لم تكن رحلة الشركة الوطنية للإسكان (NHC) مجرد إضافة رقمية لقطاع المقاولات، بل تحولًا جذريًا في فلسفة الإسكان في السعودية، بإدارتها أصولاً وضواحي سكنية تمثل 20% من إجمالي مبيعات المنتجات العقارية في المملكة. تبرز اليوم كذراع تنفيذية ضاربة تُترجم الحراك التنظيمي الشامل والقرارات التي قادها ولي العهد لإعادة تنظيم السوق وتحقيق التوازن.
منذ انطلاقتها عام 2016، نجحت الشركة بوضع بصمتها كقائدة للسوق العقارية ومحركاً رئيسياً لمستهدفات رؤية 2030، وتؤكد مكانتها كركيزة أساسية في برنامج الإسكان الذي يستهدف رفع نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن إلى 70% بحلول نهاية العقد الحالي. محطات التحول تعود جذور الشركة إلى عام 2016،
حين اتخذت الدولة قراراً بإنشائها بموجب مرسوم ملكي، لتكون الذراع الاستثمارية والتنفيذية لوزارة الإسكان (التي تسمى وزارة البلديات والإسكان حالياً). كانت الانطلاقة بداية لمرحلة "المطور الوطني" الذي يتولى إدارة الأصول والمشاريع بمرونة وكفاءة. شهد عام 2020 المحطة الأبرز بصدور أمر ملكي يقضي بنقل ملكيتها إلى الدولة،
مما حوّلها من جهة مساندة إلى قائدة للسوق العقارية، برؤية مكّنتها من وضع حجر الأساس لأضخم الضواحي السكنية في المنطقة، لتنتقل من إدارة مجمعات محدودة إلى تطوير مدن متكاملة تتجاوز مساحتها 160 مليون متر مربع. خفض التكاليف التطويرية في جانب السيطرة على التكاليف،
نجحت الشركة عبر منصة "سبلاي برو" الرقمية في توفير أكثر من 1500 منتج من 129 مصنعاً و45 مورّداً، وربطهم بالمطورين العقاريين مباشرةً، مما أدى إلى خفض التكاليف بنسبة 20%. رفعت الشركة نسبة المحتوى المحلي في مشاريعها من خلال اتفاقيات سلاسل الإمداد العقاري وتوطين الصناعات والتوريد بقيمة إجمالية تجاوزت 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)،
شملت اتفاقيات خدمات سلاسل الإمداد بـ8 مليارات ريال، واتفاقيات توطين صناعات بـ5 مليارات ريال، و15 اتفاقية توريد تجاوزت قيمتها 8 مليارات ريال. تمكنت منصة "سبلاي برو" خلال العامين السابقين من الوصول بحجم التعاملات إلى ما يتخطى ملياري ريال (533 مليون دولار)،
استحوذ المحتوى المحلي على 95% منها. وحدات سكنية متنوعة تحوّلت الشركة إلى منصة لاحتضان الشركات السعودية، ونقلها من مطورين للمشاريع المحدودة إلى قادة للضواحي المليارية، بتوفير فرص استثمارية في التطوير العقاري التجاري والسكني وتشغيل المرافق الصحية والتعليمية والترفيهية.
أثمر هذا النموذج ضخ أكثر من 300 ألف وحدة سكنية متنوعة، حيث أسهم الأمان المالي الذي وفرته الشركة في تحويل شركات تطوير وطنية ناشئة إلى كيانات كبرى تدير مشاريع تتجاوز قيمتها الاستثمارية 263 مليار ريال (70 مليار دولار). تسعى الشركة لتحويل ضواحيها السكنية الحديثة إلى معرض دائم للمنتجات السعودية، عبر توقيع مذكرة تعاون مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية،
مما يسهم في خلق آلاف الفرص الوظيفية في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية. بنية تمويلية تدعم الطفرة العقارية أكد وزير البلديات والإسكان أن التمويل العقاري أصبح الركيزة الأساسية لنجاح واستدامة التطوير العقاري، مشيراً إلى أن حجمه قفز من نحو 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار) إلى أكثر من 900 مليار ريال (240 مليار دولار) بنهاية عام 2025، ليصبح يمثل 27% من إجمالي محافظ البنوك السعودية.
أوضح الوزير أن الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC) طرحت إصدارات صكوك في سوق لندن المالية، في خطوة استراتيجية لدعم تكامل التمويل والسيولة بين الأسواق المحلية والدولية. توازن السوق العقارية تلعب الشركة دوراً تنفيذياً مهماً في سياسات الإسكان التي تستهدف تحقيق توازن صحي في السوق العقارية، بتطوير ضواحي سكنية متكاملة وتوفير أعداد كبيرة من الوحدات السكنية في مواقع مخططة جيداً،
مما يسهم في رفع المعروض السكني المنظم واستقرار الأسعار. يتمثل التحول الأبرز في انتقال الشركة من دور المطور التقليدي إلى دور "الممكّن" والحاضن للمطورين، حيث طوّرت نموذج عمل فريداً يقوم على توفير الأراضي المطورة والبنى التحتية، مما أتاح للشركات الناشئة المشاركة في مشاريع مليارية واكتساب خبرات تشغيلية حولتها إلى كيانات كبرى.
يسهم هذا النموذج في ضبط إيقاع السوق وتحقيق توازن الأسعار عبر ضخ أعداد كبيرة من الوحدات المنظمة. الاستدامة المالية يقلل نموذج "الاستدامة المالية" الذي تتبناه الشركة عبر الشراكة مع القطاع الخاص من الاعتماد على الإنفاق الحكومي المباشر، ويفتح المجال لتدفق رؤوس الأموال الخاصة، مما يوزع المخاطر الاستثمارية ويعزز كفاءة تنفيذ المشاريع.
هذا التوجه يسهم في بناء منظومة إسكان أكثر استدامة مالياً، مع استمرار الدور التنظيمي والتشريعي للحكومة لضمان استقرار السوق وحماية المستفيدين. أثبتت الشركة أن تفوقها لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج استراتيجية واضحة حوّلت التحديات التمويلية إلى فرص استثمارية مستدامة،
ليتحول السكن من مجرد منتج للمواطن إلى ركيزة تدعم استقرار ونمو الاقتصاد الوطني. الرئيس التنفيذي لـ«الشركة الوطنية للإسكان» محمد البطي خلال جلسة حوارية (موقع الشركة الإلكتروني) جانب من وجهة «المشرقية» في شرق الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس») مسجد الثريا في وجهة «سدايم» بمحافظة جدة (موقع الشركة الإلكتروني)