحمن مساعد الأمين العام.