طوّر فريق بحثي دولي نهجاً علاجياً مبتكراً لمرض السل، يعتمد على تقنيات المحاكاة الجزيئية عالية الدقة لتصميم مركبات دوائية قادرة على التأثير في آلية استقلاب الأدوية داخل الجسم. يتيح هذا النهج تصميم أدوية أكثر دقة، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين استجابة المرضى للعلاج،

وقد نُشرت النتائج في دورية علمية متخصصة.السل: وباء صامت ومقاوممرض السل هو عدوى بكتيرية تسببها بكتيريا المتفطرة السلية، ويصيب الرئتين غالباً، لكنه قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. ينتقل المرض عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس الشخص المصاب،

مما يجعله سريع الانتشار في الأماكن المزدحمة أو ضعيفة التهوية. وعلى الرغم من توفر العلاج، لا يزال السل من أخطر الأمراض المعدية، خاصة مع ظهور سلالات مقاومة للأدوية.

تكمن خطورته في قدرته على البقاء كامناً في الجسم لفترات طويلة دون أعراض، ثم ينشط لاحقاً مسبباً سعالاً مستمراً وفقداناً للوزن وتعرقاً ليلياً وضعفاً عاماً.استهداف إنزيم الكبد لتعزيز فعالية الدواءيعتمد النهج الجديد على استهداف إنزيم يدعى CYP3A4، وهو إنزيم مسؤول عن تكسير العديد من الأدوية في الكبد. يؤدي تنشيط هذا الإنزيم أثناء علاج السل إلى تسريع تحلل الأدوية المصاحبة،

مما يقلل من فعاليتها ويعيق نجاح العلاج. تمثل التحدي الرئيسي في صعوبة محاكاة التفاعلات الدقيقة داخل الموقع النشط للإنزيم، وللتغلب على ذلك طور الفريق نموذجاً حسابياً جديداً أكثر دقة، أتاح إعادة تمثيل التفاعل بين الإنزيم والمركبات المثبطة بدقة عالية.

كما استخدم الباحثون طريقة تحليل متقدمة لفهم طبيعة الارتباط بين الإنزيم والمركبات الدوائية، وتحديد الأحماض الأمينية الأكثر تأثيراً في عملية التثبيط.11 مركباً مرشحاً ونتائج واعدةفي المرحلة التالية من الدراسة، جرى تعديل مركب دوائي مرجعي عبر إدخال تغييرات في مواقع محددة من بنيته الجزيئية، مما أسفر عن إنتاج 11 مركباً جديداً مرشحاً.

خضعت هذه المركبات لتحليل شامل باستخدام الحوسبة الفائقة، بهدف تقييم قدرتها على الارتباط بالإنزيم، ودراسة خصائصها الدوائية واحتمالات سميتها. أظهرت النتائج أن مركبين من بين هذه المجموعة يتمتعان بقدرة أعلى على الارتباط بالإنزيم مقارنة بالمثبطات المستخدمة حالياً،

مما يجعلهما مرشحين واعدين لتطوير أدوية أكثر فعالية في المستقبل.نقلة نوعية في استراتيجية العلاجيرى الباحثون أن هذا النهج قد يمثل نقلة نوعية في علاج السل، إذ لا يركز على قتل البكتيريا مباشرة، بل على تنظيم نشاط الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية، مما يساعد على الحفاظ على فعاليتها لفترة أطول.

وأضافوا أن هذا الأسلوب قد يقلل من احتمالية تطور مقاومة دوائية لدى بكتيريا السل، لأنه لا يستهدف البكتيريا بشكل مباشر، بل يحسن بيئة عمل الأدوية داخل الجسم. يخطط الفريق لتوسيع تطبيق هذه المنهجية لتشمل إنزيمات وأمراضاً أخرى،

مع إجراء تجارب مخبرية لاحقة على المركبات المرشحة لتقييم فعاليتها داخل الخلايا.