قادت الزيادة في أسعار الطاقة مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تجاوز حاجز 4% في مايو، وهو ما لم يحدث منذ ثلاث سنوات، مما يزيد احتمالية إقدام البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة مجدداً هذا العام، في وقت واصل فيه المستهلكون الإنفاق بقوة رغم ضغوط تكاليف المعيشة.سجل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) ارتفاعاً بنسبة 4.1% على أساس سنوي في مايو،
صعوداً من 3.8% في أبريل، متوافقاً مع توقعات المحللين. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر بنسبة 0.4% للشهر الثاني على التوالي،
متأثراً بتداعيات التوترات الجيوسياسية الأخيرة التي رفعت أسعار النفط والمحروقات قبل التوصل إلى هدنة حالية.التضخم الأساسي ومعضلة الفائدةأما مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة ويراقبه الفيدرالي بدقة لتحقيق مستهدف 2%، فقد سجل ارتفاعاً بنسبة 3.4% على أساس سنوي مقارنة بـ3.3% في الشهر السابق، ونمواً شهرياً بنسبة 0.3%.
وتؤكد هذه البيانات مخاوف صناع السياسة النقدية، خاصة بعد أن ثبت الفيدرالي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي في نطاق 3.50% إلى 3.75%، مع إشارة توقعاته الربعية إلى احتمال رفع تكلفة الاقتراض قريباً. وتراهن الأسواق على أن الخطوة المقبلة قد تكون في سبتمبر،
يتبعها رفع آخر قبل نهاية العام.إنفاق المستهلكين متانة تسبق التراجعرغم ضغوط التضخم الناتجة عن صدمة الطاقة والتعريفات الجمركية الشاملة، حافظ المستهلكون الأميركيون على إنفاق قوي، حيث قفز الإنفاق الاستهلاكي - الذي يمثل ثلثي النشاط الاقتصادي - بنسبة 0.7% في مايو. ويعزو اقتصاديون هذا الزخم إلى المستردات الضريبية المرتفعة وانتعاش أسواق الأسهم،
مما يضع نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني على مسار تسارع نحو 3.0%. لكن المحللين يتوقعون تراجعاً حاداً في الإنفاق خلال الربع الثالث مع نفاد المدخرات وتفوق التضخم على نمو الأجور، مما يشكل عبئاً سياسياً على الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.رد فعل الأسواقعقب صدور البيانات، شهدت الأسواق المالية تقلبات حادة؛ إذ تحول الذهب نحو الصعود بنسبة 0.1% مسجلاً مستوى تاريخياً عند 4002.33 دولار للأوقية،
مستفيداً من جاذبيته كملاذ آمن ضد التضخم. في المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.03% إلى 101.55 نقطة، متأثراً بإعادة تقييم المستثمرين لسرعة رد فعل الفيدرالي.
فيما وسعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مكاسبها، مدفوعة بقوة بيانات الإنفاق الاستهلاكي التي بددت مخاوف الركود الفوري.