أكد مسؤول في البنك المركزي الأوروبي أن البنك سيتخذ إجراءات نقدية "في الوقت المناسب وبشكل مدروس" لمنع تحول صدمة أسعار الطاقة الحالية إلى تضخم مستمر. جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الاجتماع السنوي للبنك المركزي الإيطالي في روما، حيث أشار إلى أن توقعات التضخم المستقبلية تستدعي إعادة تقييم السياسة النقدية في منطقة اليورو.ومن المنتظر على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في العاشر والحادي عشر من يونيو، في ظل إشارات متزايدة من صناع السياسات إلى ضرورة التحرك لمواجهة الضغوط التضخمية.
وأوضح المسؤول أن اجتماع يونيو سيشكل محطة مهمة لتقييم مدى انتقال أثر ارتفاع أسعار الطاقة إلى الاقتصاد الحقيقي.وحذر من أن أسعار النفط والغاز قد لا تعود سريعًا إلى مستوياتها الطبيعية حتى في حال التوصل إلى تسوية سريعة للصراع الإيراني، مما يعني استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول. كما لفت إلى أن توقعات المستهلكين للتضخم بدأت في الارتفاع، في حين شرعت الشركات في التخطيط لزيادات سعرية جديدة.
ومع ذلك، أوضح أن توقعات التضخم على المدى المتوسط في الأسواق المالية لا تزال قريبة من هدف البنك البالغ 2%.حساسية المستهلكين للصدماتفي سياق متصل، أظهرت دراسة أجراها البنك المركزي الأوروبي أن مستهلكي منطقة اليورو، الذين لا يزالون يتأثرون بآثار الحرب في أوكرانيا،
باتوا أكثر استجابة للصدمات الاقتصادية الناتجة عن الصراع الإيراني، مما قد يجعل الأثر الاقتصادي أعمق وأسرع. وأشارت الدراسة إلى أن الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 تسبب في أزمة طاقة وتضخم أثرت بشدة على أوروبا، قبل أن تتعافى تدريجيًا،
لكن تصاعد التوترات الجيوسياسية الأخيرة أعاد الضغوط إلى الواجهة.واستندت الدراسة إلى استطلاع توقعات المستهلكين، ووجد الباحثون أن المستهلكين باتوا أكثر متابعة لتحركات الأسعار فور اندلاع الصراع الإيراني، رغم أن معدل التضخم كان يدور حول 2%، أي قريبًا من هدف البنك.
وأظهرت النتائج أن نحو نصف المشاركين في الاستطلاع في مارس 2026 كانوا يراقبون تغيرات الأسعار، وهي نسبة مماثلة لتلك المسجلة في يناير 2023 حين بلغ التضخم ذروته عند 8.6%. وأشار الباحثون إلى أن هذا التوازي يعكس ارتفاع حساسية المستهلكين تجاه الصدمات التضخمية، حتى في فترات استقرار نسبي للأسعار.وحذر البنك من أن التأثير المزدوج للصراع الإيراني والحرب الأوكرانية قد يعزز هذه الضغوط،
حيث أوضحت المدونة البحثية أن "الأدلة تشير إلى أن المستهلكين يتعرضون لتأثيرات من الصراع الإيراني، والتي قد تكون ذات آثار مزدوجة". وأضاف الباحثون أن هذه الصدمات قد تتفاعل معًا لتؤثر على توقعات المستهلكين وسلوكهم خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.
كما أشاروا إلى أن ما وصفوه بـ"آثار الذاكرة التضخمية" قد يزيد من حساسية الأسر تجاه أي صدمات جديدة، مما يعمق مخاوف الركود التضخمي، ويجعل سيناريو ارتفاع الأسعار بالتوازي مع تباطؤ النمو أكثر رسوخًا في توقعات المستهلكين، مع ما يترتب عليه من تراجع محتمل في الإنفاق.