أظهرت دراسة حديثة آلية غير معروفة سابقًا، تمنح أنواعًا محددة من بكتيريا الأمعاء ميزة تنافسية في الاستيطان داخل أمعاء الرضيع خلال مرحلة الفطام، وذلك لقدرتها على استقلاب السكريات الموجودة في لبن الأم والألياف النباتية من الأطعمة الصلبة.وأشارت النتائج إلى أن فترة الفطام تمثل مرحلة حاسمة في النمو، حيث يؤدي المزج بين لبن الأم والطعام الصلب إلى تعزيز نضوج الميكروبات المعوية المفيدة،

مما يجعلها مشابهة لتلك الموجودة لدى البالغين. ويأمل الباحثون أن تسهم هذه المعرفة في تطوير حلول غذائية أفضل للرضع، وفهم أثر التغذية المبكرة على الصحة في مراحل لاحقة من الحياة.ولطالما كانت الرضاعة الطبيعية معروفة بأهميتها لصحة الرضع، لكن الجديد في هذه الدراسة هو القدرة على تفسير كيف تساعد سكريات لبن الأم في انتقاء البكتيريا المرتبطة بميكروبات معوية مفيدة.

ويؤكد الباحثون أن هذا الأمر يبرز أهمية الجمع بين الرضاعة الطبيعية وتناول الطعام الصلب خلال مرحلة نمو الطفل.وتُعرف السكريات قليلة التعدد في لبن الأم بأنها كربوهيدرات معقدة، وهي المكون الصلب الثالث الأكثر وفرة في لبن الثدي بعد اللاكتوز والدهون. ولا يهضمها الرضيع، بل تعمل كمواد حيوية تغذي البكتيريا المعوية المفيدة،

وتعزز المناعة، وتحمي من العدوى، وتدعم نمو الدماغ.ويرى الباحثون أن هذه النتائج مهمة في الممارسة السريرية، حيث تقدم مبررًا إضافيًا لتعزيز إنتاج لبن الأم والرضاعة الطبيعية،

خاصة عند إدخال الرضع والأطفال الصغار إلى وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة بسبب الولادة المبكرة أو المرض الخطير. وتظهر الدراسة أن لبن الأم لا يدعم تغذية الرضيع فحسب، بل يساعد أيضًا في اختيار البكتيريا التي تصبح جزءًا دائمًا من الميكروبات المعوية لاحقًا.ويعتقد الباحثون أن هذه المعرفة تمهد الطريق لتطوير حلول غذائية مستقبلية للرضع وتدخلات موجهة تدعم بناء مجتمع بكتيري معوي صحي.