تترقب الأسواق محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر سبتمبر (أيلول) هذا الأسبوع، بحثاً عن إشارات إلى توقيت رفع الفائدة المقبل، بعدما بددت بيانات الوظائف الضعيفة رهانات التشديد في أكتوبر (تشرين الأول)، في وقت لا تزال فيه ضغوط التضخم والطاقة تعقّد حسابات السياسة النقدية في الولايات المتحدة وأوروبا.
ويراهن المستثمرون على أن يكشف المحضر الذي سيصدر يوم الأربعاء، حجم الانقسام داخل لجنة السوق المفتوحة بشأن الحاجة إلى مزيد من التشديد، وما إذا كان الرفع المقبل سيأتي في أكتوبر أو يؤجل إلى ديسمبر (كانون الأول). وتراجعت رهانات رفع الفائدة في أكتوبر بصورة حادة بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية لشهر سبتمبر،
التي أظهرت إضافة الاقتصاد 29 ألف وظيفة فقط، مقارنة بنحو 90 ألفاً كانت متوقعة، فيما جرى تعديل بيانات أغسطس (آب) بالخفض. وارتفع معدل البطالة إلى 4.2 في المائة من 4.1 في المائة،
بينما تباطأ نمو الأجور، في مؤشرات تقلل الحاجة إلى تحرك سريع ضد اقتصاد لا يبدو في حالة سخونة مفرطة. وبحسب تسعيرات أسواق العقود الآجلة، بلغت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع 27 و28 أكتوبر،
نحو 25 في المائة، بعدما كانت الرهانات على زيادة جديدة قد ارتفعت بقوة خلال الأيام السابقة. وفي المقابل، أصبحت زيادة ديسمبر السيناريو الأكثر تداولاً في الأسواق،
مع بقاء المسار مرهوناً ببيانات التضخم المقبلة. وكان مسؤولو «الفيدرالي» قد أشاروا بعد اجتماع سبتمبر، إلى احتمال رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام إذا استمرت الحرب في إيران والصدمات الأخرى في دفع التضخم إلى الارتفاع. لكن نائب رئيس «الفيدرالي» فيليب جيفرسون ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون وليامز،
دعوا خلال الأسبوع إلى انتظار مزيد من البيانات قبل اتخاذ قرار جديد. وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو أوستان غولسبي، إن جميع الخيارات لا تزال مطروحة في الاجتماع المقبل، لكنه شدد على أن التضخم هو الجانب الأكثر إثارة للقلق في مهمة البنك المركزي،
مشيراً إلى ضرورة عدم السماح له بالخروج عن السيطرة. ويأتي تقرير الوظائف في وقت يحاول فيه «الفيدرالي» الموازنة بين خطر التشديد المفرط الذي قد يضر بسوق العمل، وخطر التحرك ببطء في مواجهة تضخم لا يزال أعلى من هدف البنك البالغ 2 في المائة. وبلغ التضخم وفق المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» 3.4 في المائة في أغسطس،
متجاوزاً الهدف بفارق واضح. وتتجه الأنظار لذلك إلى بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين المقبلة، إلى جانب أسعار الوقود والتطورات الجيوسياسية، باعتبارها عوامل قد تكون أكثر تأثيراً في قرار أكتوبر من بيانات الوظائف وحدها.
وقدّر كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جيه بي مورغان» مايكل فيرولي، أن قراءة قوية جداً للتضخم ستكون ضرورية لإبقاء اجتماع أكتوبر مفتوحاً أمام رفع الفائدة، فيما يرجح استمرار التوجه نحو زيادة في ديسمبر إذا بقي التضخم الأساسي مرتفعاً. عوائد السندات والدولار تحت المجهر تأتي رهانات الفائدة في وقت تشهد فيه سوق السندات الأميركية تحركات قوية،
بعدما ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 و30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بينما تجاوزت عوائد الرهن العقاري 7 في المائة. ومن شأن محضر أكثر تشدداً من التصريحات التي أدلى بها مسؤولو «الفيدرالي» أخيراً، أن يعيد دعم الدولار ويدفع عوائد السندات إلى الارتفاع،
مع احتمال تعرض الأسهم لضغوط، في حين قد يؤدي محضر أقل تشدداً إلى تعزيز الرهانات على تأجيل الرفع. وتترقب الأسواق أيضاً بيانات مؤشر «آي إس إم» لقطاع الخدمات لشهر سبتمبر، مع التركيز على مكوني الأسعار والتوظيف،
إضافة إلى بيانات التجارة، وطلبات إعانة البطالة، والقراءة الأولية لمؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلكين في أكتوبر، لا سيما توقعات التضخم لأجل عام و5 أعوام.
التضخم الأوروبي يزيد الضغط وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، يترقب المستثمرون الخميس، محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي لشهر سبتمبر، بعدما أظهرت بيانات التضخم عودة ضغوط الأسعار إلى الارتفاع.
وقفز التضخم في منطقة اليورو إلى 3.8 في المائة في سبتمبر، من 3.2 في المائة في أغسطس، متجاوزاً توقعات «رويترز» عند 3.6 في المائة، مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع أسعار الوقود والغاز الطبيعي،
وبدرجة أقل أسعار الغذاء. كما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.5 في المائة من 2.4 في المائة، مع استمرار ارتفاع أسعار الخدمات، ما يزيد حساسية البنك المركزي الأوروبي تجاه انتقال صدمة الطاقة إلى بقية مكونات الأسعار.
وتراقب الأسواق محضر الاجتماع بحثاً عن حجم التأييد داخل مجلس المحافظين لرفع جديد في أكتوبر، في وقت لا تزال فيه رهانات السوق على هذه الخطوة محدودة، بينما قد يتيح استمرار التضخم المرتفع للبنك تأجيل الحسم إلى ديسمبر. ويأتي ذلك وسط اضطرابات في أسواق السندات الأوروبية،
بعدما أدت المخاوف المالية والسياسية في فرنسا إلى اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، وارتفاع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ 2002. آسيا تترقب الهند واليابان والصين وفي آسيا، تتركز الأنظار على قرار البنك المركزي الهندي،
في ظل تعقيد ارتفاع أسعار الطاقة لمسار التضخم والفائدة، بينما يترقب المستثمرون أي إشارات بشأن موعد الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة اليابانية. وفي الصين، تعود الأسواق إلى التداول بعد عطلة «الأسبوع الذهبي»،
فيما تتابع الأسواق العالمية انعكاسات تطورات الطاقة والتضخم على توقعات النمو والسياسة النقدية. «الفيدرالي» يرفع الفائدة لأول مرة منذ 2023 في اختبار صعب بين وارش وترمب