حظي الصبار على مدى قرون بمكانة بارزة في الطب التقليدي، واشتهر بخصائصه المهدّئة للبشرة والمساعدة على التئام الجروح. وفي السنوات الأخيرة، اتجه الاهتمام إلى استخدامه لدعم صحة الجهاز الهضمي؛ إذ يلجأ بعض الأشخاص إلى شرب عصير الصبار (الألوفيرا) أملاً في تحسين صحة الأمعاء وتعزيز سلامة بطانتها.

ورغم أن بعض الدراسات الأولية تشير إلى فوائد واعدة، فإن الأدلة العلمية المتوافرة حتى الآن لا تزال غير كافية للجزم بقدرته على ترميم بطانة الأمعاء أو علاج تلفها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث». هل يعالج عصير الصبار بطانة الأمعاء؟

تُعد بطانة الأمعاء طبقة رقيقة من الخلايا تُبطّن الجهاز الهضمي، وتؤدي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة الجسم؛ فهي تسمح بمرور العناصر الغذائية والماء إلى مجرى الدم، وفي الوقت نفسه تمنع تسرب البكتيريا الضارة والسموم والمواد غير المرغوب فيها. وترتبط خلايا هذه البطانة ببعضها بعضاً بواسطة بروتينات تُعرف باسم «الوصلات المحكمة»،

التي تعمل كبوابات دقيقة تنظّم مرور المواد بين الأمعاء والدم. كما تنتج الأمعاء طبقة واقية من المخاط تساعد على حماية جدارها، وتوفر بيئة مناسبة لنمو البكتيريا النافعة التي تسهم في الحفاظ على توازن الجهاز الهضمي. وتُظهر الأبحاث المتعلقة بتأثير عصير الصبار في بطانة الأمعاء نتائج متباينة؛ إذ إن معظم الأدلة المتوافرة حتى الآن تستند إلى دراسات مخبرية وأخرى أُجريت على الحيوانات.

وتشير هذه الدراسات إلى أن المركبات الموجودة في الصبار قد تدعم صحة بطانة الأمعاء من خلال عدة آليات، من أبرزها: - المساعدة في الحفاظ على سلامة الوصلات المحكمة بين خلايا الأمعاء. - تعزيز إنتاج الطبقة المخاطية الواقية التي تغطي جدار الأمعاء. - الحد من الالتهاب والإجهاد التأكسدي،

اللذين قد يسهمان في إضعاف حاجز الأمعاء. - دعم نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على سلامة الحاجز المعوي ووظائفه. ورغم أن هذه النتائج تبدو مشجعة،

فإنها لا تعني بالضرورة أن التأثيرات نفسها ستتحقق لدى البشر، إذ تختلف الاستجابة البشرية عن النتائج التي تُسجل في الدراسات المخبرية أو الحيوانية. أما الدراسات التي أُجريت على البشر، فما زالت محدودة من حيث العدد وحجم العينات.

فقد أظهرت بعض التجارب السريرية الصغيرة أن جل الصبار قد يسهم في تخفيف الأعراض لدى المصابين بالتهاب القولون التقرحي ومتلازمة القولون العصبي. ومع ذلك، لا يزال الباحثون غير قادرين على تأكيد ما إذا كان الصبار يعيد ترميم بطانة الأمعاء بشكل مباشر، أم أن تأثيره يقتصر على تقليل الالتهاب وتخفيف أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي.

ما مكونات الصبار التي قد تدعم صحة الأمعاء؟ يحتوي جل الصبار على مئات المركبات الطبيعية، إلا أن عدداً منها حظي باهتمام خاص في الدراسات العلمية بسبب خصائصه المحتملة في دعم صحة الأمعاء، ومن أبرزها: الأسيمانان والغلوكومانان: وهما من الألياف النباتية التي قد تسهم في دعم سلامة حاجز الأمعاء،

وتعزيز نمو البكتيريا المعوية النافعة. الألوسين: مركب يتميَّز بخصائص مضادة للالتهابات، وقد يساعد في الحد من تهيج بطانة الأمعاء. الألوين والألو-إيمودين: مركبان دُرست تأثيراتهما في إنتاج المخاط وتقليل الالتهاب،

إلا أن تناول جرعات مرتفعة منهما قد يثير مخاوف تتعلق بالسلامة، لذلك ينبغي استخدام المنتجات المحتوية عليهما بحذر. من العلاج بالصبار إلى المشروبات المثلجة... معتقدات خاطئة تهدد صحتك في الصيف ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير الصبار؟

كيف تعالج التهابات لثتك باستخدام الصبار؟ طبيب يجيب