لم يعد مؤتمر غوغل للمطورين مجرد منصة للإعلان عن نماذج ذكاء اصطناعي جديدة، بل حمل رسالة أوسع تتمثل في نقل هذه التقنية من كونها أداة منفصلة إلى طبقة تعمل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق ونظارات الواقع الممتد وأدوات المطورين. فالسؤال لم يعد يقتصر على قدرات النموذج في الإجابة، بل يمتد إلى كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في طريقة استخدام الإنترنت والأجهزة والخدمات اليومية.البحث يدخل مرحلة الوكلاءتمثل أبرز نقطة في المؤتمر في استمرار إعادة بناء تجربة البحث حول الذكاء الاصطناعي.
فقد أعلنت الشركة أن ميزة 'AI Overviews' وصلت إلى أكثر من 2.5 مليار مستخدم نشط شهرياً، مما يؤكد أن البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي لم يعد تجربة هامشية. كما تجاوز وضع 'AI Mode' مليار مستخدم نشط شهرياً خلال عام واحد، وهو ما وصفته الشركة بأنه أحد أكبر التحولات في تاريخ البحث.
ويعني ذلك أن البحث لم يعد مجرد قائمة روابط، بل أصبح واجهة قادرة على توليد إجابات وتركيب معلومات وتقديم خطوات، وربما تنفيذ مهام لاحقاً، مما يبرز مفهوم 'العصر الوكيلي' الذي ركزت عليه الشركة.جيميناي في قلب المنظومةقدمت الشركة تحديثات كبيرة لعائلة جيميناي،
مع الإعلان عن نماذج جديدة مثل 'Gemini 3.5' و'جيميناي أومني'. الفكرة الأساسية هي أن جيميناي لم يعد مجرد روبوت محادثة، بل أصبح مركز تشغيل للمهام والوسائط والتفاعل بين التطبيقات. ويأتي نموذج 'Gemini 3.5 Flash' كجزء من جيل جديد يجمع بين السرعة والقدرة على تنفيذ خطوات أكثر تعقيداً،
مع تحسينات في الاستخدامات الوكيلية والبرمجة والمهام طويلة المدى. أما 'جيميناي أومني' فيمثل نموذجاً متعدد الوسائط يستطيع التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات، مع تركيز واضح على الفيديو وتحرير الوسائط، مما يكشف اتجاه المنافسة نحو نموذج يفهم النص والصورة والصوت والفيديو والسياق الشخصي،
ويتحرك عبر المنتجات والخدمات.وكيل لا ينتظر المستخدممن بين الإعلانات اللافتة ظهور 'جيميناي سبارك' كمساعد شخصي يمكنه العمل في الخلفية ومتابعة المهام عبر الأجهزة والتطبيقات. هنا لا يبقى الذكاء الاصطناعي مرتبطاً بلحظة السؤال والجواب فقط، بل يستطيع تنظيم مهام وجمع معلومات وربط بيانات من خدمات مختلفة مثل البريد والخرائط والتقويم. هذا التوجه يضع الشركة في منافسة مباشرة مع شركات أخرى،
لكنه يكتسب بعداً مختلفاً بفضل امتلاكها منظومة واسعة من المنتجات اليومية، مما يجعل جيميناي أقرب إلى طبقة تشغيل شخصية فوق الحياة الرقمية للمستخدم.البريد والفيديو والتسوقلم يقتصر حضور الذكاء الاصطناعي على البحث، بل شمل ميزات جديدة في جيميل ويوتيوب والتسوق. من بين الأفكار المطروحة: تفاعل صوتي متقدم داخل البريد،
وتجارب جديدة للعثور على الفيديوهات أو طرح أسئلة مرتبطة بالمحتوى داخل يوتيوب، إضافة إلى أدوات تسوق تساعد على المقارنة وتتبع العروض وإتمام عمليات الشراء بطريقة أذكى. وتهدف الشركة إلى دمج الذكاء الاصطناعي في لحظات استخدام عملية مثل كتابة رسالة أو البحث عن فيديو أو اختيار منتج، مما يجعله طبقة مساعدة تظهر عند الحاجة داخل كل منتج.عودة النظارات الذكيةعاد ملف النظارات الذكية بقوة في المؤتمر،
حيث عرضت الشركة رؤيتها لنظارات تعتمد على 'Android XR' وتتكامل مع جيميناي، بالشراكة مع شركات مثل سامسونج وواربي باركر وجنتل مونستر. الرسالة هنا أنه بعد سنوات من التجارب المتعثرة، قد يكون الذكاء الاصطناعي العنصر الذي يجعل هذه الأجهزة أكثر فائدة.
الفارق أن النظارات الجديدة لا تقدم فقط ككاميرا أو شاشة صغيرة، بل كوسيلة للحصول على مساعدة سياقية في العالم الحقيقي، إذ يمكن للنموذج أن يرى ما يراه المستخدم أو يسمع ما يحدث حوله أو يقدم ترجمة مباشرة أو يساعد في الملاحة. لكن نجاح هذا المسار يعتمد على قبول اجتماعي وراحة واحترام للخصوصية،
لذلك تعمل الشركة مع علامات متخصصة في النظارات لضمان الشكل والقبول اليومي.أدوات المطورينلم تنس الشركة جمهور المطورين، حيث تضمنت الإعلانات أدوات تسمح ببناء تطبيقات أو واجهات أو تجارب برمجية باستخدام أوامر طبيعية، إضافة إلى تحسينات في النماذج الموجهة للبرمجة. هذا مهم لأن معركة الذكاء الاصطناعي لا تحسم فقط في المنتجات الاستهلاكية،
بل في قدرة المطورين والشركات على بناء تطبيقات فوق النماذج. وتركز الشركة على السرعة والكلفة وقدرة النماذج على تنفيذ مهام مركبة، لا مجرد إنتاج إجابات نصية.الذكاء الاصطناعي كواجهة جديدةالخيط المشترك بين الإعلانات هو أن الشركة تدفع نحو جعل الذكاء الاصطناعي واجهة استخدام جديدة. فبدلاً من فتح تطبيق والبحث والنقر والاختيار والتنفيذ،
يتجه النموذج إلى تقليل هذه الخطوات: يسأل المستخدم، ويفسر النظام، ويقترح وينظم وربما ينفذ. لكن هذا لا يعني أن كل شيء جاهز،
فهناك أسئلة حول دقة الإجابات وخصوصية البيانات وحدود الوكلاء ومنع الأخطاء عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي تنفيذ المهام. كما أن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى البحث قد يغير علاقة الناشرين والمواقع بمنصات التوزيع، إذ قد يحصل المستخدم على إجابة مركبة دون الانتقال إلى المصدر الأصلي.بالنسبة للمستخدم العادي، قد تظهر هذه التحولات تدريجياً في شكل بحث أكثر تفاعلاً وبريد أذكى ومساعد أكثر حضوراً وتجربة تسوق أكثر مباشرة وربما نظارات تضيف طبقة معلومات فوق العالم الحقيقي.
أما بالنسبة للشركات، فالرسالة الأهم أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً جانبياً، بل سيحتاجون إلى التفكير في كيفية ظهورهم داخل هذه التجارب الجديدة وكيفية إدارة بياناتهم ومحتواهم عندما يصبح الذكاء الاصطناعي وسيطاً بين المستخدم والإنترنت. لم تقدم الشركة إعلاناً واحداً معزولاً،
بل محاولة لإعادة ترتيب منتجاتها حول فكرة واحدة: أن جيميناي ليس تطبيقاً إضافياً، بل طبقة تشغيل للمرحلة المقبلة من الإنترنت الشخصي والعملي. إعلانات المؤتمر أظهرت تركيزاً واضحاً على الوكلاء الذكيين القادرين على مساعدة المستخدم في إنجاز مهام يومية (أ.ب) أدوات المطورين حصلت على حصة كبيرة من الإعلانات مع تركيز على بناء تطبيقات أسرع باستخدام النماذج الذكية (أ.ب)