حذّرت مؤسسة البنوك المركزية الدولية من تصاعد الضغوط التي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي، مشددة على ضرورة تحرك البنوك المركزية مبكراً للحفاظ على الاستقرار المالي في ظل تداخل المخاطر الجيوسياسية والمالية والنقدية.في تقريرها السنوي، حددت المؤسسة أربع بؤر ضغط رئيسية، قد يتحول تفاعلها إلى مصدر اضطراب واسع النطاق.

البؤرة الأولى تتعلق بالتضخم الناجم عن الحرب في منطقة الشرق الأوسط وما نتج عنها من اضطرابات في إمدادات الطاقة، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية، وانعكس على أسعار سلع عديدة مثل البلاستيك والأسمدة،

وزاد الضغوط التضخمية عالمياً.البؤرة الثانية تتمثل في احتمال انحسار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي دعمت النمو العالمي في العامين الماضيين. وحذّر التقرير من أن استمرار الارتفاع الكبير في الاستثمارات الرأسمالية بهذا القطاع قد يؤدي إلى تصحيح حاد في الأسواق المالية إذا تراجعت توقعات العوائد المستقبلية.أما البؤرة الثالثة، فتشير إلى استمرار هشاشة الأسواق المالية رغم شهية المستثمرين المرتفعة للمخاطرة. وأكد التقرير أن أي تغير مفاجئ في أسعار الفائدة أو في معنويات الأسواق قد يؤدي إلى انتقال سريع للاضطرابات بين الأسواق والمؤسسات المالية.البؤرة الرابعة والأخيرة تتعلق بارتفاع مستويات الدين العام،

مما يزيد تعقيد مهمة البنوك المركزية التي تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، وتجنب زيادة أعباء خدمة الدين الحكومي وما يترتب عليه من تباطؤ اقتصادي.وأشارت نائبة المدير العام للمؤسسة إلى أن كل خطر منها قد يكون قابلاً للاحتواء بمفرده، لكن اجتماعها في وقت واحد يزيد احتمال تعزيز كل منها للآخر، مما يهدد الاستقرار المالي العالمي.

وأضافت أن أي تغير في اتجاهات أسعار الفائدة أو ثقة المستثمرين قد يطلق آثاراً انتقالية واسعة بين الأسواق، خاصة في ظل الترابط الكبير بين المؤسسات المالية.ولفت التقرير إلى تنامي دور المؤسسات المالية غير المصرفية مثل صناديق التحوط في أسواق السندات وتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى توسيع نطاق الرقابة التنظيمية لتشمل هذه المؤسسات بما يضمن قدرتها على تحمل المخاطر.ودعت المؤسسة الحكومات إلى تبني سياسات مالية أكثر انضباطاً وخفض مستويات الدين العام، لإتاحة مساحة أكبر للبنوك المركزية للتحرك عند مواجهة الصدمات الاقتصادية،

من دون أن تتحول تكلفة خدمة الدين إلى قيد على قرارات السياسة النقدية. وشددت المسؤولة على أن استقلالية البنوك المركزية تظل شرطاً أساسياً للحفاظ على استقرار الأسعار والثقة بالعملة، مؤكدة أن صناع السياسة النقدية يضطرون غالباً لاتخاذ قرارات صعبة قد لا تحظى بشعبية سياسية.