لم يكن رحيل كريستيانو رونالدو عن معسكر المنتخب البرتغالي مجرد قرار فني أو خلاف عابر مع مدربه، بل تحول في ساعات قليلة إلى ما وصفه خبراء الاقتصاد الرياضي بـ "الزلزال" الذي يهدد بانهيار القيمة التسويقية للاتحاد البرتغالي لكرة القدم وإلغاء عقود رعاية بملايين اليوروهات.وحذر خبير العلامات التجارية الشهير كارلوس كويلو، رئيس شركة "إيفيتي براند كورب" للاستشارات التسويقية، يوم الخميس،

من أن الأزمة الناجمة عن رحيل القائد عشية مواجهة الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية تمثل "خسارة فادحة في القيمة" لن تستطيع أي نتيجة رياضية إيقافها.وفي تصريحات صادمة لوكالة الأنباء البرتغالية "لوسا" ونقلتها صحيفة "ريكارد"، انتقد كويلو ما وصفه بـ "الإهمال الإداري" في التعامل مع أهم أصول كرة القدم الوطنية، قائلاً: "تتراجع مكانة الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بشكل ملحوظ؛ لذلك يُعد هذا الحدث غير المتوقع والذي أُدير بشكل سيئ للغاية انتكاسة كبيرة من حيث القيمة أو الخسارة التي يُمثلها".وأوضح الخبير أن التأثير لن يهدد استمرارية المنتخب رياضياً، فالمنتخب "لن يختفي،

بل سيستمر وسيلعب وبإذن الله سيفوز"، لكن الكارثة الحقيقية تكمن في الجانب التجاري، مضيفاً: "بين ليلة وضحاها، يفقد أحد أصوله الأكبر على مستوى العالم،

هناك مئات الملايين من الناس حول العالم يشاهدون مباريات البرتغال فقط بسبب كريستيانو رونالدو؛ لا يهمهم الفوز أو الخسارة".دوري الأمم الأوروبية - المسار الأولالدنماركالدنمارك1 أكتوبر 202620:45البرتغالالبرتغالوأشار كويلو إلى أن كرة القدم "لم تعد مجرد رياضة، بل أصبحت صناعة بمليارات الدولارات"، وأن استبعاد لاعب بحجم رونالدو يمس جوهر موارد الاتحاد المالية. وحذر من سيناريو خطير للرعاة: "تخيلوا أنفسكم مكان راعٍ وقّع عقداً متوقعاً ربط علامته التجارية بهذه الأصول،

لديكم أسباب وجيهة للقول بأن التوقعات قد تغيرت، وللمطالبة بعقد اجتماعات، بل وحتى إلغاء العقود".واستشهد الخبير بواقعة رحلة نادي النصر إلى الصين، حيث تسبب غياب النجم البرتغالي في انهيار الحضور الجماهيري من 55 ألف متفرج إلى 5 آلاف فقط،

مؤكداً أن الانتشار الدولي للمنتخب البرتغالي يعاني الآن من "انتكاسة كبيرة جداً".وانتقد كويلو الطريقة التي أُديرت بها العملية، متفقاً مع رؤية المدرب الأسطوري السير أليكس فيرجسون بأن ما حدث هو "تدمير للقيمة" كان يمكن تجنبه، قائلاً: "يجب التعامل مع أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم البرتغالية باحترام وعناية؛ ففي عمر الـ 41، لا يمكن التعامل معه،

لا رياضياً ولا إعلامياً، كما لو كان في السابعة عشرة من عمره. ما حدث دليل على غياب السلطة"، في إشارة مباشرة للمدرب خورخي جيسوس.ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورةوأكد أن أي نتائج رياضية جيدة لن تكفي لوقف النزيف في السوق الدولية،

وأن الحل الوحيد هو إيجاد مخرج مؤسسي جديد: "لا يمكن حل هذه المشكلة بالنتائج الجيدة، لأن النتائج لا تهم إلا البرتغاليين. السبيل الوحيد لتخفيف هذا التأثير هو إيجاد مكان لكريستيانو رونالدو في هيكل المنتخب الوطني - ليس بالضرورة على أرض الملعب، ولكن بالتأكيد ليس على مقاعد البدلاء - من خلال حل دبلوماسي يُكرّم الدور الذي لعبه على مدار 20 عاماً في خدمة الوطن".وفي مفارقة لافتة،

توقع الخبير أن تخرج العلامة التجارية الشخصية لرونالدو نفسها منتصرة من هذه الأزمة، قائلاً: "لن تخسر علامة رونالدو التجارية، بل ستتعزز، إذ تصدرت عناوين الأخبار العالمية،

ويظل رونالدو سفيراً غير رسمي يتمتع بنفوذ دبلوماسي واقتصادي يفوق أي حملة إعلانية في البلاد".ويأتي هذا الموقف لينضم إلى تحذيرات المدير التنفيذي للمعهد البرتغالي لإدارة التسويق IPAM، دانيال سا، الذي وصف القائد في تصريحات للوسا بأنه "أكبر علامة تجارية عرفتها البرتغال على الإطلاق"، وحث الاتحاد على إيجاد استراتيجية انتقالية للحد من تراجع حضوره العالمي،

بعد أن غادر رونالدو معسكر التدريب يوم الأربعاء، منهياً بذلك علاقة مضطربة دامت 23 عاماً مع قميص بلاده، ومخاطراً بعقوبات تأديبية.