تشهد فنزويلا موجة من الاهتمام الاستثماري الأميركي بقطاعها النفطي، وذلك عقب التحول السياسي الذي شهدته البلاد في يناير الماضي وإلغاء العقوبات المفروضة عليها. وتستهدف صناديق استثمارية أميركية حقول النفط غير المستغلة، ساعية إلى الاستفادة من الفرص الجديدة في هذا القطاع الحيوي.من بين الشركات الرائدة في هذا المجال،

صندوق استثمار "ليونهارت كابيتال" ومقره ميامي، والذي وقع خطاب نوايا لدمج شركته التابعة المدرجة في البورصة "ليونهارت هولدينغز" مع مجموعة "كيو إنرجي"، التي تمتلك أصولاً نفطية في حوض ماراكايبو شمال غربي فنزويلا. يهدف هذا الاندماج إلى إنشاء أول شركة مدرجة في بورصة ناسداك تتيح للمستثمرين الأميركيين والمؤسسين الوصول المباشر إلى أصول نفطية فنزويلية عالية الجودة.تعتزم "ليونهارت" بعد الاندماج طرح شركة النفط للاكتتاب العام بقيمة تقدر بنحو مليار دولار،

من خلال اندماجها مع شركة الاستحواذ ذات الغرض الخاص "ليونهارت هولدينغز"، التي جمعت 230 مليون دولار في طرح عام أولي عام 2024. ومع ذلك، لا تزال المحادثات في مراحلها الأولية،

وقد تفشل الصفقة في حال عدم التوصل إلى اتفاق نهائي.تمتلك "كيو إنرجي"، التابعة لشركة "ماها كابيتال" السويدية، حصة 40% في شركة النفط الفنزويلية "بترو أوردانيتا"، التي تسيطر على حقول نفط برية كانت تنتج مئات الآلاف من البراميل يومياً في خمسينات القرن الماضي.

لكن انخفاض الاستثمار لعقود أدى إلى تراجع الإنتاج إلى أقل من ألفي برميل يومياً. ومع الاستثمارات الجديدة، من المتوقع أن يرتفع الإنتاج إلى 54 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً بحلول عام 2029.جاء هذا الانفتاح الاستثماري بعد رفع العقوبات الأميركية، إثر العملية العسكرية التي نُفذت في يناير لاعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو.

كما أصدرت السلطات الفنزويلية قانوناً جديداً للموارد الهيدروكربونية يضعف شركة النفط الحكومية "PDVSA" ويسمح للشركات الخاصة بتشغيل الآبار مباشرة. ومنذ ذلك الحين، أبرمت شركات كبرى مثل "ريبسول" و"إيني" و"شل" اتفاقيات، بينما يتنقل مسؤولون تنفيذيون محليون على أمل إبرام صفقات جديدة.تأتي هذه التحركات استجابة لدعوة أميركية في يناير للشركات لاستثمار 100 مليار دولار للمساعدة في إعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية،

التي بلغت ذروتها في سبعينات القرن الماضي بإنتاج 3.5 مليون برميل يومياً، لكنها تراجعت إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً بسبب الفساد وسوء الإدارة.أحد المسؤولين التنفيذيين البارزين، برايان شيفيلد، زار فنزويلا في أبريل الماضي برفقة مستثمرين محتملين للقاء الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وأشار شيفيلد، الشريك المؤسس لمجموعة "فورمنتيرا بارتنرز"، إلى أن المحادثات ركزت على قطاع النفط والغاز وما يمكن أن يعنيه لفنزويلا، لكنه أكد أن المجموعة لم تتخذ قراراً نهائياً بالاستثمار بعد.كما يسعى صندوق "آموس غلوبال إنرجي مانجمنت"،

بقيادة الرئيس السابق لعمليات شيفرون في أميركا اللاتينية، لجمع ملياري دولار للاستثمار في أصول نفطية فنزويلية. وأدى هذا الاهتمام الأجنبي إلى تنشيط القطاع المحلي، حيث أفاد مسؤول تنفيذي في ماراكايبو بأن البنوك ترغب في الإقراض،

والناس يسعون لإبرام الصفقات. وأشار مدير صندوق استثماري في كاراكاس إلى أن الحرب في إيران عززت الاهتمام بفنزويلا، معتبراً أن استقرار البلاد النسبي يجعلها وجهة جاذبة.إلى جانب قطاع الطاقة، تتطلع بعض الصناديق إلى فرص استثمارية أخرى.

ففي الشهر الماضي، أنشأت مجموعة مالية مرتبطة بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركة استحواذ لجمع 200 مليون دولار لشراء شركة في فنزويلا. كما أعلنت مجموعة "سيسنيروس" الإعلامية الفنزويلية، ومقرها ميامي،

عن حصولها على ثلثي صندوق بقيمة مليار دولار للاستثمار في فنزويلا، مع التركيز على قطاعات الزراعة والاتصالات والعقارات خارج التعدين والنفط. وأعربت الرئيسة التنفيذية أدريانا سيسنيروس عن دهشتها من سهولة جمع رأس المال، مشيرة إلى أن الصندوق يضم مكاتب إدارة ثروات عائلية أميركية ولاتينية،

ومستثمرين مؤسسين، وصناديق ثروة سيادية.