تُبقي السلطات النقدية اليابانية الأسواق في حالة ترقب بشأن احتمال التدخل لدعم الين المتعثر، في ظل استمرار غياب أي إشارات واضحة من كبار مسؤولي العملة. وأكد وزير المالية ساتسوكي كاتاياما أن طوكيو «مستعدة للتحرك بشكل مناسب في أي وقت» استجابة لتحركات سوق الصرف.يأتي ذلك في وقت جرى فيه تداول الين قرب أدنى مستوياته منذ أربعة عقود في بداية التعاملات، إذ بلغ 161.50 ين مقابل الدولار.
ولا يزال التحذير الذي أطلقه كبير دبلوماسيي العملة أتسوشي ميمورا في 30 أبريل سارياً، مما يعزز احتمال تدخل مفاجئ في السوق من دون التلميحات المعتادة التي كانت تُستخدم سابقاً. ولم يدلِ ميمورا بأي تصريحات علنية منذ أوائل مايو، أي بعد فترة قصيرة من قيام اليابان ببيع الدولار في السوق لدعم الين لأول مرة منذ ما يقرب من عامين.
وكان قد قال قبل التدخل بساعات إن «وقت التحرك الحاسم يقترب».ويرى محللون أن الحكومة اليابانية ربما تغيّر نهجها في التواصل مع الأسواق، بعد أن سمحت الإشارات الواضحة قبل تدخل أبريل للمضاربين بتصفية مراكزهم على الين مسبقاً، مما قلل من أثر العملية. ويشير مستشارون ماليون إلى أن تحول التوقعات نحو رفع أسعار الفائدة الأميركية،
إلى جانب التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، يعزز قوة الدولار ويصعب على المستثمرين تقليص مراكز الشراء على العملة الأميركية في غياب تهديد وشيك بالتدخل. ويضيفون أن ذلك قد يزيد في النهاية من تأثير أي تدخل محتمل، لأن السلطات ستتحرك بينما تبقى مراكز المضاربة في السوق عند مستويات مرتفعة.وكان الين قد تراجع إلى 161.8 ين للدولار الأسبوع الماضي،
وهو أدنى مستوى له منذ يوليو 2024، مما محا المكاسب التي حققها بعد تدخلات نهاية أبريل. ويُنظر إلى اختراق مستوى 161.96 ين للدولار باعتباره قد يدفع العملة اليابانية إلى أضعف مستوياتها منذ عام 1986. وقد أنفقت طوكيو ما يقارب 11.7 تريليون ين (نحو 72.44 مليار دولار) للتدخل في أسواق الصرف بين أواخر أبريل وأوائل مايو.في المقابل،
أدى ضعف الين المستمر إلى رفع تكاليف الواردات وزيادة الضغوط التضخمية، في حين دفعت أزمة الطاقة المرتبطة بالشرق الأوسط أسعار الوقود إلى الارتفاع، مما دفع بنك اليابان إلى التحذير من خطر التأخر في كبح التضخم. وحذر نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو من أن التضخم قد يتجاوز هدف البنك البالغ 2 في المائة،
مجدداً التحذير من مخاطر التأخر في تشديد السياسة النقدية. وأضاف أنه في البيئة الحالية، حيث توجد مخاطر بأن يتجاوز التضخم الأساسي الهدف، فإن تأخير التعديلات اللازمة على التيسير النقدي قد يؤدي إلى تحقق هذه المخاطر ويؤثر سلباً في الاقتصاد.