طوّر باحثون من جامعتي دريكسل وميشيغان ستيت نموذجاً أولياً لنظام يُعرف باسم «بايو كوتش» يعتمد على الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية لتحليل حركة الجسم أثناء التمارين الرياضية، مع تقديم ملاحظات فورية ومفصلة حول الأخطاء في الأداء. تهدف الفكرة الأساسية إلى محاكاة تجربة المدرب البشري الذي يراقب الحركة ويشرح سبب التصحيح، بدلاً من مجرد تطبيق يقدم تشجيعاً عاماً أو تعليمات ثابتة.يراقب المستخدمون عادة مقاطع فيديو أو تطبيقات دون معرفة ما إذا كانوا يؤدون التمارين بشكل صحيح،

مما أدى خلال جائحة كوفيد-19 إلى ارتفاع إصابات التمارين المنزلية في الولايات المتحدة بنسبة 48% وفقاً للبيانات الرسمية. لذلك، يسعى الباحثون إلى تطوير نظام يساعد المستخدم على تصحيح الحركة في الوقت المناسب قبل أن يتحول الخطأ المتكرر إلى إصابة.آلية عمل النظاميعتمد «بايو كوتش» على دمج عدة طبقات تقنية؛ فهو لا يقتصر على تحليل الفيديو كصور فقط، بل يحاول فهم الحركة من زاوية ميكانيكية حيوية.

يستخدم النظام نموذجاً للرؤية الحاسوبية لتحليل أنماط الحركة، إلى جانب تقدير ثلاثي الأبعاد لوضعية الهيكل العظمي وشكل الجسم، مما يسمح له بقراءة زوايا المفاصل ومدى الحركة ومراحل التمرين مثل النزول والصعود في تمرين القرفصاء أو وضعية الذراعين في تمارين الضغط.لا يكتفي النظام بتوجيه المستخدم بعبارات عامة مثل «حرّك جسمك بشكل أفضل»، بل يمكنه تحديد المفصل المرتبط بالخطأ مثل الركبة أو الورك أو الكوع،

ثم شرح سبب التعديل المطلوب. على سبيل المثال، بدلاً من ملاحظة عامة مثل «انزل أكثر»، قد يقدم توجيهاً دقيقاً حول زيادة ثني المرفق أو الورك أو الركبة،

مع تفسير أن ذلك يساعد على توزيع الحمل بشكل أفضل أثناء التمرين.أهمية التوقيت والدقةلبناء النظام استخدم الفريق مجموعة بيانات عامة تضم مئات الساعات من مقاطع التمارين مع ملاحظات تدريبية مرتبطة بالتوقيت. لكن الباحثين أعادوا شرح هذه الملاحظات بإضافات أكثر تفصيلاً من الناحية الحركية، وأضافوا أكثر من 2400 ملاحظة إلى أكثر من 200 مقطع فيديو لتدريب النظام واختباره. الميزة الحاسمة هنا ليست فقط دقة النصائح بل توقيتها؛ لأن النصيحة التي تأتي بعد انتهاء الحركة قد لا تكون مفيدة.

لذا احتفظ الباحثون بالطابع الزمني للملاحظات لتقييم ما إذا كان النظام يقدم التصحيح في اللحظة المناسبة.نتائج أولية واعدةاختبر الباحثون نظام «بايو كوتش» مقابل نماذج ذكاء اصطناعي أخرى من مؤسسات بحثية كبرى، وتفوق النظام على أقرب منافسيه في جودة النص وصحة التوجيه عند مقارنته بالبيانات الأصلية، كما حقق أداء أفضل عبر المقاييس عند تقييمه مقابل النسخة المحسنة التي أضاف إليها الباحثون تعليقات أكثر دقة.ليس بديلاً للخبراءلا يزال المشروع في مرحلة النموذج الأولي، والورقة البحثية منشورة كبحث تمهيدي لمؤتمر علمي،

مما يعني أن التقنية لم تتحول بعد إلى منتج جاهز للاستخدام الواسع. لا يمكن التعامل معها كبديل كامل للمدربين أو المختصين، خاصة في حالات الإصابات أو برامج العلاج الطبيعي. إذا تطورت هذه الأنظمة،

فقد تساعد تطبيقات اللياقة والعلاج الطبيعي على تقديم توجيه أكثر تخصيصاً للمستخدمين أثناء التدريب الفردي، مع بقاء الخبراء البشريين داخل الحلقة عند الحاجة. يعمل الفريق البحثي حالياً على تحسين قدرة النظام على تقدير قوى المفاصل ونشاط العضلات من الفيديو، بهدف رصد الحركات التعويضية الصغيرة التي قد تؤدي إلى إصابات مع التكرار.تكمن أهمية «بايو كوتش» في محاولته جعل الذكاء الاصطناعي أكثر فهماً لحركة الجسم وأكثر قدرة على تفسير النصيحة التي يقدمها،

فالفرق بين تطبيق يعرض تمريناً وتطبيق يفهم الخطأ أثناء الحركة قد يكون حاسماً في مستقبل التدريب المنزلي. يهدف نظام «بايو كوتش» إلى تصحيح أخطاء التمارين المنزلية لحظة حدوثها باستخدام الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية (الشركة) لا يكتفي النظام بتقديم ملاحظات عامة بل يحدد موضع الخطأ ويشرح سبب التصحيح للمستخدم (أرشيفية) يشهد التدريب الشخصي عبر الإنترنت نمواً سريعاً ويتوقع أن ترتفع قيمته بمعدل 29.6 % سنوياً حتى عام 2033 (غيتي)