يظهر الاقتصاد الأميركي وأسواق الأسهم مسارين متباينين، حيث تتعزز المؤشرات الاقتصادية الرئيسية بينما تتراجع غالبية المؤشرات المالية. خلال شهر يونيو، تزامن الطرح القياسي لأسهم شركة فضاء خاصة مع أول اجتماع لرئيس البنك المركزي الجديد،

وسط بيانات تظهر استمرار مكاسب الوظائف وقوة إنفاق المستهلكين وتحسن تدريجي في المعنويات.لكن هذا الزخم الاقتصادي لم ينعكس على أداء الأسهم؛ إذ هبط مؤشرا ناسداك وستاندرد آند بورز 500 خلال الشهر، كما خسرت مجموعة التكنولوجيا السبع الكبرى أكثر من 10% وفق أحد المقاييس. في المقابل، واصلت سندات الخزانة تحقيق مكاسب مع تراجع العوائد،

رغم تجاوز التضخم مستوى 4% للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.ارتفاع العوائد الحقيقية يغير قواعد اللعبةيجد المستثمرون أنفسهم عند مفترق طرق مع ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية المعدلة حسب التضخم، مما يؤثر على الأسواق في ظل طفرة استثمارية ضخمة بالذكاء الاصطناعي. وقد عززت التصريحات المتشددة لرئيس البنك المركزي رهانات على رفع محتمل لأسعار الفائدة، رغم تشكك كثير من المحللين في حدوث ذلك فعلياً.

أدى تشديد الظروف المالية إلى تراجع حاد في الذهب والعملات الرقمية، إلى جانب أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.في الوقت نفسه، يشهد وول ستريت إصداراً مكثفاً للأسهم الجديدة وسندات الدين لتمويل المزيد من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وهو إنفاق يدافع عنه المؤيدون باعتباره غير مرتبط بفقاعة مضاربية،

لكنه يعكس طلباً قوياً من المستثمرين. قد تميل الأسواق إلى جانب التقييمات المرتفعة، لكن هذا الاتجاه قد لا يستمر في حال استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض الحقيقية.قال أحد المحللين إن تراجع مخاوف الحرب وانخفاض أسعار النفط يعيدان الأسواق إلى بيئة دورية إيجابية لكن بتقييمات مرتفعة، ويظهر هذا التوتر بشكل خاص في قطاع الذكاء الاصطناعي الذي أصبح المصدر الرئيسي للتقلبات.

يُدار معظم التقلب من خلال انتقال المستثمرين بين صفقات الزخم؛ فمنذ ذروة المخاوف الجيوسياسية، ارتفع مؤشر أشباه الموصلات بنسبة 87% منذ بداية العام، بينما تضاعفت أسهم بعض الشركات عدة مرات في عام 2026. في المقابل،

تراجعت مجموعة السبع الكبرى بقيادة إنفيديا وأبل وألفابت خلال العام، بعد أن كانت مسؤولة عن نحو 40% من مكاسب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في عام 2025.قفزة الدين تغير المزاجيرى كثير من المستثمرين أن إعادة تقييم شركات البنية التحتية الضخمة للذكاء الاصطناعي بدأت في أواخر العام الماضي، عندما بدأت شركات ذات ميزانيات نظيفة نسبياً في زيادة مستويات الدين. أصدرت شركات مثل أمازون وألفابت سندات بقيمة 60 مليار دولار بعملات متعددة خلال 12 شهراً،

متجاوزة إجمالي مبيعات السندات الاستثمارية للعام الماضي، وفي طريقها للوصول إلى توقعات 250 مليار دولار هذا العام.وقال أحد الرؤساء التنفيذيين لشركة إدارة أصول إن الذكاء الاصطناعي يعمل لصالح المزودين مثل شركات الرقائق، لكنه لا يعمل لصالح المنفقين، وهو سبب تراجع مجموعة السبع الكبرى هذا العام.

ويخشى المستثمرون من تسارع موجة بيع شركات التكنولوجيا المنفقة، نظراً لحجمها الكبير. وقد خفض أحد البنوك الكبرى الأسبوع الماضي انكشافه على أسهم أشباه الموصلات والأجهزة في محفظته الخاصة بالذكاء الاصطناعي، محذراً من احتمال خفض الإنفاق الرأسمالي مستقبلاً من قبل الشركات الضخمة في القطاع.أي خفض في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الاقتصاد نظراً لحجمه الكبير.

وقال محلل إن أكبر عامل متغير في النمو الاقتصادي هو إنفاق الشركات واستثماراتها، ومن الصعب حدوث تباطؤ اقتصادي كبير عندما يكون هذا العامل في حالة نمو. ومع ذلك، قد يكون من المبكر الحديث عن تخفيضات في الإنفاق الرأسمالي بالنظر إلى مرونة الأسواق الأميركية في السنوات الأخيرة.