استقر عدد فرص العمل في الولايات المتحدة عند مستوى قوي بلغ 7.6 مليون وظيفة خلال مايو الماضي، في مؤشر على استمرار صلابة سوق العمل الأميركية رغم الضغوط الاقتصادية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية.وكان المحللون يتوقعون انخفاض العدد إلى نحو 7 ملايين وظيفة، لكن البيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل أظهرت ارتفاعاً في معدلات التسريح مقابل زيادة طفيفة في الاستقالات، وهو مؤشر يُستخدم لقياس ثقة العاملين بفرصهم المستقبلية.تأتي هذه الأرقام في وقت لا تزال فيه التوترات قائمة على خلفية الهجوم الأميركي الإسرائيلي في فبراير الماضي،
ورد إيران بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على المستهلكين.ورغم هذه الصدمات، واصلت سوق العمل إظهار صلابة،
متجاوزة تأثيرات التباطؤ الذي شهده عام 2025. فقد أضاف أصحاب العمل في الأشهر الخمسة الأولى من العام نحو 114 ألف وظيفة شهرياً في المتوسط، مقارنة بنحو 9700 وظيفة فقط شهرياً العام الماضي، وهو أضعف أداء توظيفي خارج فترات الركود منذ عام 2002.ويُعزى هذا التحسن إلى مزيج من ارتفاع أسعار الفائدة وعدم اليقين في السياسات الاقتصادية التي كبلت التوظيف في العام السابق،
قبل أن تخفف بعض الإجراءات المالية والاقتصادية من حدة الضغوط هذا العام.من المقرر أن تعلن وزارة العمل تقرير الوظائف لشهر يونيو يوم الخميس، وسط توقعات بإضافة نحو 100 ألف وظيفة جديدة، مع بقاء معدل البطالة مستقراً عند 4.3%. وفي ظل تقاعد جيل "طفرة المواليد" وتشديد سياسات الهجرة،
تراجع عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل، مما يعني أن الاقتصاد قد لا يحتاج إلى المستويات السابقة من التوظيف للحفاظ على استقرار البطالة. ويشير بعض الاقتصاديين إلى أن معدل التوظيف "التعادلي" قد يقترب من الصفر شهرياً، مقارنة بنحو 150 ألف وظيفة قبل عام.