تواجه بورصة كوريا الجنوبية أول اختبار حقيقي لطفرة الذكاء الاصطناعي بعد أشهر من تصدرها قائمة أفضل أسواق الأسهم أداءً عالمياً. دخل مؤشر كوسبي سوقاً هابطة إثر خسارته ربع قيمته من أعلى مستوياته القياسية، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 60% منذ بداية العام. يعكس هذا التحول السريع هشاشة الصعود الذي قادته أسهم الرقائق الإلكترونية والتمويل بالهامش،

وسط مخاوف من اتساع الفجوة بين تقييمات السوق وأداء الاقتصاد الحقيقي.من قمة غير مسبوقة إلى انهيارعندما أعلن الرئيس الكوري الجنوبي خلال العام الماضي استهداف وصول مؤشر كوسبي إلى 5000 نقطة، بدا الهدف بعيد المنال. لكن موجة صعود غير مسبوقة قادتها أسهم الذكاء الاصطناعي دفعت المؤشر إلى تجاوز 8000 نقطة، قبل أن يبلغ ذروة تاريخية عند 9114 نقطة في أواخر يونيو.

اليوم تحول هذا الصعود إلى أحد أكثر الانعكاسات إثارة في تاريخ السوق؛ إذ انزلق المؤشر إلى سوق هابطة بعد تراجعه بنحو ربع قيمته، ومع ذلك لا يزال أفضل سوق أسهم رئيسية أداءً منذ بداية العام.في حين لا يزال النمو القوي في أرباح عملاقي أشباه الموصلات، سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس، يدعم جاذبية السوق،

فإن الارتفاع السريع المدفوع بالتمويل بالهامش والمتركز في سهمين رئيسيين، إلى جانب تزايد انفصاله عن أداء الاقتصاد الحقيقي، دفع الجهات التنظيمية إلى دق ناقوس الخطر، تاركاً المستثمرين أكثر عرضة لتقلبات حادة.

وصف كبير الاستراتيجيين لمنطقة آسيا في شركة إندوسويز لإدارة الثروات في سنغافورة، فرنسيس تان، الوضع بأنه بمثابة جرس إنذار، مشيراً إلى أنه ينطبق على كل من المستثمرين الطامعين والمتخوفين: فالفرصة قد تكون للشراء لمن يخشون السوق،

أما من لديهم انكشاف كبير على الأسهم فهو تذكير بأن الاستثمار في قطاع الرقائق الإلكترونية قد يكون شديد التقلب.تقلبات غير مسبوقة وتركيز خطيركان مؤشر كوسبي يُتداول يوم الثلاثاء دون مستوى 7000 نقطة، منخفضاً بنحو 25% عن أعلى مستوى إغلاق قياسي عند 9114.55 نقطة، بما يؤكد دخوله رسمياً في سوق هابطة. رغم ذلك لا يزال المؤشر مرتفعاً بنحو 60% منذ بداية العام،

متفوقاً بفارق كبير على مؤشر إم إس سي آي العالمي للأسهم الذي سجل مكاسب 10%. قال طالب جامعي يبلغ من العمر 24 عاماً إنه اقترض ما بين 10 و20 مليون وون (7 آلاف إلى 13 ألف دولار) واستطاع خلال طفرة السوق تحويلها إلى نحو 300 مليون وون، قبل أن تتبخر معظم مكاسبه، معتبراً أن أشخاصاً مثل أمه وجدته لا يدركون مخاطر الاستثمار باستخدام الرافعة المالية،

ويركزون على إمكانية تضاعف المكاسب دون التفكير في تضاعف الخسائر.يصعب العثور على سهم يجسّد حمى المضاربة الحالية أكثر من سهم شركة إس كيه هاينكس، الذي تضاعف سعره ثلاث مرات مدفوعاً بتدفقات ضخمة من الأموال المقترضة، مما مهّد الطريق لأكبر إدراج لشركة أجنبية في الولايات المتحدة بقيمة 26.5 مليار دولار، حيث ارتفع السهم 14% في أول أيام تداوله.

لكن السهم نفسه يشهد أعلى مستويات التقلب في تاريخه؛ إذ هبط 14% في سيول يوم الاثنين، في حين تراجع صندوق المؤشرات المتداول ذو الرافعة المالية المضاعفة المرتبط بالسهم بأكثر من 30% في هونغ كونغ. أدت عمليات البيع القسرية إلى تعميق الخسائر، لتسهم في انخفاض مؤشر كوسبي بنحو 8%.باتت أسهم سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس تمثّل مجتمعة أكثر من نصف وزن مؤشر كوسبي،

مما يعني أن أي تحركات حادة في أي منهما تنعكس مباشرة على أداء السوق ككل. قال المحلل في شركة شينهان للأوراق المالية، بارك وو يول، إن تأثير المنتجات الاستثمارية ذات الرافعة المالية المرتبطة بالأسهم الفردية على المؤشر أكبر منه في الأسواق الأخرى بسبب الوزن الكبير لهذين السهمين.

للمقارنة، لا يمثل سهم إنفيديا سوى نحو 7% من وزن مؤشر ستاندرد آند بورز 500. بلغ مؤشر تقلبات كوسبي 82.07 نقطة يوم الثلاثاء، بعدما سجل مستوى قياسياً عند 97.99 نقطة في 29 يونيو،

مقارنة بـ28.85 نقطة فقط في نهاية عام 2025.أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستراقب هذه المنتجات الاستثمارية من كثب، وستحقق في ممارسات التسويق المفرط إذا دعت الحاجة. كما أبلغ بنك كوريا أحد المشرعين بأنه يراقب مدى تأثير صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالأسهم الفردية على تشويه آليات السوق وزيادة مستويات التقلب.عمليات بيع أجنبية وتركز المخاطرسحب المستثمرون الأجانب نحو 110 مليارات دولار من الأسهم الكورية الجنوبية منذ بداية العام، وهو مستوى قياسي،

ويُعزى ذلك في المقام الأول إلى إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية لتفادي الزيادة الكبيرة في الوزن النسبي للسوق الكورية. في المقابل تحمّل المستثمرون الأفراد المحليون العبء الأكبر من عمليات الشراء، إذ اشتروا أسهماً مدرجة على مؤشر كوسبي بقيمة 13.2 تريليون وون خلال يوليو، بعد مشتريات بلغت 42.4 تريليون وون في يونيو.

بلغت قيمة الاستثمارات المموّلة بالهامش في أسهم كوسبي 28 تريليون وون حتى 14 يوليو، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ 29.8 تريليون وون المسجل في 24 يونيو.قال كبير استراتيجيي الأسهم في شركة سي إل إس آي، ألكسندر ريدمان، إن كوريا لا تزال تمثّل أكبر مركز استثماري زائد في محافظهم،

لكنه بدأ تقليصه، معرباً عن قلقه من أن المستثمرين الأفراد أصبحوا يقودون السوق مع اعتمادهم المكثف على التمويل بالهامش. رغم ذلك ارتفعت توقعات الأرباح لكل من سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس بوتيرة قوية، لدرجة أن مضاعفات السعر إلى الأرباح المستقبلية تراجعت هذا العام رغم تضاعف أسعار أسهم الشركتين أكثر من مرتين.

مع ذلك لا يزال بعض المستثمرين المخضرمين يفضّلون الابتعاد عن السوق، مثل جيم روجرز الشريك المؤسس مع جورج سوروس، الذي صرح بأنه لا يحب الاستثمار في الأسواق التي ترتفع باستمرار، لذلك لا يقوم بأي تحركات في الوقت الحالي.

لوحة إلكترونية في قاعة التداول تعرض إغلاق مؤشر «كوسبي» ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)