خفض البنك الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في إندونيسيا إلى 5% خلال عام 2026، في ظل ضغوط مالية متزايدة ناجمة عن برنامج إنفاق حكومي طموح وارتفاع تكاليف دعم الوقود، إلى جانب تداعيات التوترات في الشرق الأوسط. ويأتي هذا التقدير دون نطاق توقعات الحكومة الإندونيسية الذي يتراوح بين 5.4% و6%.وتشهد إندونيسيا خلال العام الحالي تدفقاً خارجياً ملحوظاً لرؤوس الأموال الأجنبية،

مع تراجع قيمة الروبية إلى مستويات قياسية وانخفاض سوق الأسهم بأكثر من 30%، وسط مخاوف المستثمرين من خطط الإنفاق الكبيرة للرئيس برابوو سوبيانتو وتضخم فاتورة دعم الوقود في الموازنة العامة.ويستند تقييم البنك الدولي إلى أداء الربع الأول من العام والذي جاء أقوى من المتوقع، بالإضافة إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي في بداية العام، وليس إلى تحسن في البيئة الخارجية أو انخفاض المخاطر.

ويشير التقرير إلى أن مسار النمو يعتمد بشكل كبير على قدرة الحوافز المالية الحكومية على دعم الاستهلاك، محذراً من أن هذا النهج ينطوي على مخاطر في ظل محدودية الحيز المالي.وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكلفة دعم الطاقة والتعويضات، فيما ساهم تراجع الروبية في رفع أعباء خدمة الدين الخارجي. ودعا البنك الدولي الحكومة الإندونيسية إلى إعادة ضبط منظومة دعم الوقود تدريجياً للحد من الضغوط على المالية العامة.

وتعتمد إندونيسيا على دعم أسعار الوقود كأداة للحفاظ على استقرار الأسعار وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، لكنها رفعت مؤخراً أسعار نوعين من البنزين واسعي الاستخدام بنسبة 32%، وهي خطوة اعتُبرت إعادة تقييم جزئية للسياسة.ويحذر البنك الدولي من أن الدعم الشامل للطاقة غالباً ما يصب في مصلحة الشرائح الأعلى دخلاً بدلاً من الفئات الأكثر احتياجاً. وتُعد قضية أسعار الوقود من الملفات الحساسة سياسياً في إندونيسيا،

وقد أدت زيادات سابقة إلى احتجاجات واسعة في أنحاء الأرخبيل الذي يضم نحو 280 مليون نسمة. ويرى التقرير أن صدمة أسعار النفط الحالية تمثل فرصة لإصلاح منظومة الدعم عبر التحول نحو استهداف أفضل للمساعدات الاجتماعية، بما في ذلك التحويلات النقدية للأسر الأشد فقراً، وإعادة توجيه الوفورات نحو برامج الحماية الاجتماعية والاستثمار العام.تصريحات رسمية: الضغوط الاقتصادية "قابلة للسيطرة"من جانبه،

أكد نائب وزير المالية الإندونيسي جودا أغونغ أن الضغوط الاقتصادية الخارجية والداخلية التي تواجهها البلاد "قابلة للسيطرة"، رغم التراجع الحاد في قيمة الروبية الذي دفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة. وأوضح أن العملة الإندونيسية مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، مؤكداً أن أساسيات الاقتصاد لا تزال قوية على الرغم من مؤشرات تراجع ثقة المستثمرين.وأشار إلى أن الروبية هبطت إلى مستوى قياسي تجاوز 18 ألف روبية للدولار قبل أن تتعافى جزئياً بعد قرار مفاجئ من البنك المركزي برفع سعر الفائدة.

وأضاف أن كل انخفاض بنسبة 1% في قيمة الروبية، التي فقدت نحو 8% منذ بداية العام، يضيف نحو 0.07% إلى معدل التضخم وحوالي 800 مليار روبية (45 مليون دولار) إلى عجز الموازنة العامة. وأوضح أن التضخم الحالي يدور حول 3%،

وهو ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ 2.5% مع هامش ±1.0%، مؤكداً أن العجز المالي "لا يزال تحت السيطرة" رغم الضغوط المتزايدة.جاءت هذه التصريحات بعد رفع البنك المركزي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الأسبوع، في أعقاب زيادة أخرى بلغت 75 نقطة أساس الشهر الماضي، مع توقعات بمزيد من التشديد النقدي خلال اجتماع السياسة المقبل.

وتواجه الحكومة انتقادات متزايدة بشأن استجابتها للضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.وتُعد إندونيسيا، رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم، مستورداً صافياً للنفط، مما يجعل اقتصادها عرضة لتقلبات أسعار الطاقة.

وكانت الروبية من بين أسوأ العملات أداءً في آسيا خلال عام 2026، في حين خسرت سوق الأسهم الإندونيسية أكثر من 30% من قيمتها منذ بداية العام.ورغم ذلك، أكد أغونغ أن الحكومة ماضية في هدفها لتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 8% بحلول عام 2029، رغم ما يتطلبه ذلك من إنفاق حكومي مرتفع في ظل محدودية الموارد.

وأضاف أن دعم الوقود وبرنامج الوجبات المدرسية المجانية سيستمران، مع إجراء تعديلات تدريجية على نطاق البرنامج. وسجل الاقتصاد الإندونيسي نمواً بنسبة 5.6% في الربع الأول من عام 2026، لكن اقتصاديين أعربوا عن شكوك بشأن دقة هذا الرقم.

كما أشار المسؤول إلى أنه غير قلق بشكل مفرط من تراجع الفائض التجاري، الذي انخفض إلى 89 مليون دولار في أبريل من 3.3 مليار دولار في الشهر السابق، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع واردات النفط التي يُتوقع أن تتراجع مع انتهاء الحرب.ورداً على الانتقادات المتعلقة بتشديد ضوابط التصدير، قال أغونغ إن الهدف هو الحد من خسائر الفساد المقدرة بنحو 900 مليار دولار خلال 20 عاماً،

مؤكداً أن الحكومة لا تغلق الاقتصاد. كما شدد على أن استقلالية البنك المركزي "غير قابلة للتفاوض"، في إشارة إلى الجدل حول تعزيز الرقابة البرلمانية عليه.