شهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعاً ملحوظاً عقب صدور بيانات سوق العمل التي أظهرت استمرار الطلب القوي على العمالة، في وقت يترقب فيه المستثمرون تقرير الوظائف الشهري المنتظر. وتأتي هذه التحركات في سياق متابعة حذرة لتطورات المحادثات بين واشنطن وطهران، بعد تأكيدات مسؤول قطري بعدم عقد اجتماع رفيع المستوى بين المبعوثين الأميركيين والإيرانيين في الدوحة،

مما أثار استفهاماً حول إمكانية التوصل لاتفاق دائم.وأظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية، في تقرير فرص العمل ودوران العمالة (JOLTS)، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة بمقدار 9 آلاف وظيفة لتصل إلى 7.594 مليون وظيفة بنهاية مايو، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 7.30 مليون وظيفة.

ويعد هذا التقرير الأول في سلسلة بيانات سوق العمل الأميركية لهذا الأسبوع، والتي تبلغ ذروتها بتقرير الوظائف غير الزراعية المقرر يوم الخميس، وهو من أكثر المؤشرات تأثيراً في توقعات أسعار الفائدة.وكانت عوائد السندات قد تراجعت في الأيام الماضية مع انحسار الضغوط التضخمية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط، مما خفف من أثر التصريحات المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد بعد اجتماع البنك في 17 يونيو.

وفي هذا السياق، أشار كبير استراتيجيي الاستثمار في إحدى شركات إدارة الأصول إلى أن بيانات الوظائف، خاصة تقرير الخميس، ستكون العامل الحاسم في تحديد الخطوة التالية للفيدرالي،

مضيفاً أن السيناريو الأفضل للأسواق هو صدور تقرير إيجابي معتدل، بينما قد تؤدي البيانات القوية إلى رفع توقعات تشديد السياسة النقدية.وارتفع العائد على سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار أربع نقاط أساس ليصل إلى 4.414%، ورغم هذا الارتفاع، يتجه العائد لتسجيل أول انخفاض شهري في أربعة أشهر،

مع تحقيق الزيادة الفصلية الثالثة على التوالي. كما صعد العائد على السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.1 نقطة أساس ليبلغ 4.901%، متجهاً لإنهاء سلسلة مكاسب شهرية استمرت ثلاثة أشهر، مع تسجيل ارتفاع فصلي ثالث على التوالي.وبلغ الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين و10 أعوام،

وهو مؤشر رئيسي لتوقعات الاقتصاد، نحو 28.3 نقطة أساس في المنطقة الإيجابية. في المقابل، ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين،

الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 4.129%، متجهاً لتسجيل الارتفاع الشهري الرابع على التوالي، وهي أطول سلسلة منذ مطلع عام 2022،

إلى جانب تحقيق زيادة فصلية ثانية متتالية.وتسعر الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 33.7% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو، وترتفع النسبة إلى 66.9% لاجتماع سبتمبر. وفيما يخص توقعات التضخم، ارتفع معدل التعادل لسندات الخزانة المحمية من التضخم لأجل خمس سنوات إلى 2.27%،

بينما بلغ لأجل 10 سنوات 2.236%، مما يشير إلى توقع الأسواق متوسط تضخم سنوي يقارب 2.2% خلال العقد المقبل.