بدأ عهد كيفين وارش على رأس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بصدمة في وول ستريت، حيث يستعد المستثمرون لتحركات حادة مع تراجع البنك المركزي عن تقديم إشارات واضحة بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً. أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع الأربعاء، لكن التوقعات الجديدة وتعليقات وارش فاجأت المتداولين ودفعت الأسواق إلى تسعير احتمال رفع الفائدة خلال أشهر.غموض متعمد في التواصليواجه المستثمرون مجلس احتياطي فيدرالي أكثر غموضاً في عهد وارش،
يتراجع عن "التوجيه المستقبلي" ويعيد صياغة طريقة تواصله، في تحول يضيف مزيداً من التقلبات إلى الأسواق. تضمن أول بيان للسياسة النقدية حذف الإشارات إلى المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، مع الإشارة إلى تغييرات محتملة في أسلوب التواصل وتفسير البيانات والتعامل مع التضخم.قال مايكل رينولدز،
نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في غلينميد: "إنه ينطلق بسرعة ويترك بصمته على كل ما يتعلق بالاحتياطي الفيدرالي". وأضاف مايكل أروني، كبير استراتيجيي الاستثمار في ستيت ستريت: "نحن ننتقل من أكثر الاحتياطي الفيدرالي شفافية، الذي كان يتجنب المفاجآت،
إلى بنك مركزي أقل شفافية لا يريد أن يُقيَّد أو يُكبَّل بتوجيهات سابقة".دعوة لتسعير الاقتصاد بدلاً من توقعات الفيدراليأوضح وارش أن على الأسواق أن تُسعّر الأصول بناءً على قراءتها الخاصة للاقتصاد بدلاً من محاولة التنبؤ برؤية صناع القرار للبيانات. ويرى ديفيد سيف، كبير الاقتصاديين للأسواق المتقدمة في نومورا، أن الأسواق نجحت خلال العقدين الماضيين في تسعير قرارات الفيدرالي بدقة عالية،
لكن ذلك قد يتغير. وأعلن وارش عن مراجعة شاملة لعمليات البنك، تشمل الميزانية العمومية، وآليات التواصل،
ومصادر البيانات، والإنتاجية وسوق العمل، وإطار عمل التضخم.احتمال رفع الفائدة يلوح في الأفققد يؤدي تشدد الفيدرالي إلى تهدئة موجة الصعود في الأسهم عبر رفع تكاليف الاقتراض، وفي الوقت نفسه دفع الدولار وعوائد السندات إلى الارتفاع.
كانت الأسواق تتوقع في بداية 2026 مزيداً من خفض الفائدة، لكن هذا التوجه انعكس بعد الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران أواخر فبراير، التي رفعت أسعار الطاقة والتضخم، لتتحول التوقعات نحو احتمال رفع الفائدة بنهاية العام.أظهرت بيانات حديثة أن التضخم لا يزال أعلى بكثير من هدف الفيدرالي البالغ 2%.
وأدت اجتماعات الأربعاء إلى تعزيز الرهانات المتشددة، إذ أظهرت التوقعات الفصلية أن تسعة من مسؤولي الفيدرالي يتوقعون رفعاً للفائدة بحلول نهاية 2026. وقال محللون في كليربريدج إن خطاب وارش خلال المؤتمر الصحافي، وتركيزه على استقرار الأسعار،
فُسّر على أنه توجه متشدد.أشارت عقود الفائدة المستقبلية إلى احتمال يزيد على 50% لرفع الفائدة في اجتماع سبتمبر، وفق بيانات فيد ووتش. وقال دستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في ماكنزي إنفستمنتس: "سبتمبر أصبح اجتماعاً حيّاً جداً لاحتمال رفع الفائدة،
وإذا جاءت بيانات يونيو قوية فقد يحدث الرفع حتى في يوليو".تراجعت الأسهم من مستوياتها القياسية يوم الأربعاء؛ حيث أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منخفضاً بنسبة 1.2%، بينما سجل عائد سندات الخزانة لأجل عامين أعلى مستوى له منذ فبراير 2025، وارتفع الدولار أمام معظم العملات.مع ذلك، يرى بعض المستثمرين أن رد الفعل مبالغ فيه،
مشيرين إلى أن رفع الفائدة ليس وشيكاً بالضرورة؛ خصوصاً أن وارش لم يشارك في إعداد التوقعات التي غذّت هذه النبرة المتشددة. يظل أحد العوامل المهمة للمستثمرين هو تراجع أسعار النفط؛ حيث انخفض الخام الأميركي إلى نحو 75 دولاراً للبرميل عقب الاتفاق الأميركي–الإيراني. وقال درو ماتوس، كبير استراتيجيي الأسواق في ميتلايف إنفستمنت مانجمنت: "لا أعتقد أن هذا التشدد بالقدر الذي يراه البعض،
لأن أسعار الوقود قد تخفف التضخم لاحقاً". بث مباشر لمؤتمر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش على شاشات داخل قاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)