أفاد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي بأن مؤشرات الثقة الاقتصادية والتجارية تشهد تحسناً تدريجياً في مختلف أنحاء منطقة اليورو، إلا أنها لا تزال دون المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب. وتوقع أن تبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن بقاء أسعار النفط أعلى من مستويات ما قبل الحرب يمثل زيادة مستمرة في تكاليف الاقتصاد.وفي سياق متصل،
كشفت مصادر مطلعة أن التراجع السريع وغير المتوقع في أسعار الطاقة خلال الأسبوع الماضي خفف الضغوط على صناع السياسة في البنك المركزي الأوروبي للمضي في رفع أسعار الفائدة في اجتماع يوليو المقبل، لكن احتمال تنفيذ زيادة محدودة لاحقاً لا يزال قائماً. وكان البنك قد رفع الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر بهدف كبح انتقال ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب إلى توقعات التضخم، ويتركز النقاش حالياً حول الحاجة لخطوة إضافية قريبة.وأشارت المصادر إلى أن سرعة تراجع أسعار النفط فاجأتهم،
مؤكدين أن أسعار العقود الآجلة أصبحت أدنى من السيناريو الأكثر اعتدالاً الذي اعتمده البنك في توقعاته. وأضافت أن المخاوف من نقص بعض المنتجات النفطية مثل وقود الطائرات لم تتحقق، بينما زاد عدد من المنتجين الكبار الإنتاج بوتيرة فاقت التوقعات للحفاظ على استقرار الإمدادات.كما أوضحت المصادر أن استهلاك الصين للنفط كان أقل من المتوقع، على الأرجح بسبب تسارع التحول نحو مصادر طاقة بديلة،
مما يعزز فرضية تراجع أسعار الطاقة بمجرد عودة الإمدادات العالمية إلى مستوياتها الطبيعية. وأشارت إلى أن أسعار النفط لم تتأثر بشكل ملموس بتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، مما يعكس عودة سوق الطاقة تدريجياً إلى أوضاع أكثر استقراراً.رفع الفائدة في سبتمبر لا يزال السيناريو الأكثر ترجيحاًوحسب المصادر، يمثل اجتماع سبتمبر الموعد الأكثر ترجيحاً لأي رفع جديد في أسعار الفائدة،
لكن بيانات التضخم لشهر يونيو ستكون العامل الحاسم. وإذا تراجع معدل التضخم السنوي إلى أقل من 3.2%، كما تتوقع الأسواق، فإن الانتظار حتى سبتمبر سيكون الخيار الأنسب.
بالمقابل، أي قراءة أعلى من المتوقع ستعزز احتمالات رفع الفائدة في يوليو.وأشارت المصادر إلى أن تراجع توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات يدعم موقف التريث قبل أي تشديد إضافي. ويستهدف البنك المركزي الأوروبي معدل تضخم يبلغ 2%، وتشير توقعاته الأساسية إلى أن التضخم لن يعود إلى هذا المستوى إلا خلال النصف الثاني من العام المقبل.
أما السيناريو الأكثر اعتدالاً فيتوقع هبوط التضخم إلى أقل بكثير من 2% بحلول منتصف عام 2027.وتسعر الأسواق المالية حالياً احتمالاً يقارب الثلث فقط لرفع أسعار الفائدة في يوليو، ولا تتوقع تسعيراً كاملاً لزيادة جديدة قبل أكتوبر. يرى مؤيدو رفع الفائدة لاحقاً أن هذه الخطوة ستمنع انتقال ارتفاع أسعار النفط إلى بقية قطاعات الاقتصاد عبر التأثيرات الثانوية، لكن المصادر اتفقت على أن هذه التأثيرات لا تزال محدودة حتى الآن.
ومن المقرر أن يعقد البنك اجتماعه المقبل للسياسة النقدية في 23 يوليو.