تتسارع وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يدفعها إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتأتي شركة ميتا، المالكة لمنصات فيسبوك وواتساب وإنستغرام،

في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.أعلنت ميتا، التي يديرها مارك زوكربيرغ، عن خطط لخفض نحو 10% من قوتها العاملة،

في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.وفي مذكرة داخلية وزعت على موظفي الشركة، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى.

وفي الوقت ذاته، حذرت ميتا مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها مثل أوبن إيه آي وغوغل ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي.وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات،

شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.تأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها ميتا خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي،

حيث تم الاستغناء عن نحو 10% من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على الميتافيرس بصفته مستقبل الشركة.ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ ميتا إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام،

في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.