تخطط شركة ميتا، المالكة لمنصتي إنستغرام وفيسبوك، لتتبع طريقة عمل موظفيها من خلال تسجيل ضغطات لوحة المفاتيح ونقرات الفأرة، بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.أبلغت الشركة موظفيها بأن أداة جديدة ستعمل على أجهزة الشركة وتطبيقاتها الداخلية،
حيث ستقوم بتسجيل نشاط المستخدمين واستخدامه كبيانات تدريب لتقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت أن البيانات لن تُستخدم لأي غرض آخر، مع وجود إجراءات حماية لأمن المحتوى الحساس.غير أن هذه التطمينات لم تبدد مخاوف بعض العاملين. فقد أعرب أحد الموظفين،
طالباً عدم الكشف عن هويته، عن قلقه من أن تتحول أدق تفاصيل عمله اليومي مادة تدريب للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه التوقعات بموجة جديدة من تسريح العمال، واصفاً الأمر بأنه كئيب وقريب من عالم ديستوبيا.
وأضاف: «لقد أصبحت هذه الشركة مهووسة بالذكاء الاصطناعي».ورأى موظف سابق أن الأداة ليست سوى وسيلة جديدة لفرض الذكاء الاصطناعي على الجميع، في تعبير يعكس اتساع الفجوة بين طموحات الإدارة وهواجس الموظفين. وتأتي هذه الخطوة في سياق تغيرات أوسع داخل الشركة، التي سرحت بالفعل نحو 2000 موظف هذا العام عبر جولات تقليص محدودة،
في حين تشير تقارير إلى احتمال حدوث تخفيضات أوسع خلال الأشهر المقبلة.كما فرضت ميتا الشهر الماضي تجميداً جزئياً للتوظيف، إذ تراجع عدد الوظائف المعلنة من نحو 800 وظيفة في مارس إلى سبع وظائف فقط حالياً، دون تعليق رسمي على هذه التطورات. وتعرف أداة التتبع الجديدة باسم «مبادرة قدرات النماذج» (MCI).ورغم أن نشاط الموظفين على أجهزة الشركة كان متاحاً للإدارة سابقاً،
فإن تخصيصه وتسجيله بهدف تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي يعد تحولاً لافتاً في نهج الشركة. ويأتي ذلك بالتوازي مع توجهات أعلنها مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ، الذي تعهد بزيادة الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، في مسعى لوضع ميتا في صدارة هذا السباق العالمي.تخطط الشركة لإنفاق نحو 140 مليار دولار على هذا القطاع في عام 2026،
أي ما يقارب ضعف استثماراتها قبل عام واحد. وفي سياق توسعها، استحوذت الشركة في 2025 على نحو نصف شركة «سكيل إيه آي» باستثمار بلغ 14 مليار دولار، كما استقطبت عدداً من كبار مسؤوليها لدعم تطوير نماذج أكثر تقدماً.
وكان أول إطلاق بارز بعد إعادة هيكلة مختبر «Meta Superintelligence Labs» نموذج «Muse Spark».وتعول ميتا على البيانات التي ستجمعها من موظفيها لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول الحدود الفاصلة بين الابتكار التقني وخصوصية الإنسان داخل بيئة العمل. وكان زوكربيرغ قد صرح في يناير بأن عام 2026 سيكون «العام الذي سيغير فيه الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا بشكل جذري»، مضيفاً أن مشاريع كانت تتطلب فرقاً كاملة بات يمكن إنجازها الآن بواسطة «شخص واحد موهوب للغاية».