أظهر مسح سنوي أن صناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية التي تدير أصولاً بقيمة إجمالية تقارب 29 تريليون دولار تتجه بقوة نحو الاستثمار في قطاع الطاقة، بالتزامن مع تصاعد القلق بشأن مستقبل الدولار الأميركي. ويأتي ذلك في إطار إعادة تقييم شاملة للمحافظ الاستثمارية مدفوعة بتحولات جيوسياسية غير مسبوقة.وشمل الاستطلاع 90 صندوقاً سيادياً و54 بنكاً مركزياً، وأظهر تركيزاً متزايداً على تنويع الاستثمارات وبناء محافظ قادرة على تحمل الصدمات الناجمة عن الرسوم الجمركية وإغلاق الممرات الملاحية والحروب المستعرة.
ويرى نحو 80 في المائة من المشاركين أن أمن الطاقة والبنية التحتية الخاصة بتحول الطاقة يمثلان الاستثمار الأكثر مصداقية لتعزيز مرونة المحافظ المالية، حيث بلغت حصة الاستثمارات في البنية التحتية نحو 9 في المائة من إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية.الذكاء الاصطناعي يضاعف الجاذبيةالسباق المحموم لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، التي تتسم باستهلاكها الكثيف للطاقة، ضاعف من جاذبية هذه الأصول.
وفي ظل عالم يموج بصدمات التضخم والتشرذم الجيوسياسي وتركز الأسواق، يعيد المستثمرون التفكير في الفرضيات القديمة للتنويع، ويصممون محافظهم لتحمل نطاق أوسع من السيناريوهات، حيث أصبحت المرونة شرطاً صارماً لا غنى عنه.الارتباط الإيجابي بين السندات والأسهم في السنوات الأخيرة أدى إلى تآكل الاعتماد التقليدي على السندات كأداة للتنويع،
مما دفع المستثمرين إلى تركيز أكبر على السيولة والأصول الحقيقية.مخاوف الدولار والديون الأميركيةالمخاوف المتعلقة بالدولار الأميركي باتت واسعة النطاق وتزداد عمقاً؛ إذ يرى 61 في المائة من مسؤولي البنوك المركزية أن مستويات الدين الأميركي المرتفعة تؤثر سلباً على مكانة الدولار طويلة الأجل كعملة احتياط عالمية، مقارنة بـ 20 في المائة فقط في العام السابق. ورغم أن بعض العوامل ساعدت في رفع قيمة الدولار، إلا أن ضبابية السياسات الأميركية وتفاقم الديون قد يضعفان العملة على المدى الطويل.غياب البديل الموثوق للدولار يجعل أي تحول عنه تدريجياً،
لكن 29 في المائة من المشاركين يتوقعون أن تضعف مكانة الدولار كعملة احتياطية خلال السنوات الخمس المقبلة، ارتفاعاً من 12 في المائة قبل ثلاث سنوات.إجراءات التنويع والذهبعدة مؤسسات مالية راجعت مدى اعتمادها على جهات الحفظ الحصري والأطراف المقابلة في الولايات المتحدة بسبب التوترات الجيوسياسية. بنك مركزي أوروبي استبدل بالفعل جهة الحفظ الأميركية، بينما يخطط آخر في أميركا اللاتينية لتأسيس علاقات حفظ جديدة خارج الولايات المتحدة استعداداً لأسوأ السيناريوهات.
ومع ذلك، فإن مثل هذه الخطوات قد تُفسر باعتبارها عدائية. وفي المقابل، أعلن ثلث المشاركين عن نيتهم زيادة حيازاتهم من الذهب كجزء من استراتيجيات التنويع وحماية الأصول.