ارتبكت أسواق الأسهم الآسيوية، يوم الثلاثاء، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات، مع استعداد المستثمرين لرفع متوقع لأسعار الفائدة في أستراليا،
وفي ظل ترسخ توقعات ببقاء تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل عند مستويات مرتفعة لسنوات. وقفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5.27 في المائة خلال تعاملات، الاثنين، وهو أعلى مستوى في 19 عاماً،
ليسجل ارتفاعاً يقارب 50 نقطة أساس خلال سبتمبر (أيلول)، في أكبر موجة بيع شهرية للسندات منذ عامين. وارتفع عائد السندات الأميركية لأجل عامين بوتيرة أكبر، مضيفاً أكثر من 57 نقطة أساس منذ بداية الشهر إلى حدود 5 في المائة،
مع ترقب الأسواق تأثير قوة النمو والتضخم في الولايات المتحدة على مسار أسعار الفائدة. وتشكل عوائد السندات السيادية مرجعاً رئيسياً للأسواق العالمية، باعتبارها سعراً استرشادياً للاستثمار في الأصول الأكثر مخاطرة، فضلاً عن تأثيرها في تكلفة الرهن العقاري والاقتراض للشركات.
ويؤدي ارتفاعها إلى زيادة الضغوط على موازنات الحكومات والشركات والأسر. وفي «وول ستريت»، حدت خطة إعادة شراء أسهم بقيمة 150 مليار دولار أعلنتها شركة «إنفيديا» من تراجع مؤشر «ناسداك» الحساس لأسعار الفائدة، الذي انخفض 0.9 في المائة خلال تعاملات الاثنين.
وفي آسيا، تعرضت أسواق السندات في اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا لضغوط، بينما تراجعت معظم أسواق الأسهم الإقليمية. وقال أنغوس هوي،
رئيس أدوات الدخل الثابت لدى «فولرتون لإدارة الصناديق» في سنغافورة، إن الأسواق تتجه إلى «بيئة جديدة» من حيث العوائد المتوقعة ومستويات عوائد السندات. وأضاف أن ارتفاع مدفوعات الفائدة كجزء من موازنات حكومات في العديد من الاقتصادات المتقدمة يزيد الضغوط على المالية العامة، وقد يحد من تعافي أسواق السندات حتى في حال تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وقال إن عوائد السندات من غير المرجح أن تعود إلى مستوياتها المنخفضة للغاية التي سادت في السنوات السابقة. وفي أسواق الطاقة، استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 106.60 دولار للبرميل مع اتجاهها إلى الارتفاع، في ظل عدم ظهور مؤشرات على انفراجة في أزمة الشرق الأوسط.
وفي الصين، أبقت حالة القلق في قطاع التكنولوجيا، بعد تضرر الأسهم الاثنين من خطط أميركية لحظر مكونات صينية في مراكز البيانات، مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية قرب أدنى مستوى له في عام.
وفي قطاع الذكاء الاصطناعي، أظهرت نشرة طرح شركة «أنثروبيك» الأميركية حجم الرهانات المالية على القطاع، إذ تستهدف الشركة تقييماً يبلغ تريليوني دولار، بينما تخطط لإنفاق 518 مليار دولار على الحوسبة والبنية التحتية لدعم خططها للتوسع.
وفي أسواق العملات، تحرك الدولار والعملات الرئيسية في نطاقات محدودة خلال التعاملات الآسيوية، بينما يتجه الدولار لتحقيق مكاسب شهرية. وارتفع الين يوم الاثنين بعد أن حذر كبير مسؤولي العملة في اليابان المتعاملين من تجاهل الإشارة التي بعثت بها طوكيو وواشنطن الأسبوع الماضي بشأن القلق المشترك من ضعف العملة اليابانية.
واستقر الين عند 157.31 مقابل الدولار، بينما بلغ اليورو 1.1367 دولار. واستقر الدولار الأسترالي عند 0.7012 دولار، بعدما أصبحت الأسواق تسعّر بالكامل تقريباً رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة،
إلى جانب رفع آخر بحلول فبراير (شباط). وقال استراتيجيا أسعار الفائدة في «وستباك»، داميان ماكولوغ وأوما تشودري، إنهما يتساءلان عما إذا كان محافظ البنك المركزي الأسترالي سيتمكن من تبني لهجة متشددة بما يكفي لتأكيد توقعات الأسواق الحالية،
ولا سيما إذا لم يكن قرار رفع الفائدة بالإجماع.