يواجه المستثمرون وقادة الأعمال في بريطانيا موجة جديدة من عدم اليقين السياسي، تعيد إلى الأذهان حالة الاضطراب التي رافقت سنوات ما بعد استفتاء الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وجاء ذلك عقب استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر، وفتح باب التنافس على زعامة الحزب الحاكم،
في سباق من المتوقع أن تركز تداعياته على مستقبل السياسة الاقتصادية.وأعلن ستارمر، الذي لم يمضِ على توليه المنصب سوى أقل من عامين بعد فوز كاسح لحزبه، أن باب الترشح لخلافته سيفتح في التاسع من يوليو المقبل. وفي الوقت نفسه،
أعلن منافسه آندي بورنهام خوضه السباق، وسط ترقب في الأسواق لاختيار وزير المالية المحتمل في الحكومة المقبلة، وهو المنصب الذي قد يلعب دوراً محورياً في رسم ملامح السياسة المالية.تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه بريطانيا واحدة من أعلى تكاليف الاقتراض بين دول مجموعة السبع، نتيجة تراكم الديون وضعف النمو الاقتصادي وارتفاع الإنفاق العام،
إلى جانب الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة. ومن المتوقع أن تكون سوق السندات الحكومية البريطانية الأكثر حساسية لمسار المنافسة السياسية، نظراً للارتباط المباشر بين التوقعات المالية والاستقرار السياسي.وقد أسهم إعلان دعم وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ لبورنهام في تحركات محدودة بالأسواق، حيث تراجعت عوائد السندات وحقق الجنيه الإسترليني بعض المكاسب.
ورغم هذا الهدوء النسبي، يبقى المستثمرون حذرين تجاه الأصول البريطانية، في ظل استمرار المخاوف من هشاشة المالية العامة وتاريخ من التقلبات السياسية.وفي أسواق المراهنات، أظهرت البيانات ارتفاع احتمالات اختيار ويس ستريتينغ وزيراً للمالية ضمن حكومة بورنهام،
مما يعكس حالة من الترقب وعدم اليقين بشأن التشكيلة الاقتصادية المحتملة. على صعيد الأسواق، استقر الجنيه الإسترليني عند 1.324 دولار، بينما تراجعت عوائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.82 في المائة،
قريبة من أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية. في المقابل، ارتفع مؤشر فوتسي 100 بنسبة 0.4 في المائة، بينما تراجع مؤشر فوتسي 250 الذي يركز على الشركات المحلية بنحو 0.3 في المائة.ويرى محللون أن بورنهام يميل إلى توجهات يسارية أكثر مقارنة بستارمر،
ورغم تعهده بالالتزام بالقواعد المالية الصارمة لوزيرة المالية الحالية، فإن الأسواق ما زالت تنتظر إشارات أوضح بشأن السياسة الضريبية والإنفاق العام. وأشار بعض المحللين إلى احتمال لجوء الحكومة المقبلة إلى فرض ضرائب إضافية على القطاع المصرفي لتعزيز الإيرادات، في وقت تحقق فيه البنوك أرباحاً قوية.