أعلنت الرئيسة التنفيذية لشركة بي بي، ميغ أونيل، أن الشركة تدخل مرحلة جديدة تقوم على الانضباط المالي وخفض الديون، مع إعادة تركيز استثماراتها على أنشطة النفط والغاز،

في تحول يعكس مراجعة شاملة لاستراتيجيتها بعد سنوات من التوسع في الطاقة المتجددة التي لم تحقق النتائج المرجوة.وجاءت تصريحات أونيل بالتزامن مع مرور 100 يوم على توليها منصب الرئيس التنفيذي، حيث أكدت أن الشركة بحاجة إلى اتخاذ قرارات استثمارية أقل لكنها أفضل، مشددة على ضرورة توجيه الإنفاق نحو المشاريع الأكثر ربحية وجدوى. وأوضحت في بيان أن الشركة يجب أن تكون أكثر دقة في تحديد أين تستثمر وأين لا تستثمر،

وأن تحاسب نفسها على كل قرار.وتسعى أونيل إلى استعادة ثقة المستثمرين بعد فترة من الاضطرابات الإدارية التي شهدتها الشركة، تضمنت تغيير الإدارة التنفيذية ورئاسة مجلس الإدارة، فضلاً عن انتقادات أداء الشركة خلال الأعوام الماضية.إعادة هيكلة شاملةدخلت إعادة هيكلة الشركة حيز التنفيذ مطلع يوليو، بعدما جرى دمج أنشطتها في قطاعين رئيسيين فقط،

هما المنبع والمصب، بدلاً من ثلاثة قطاعات. وترى الإدارة أن هذا التغيير سيقلل من التعقيدات الإدارية، ويعزز التكامل بين أنشطة الإنتاج والتكرير والتجارة،

بما يسمح برفع الكفاءة وتحسين سرعة اتخاذ القرار.وحددت أونيل ثلاثة محاور رئيسية لقيادة المرحلة المقبلة، تشمل تعزيز الكفاءة التشغيلية، وزيادة المساءلة داخل الشركة، وفرض انضباط صارم على إدارة التكاليف والسيولة والإنفاق الرأسمالي.وأشار المحللون الذين حضروا اجتماعاً مع الإدارة التنفيذية إلى أن الشركة ستعطي الأولوية خلال الفترة المقبلة لخفض الديون وتحسين التدفقات النقدية،

إلى جانب مواصلة إعادة تشكيل محفظة الأصول. وتدرس الشركة المضي في بيع وحدتها للطاقة الشمسية، في خطوة تعكس رغبتها في التركيز على الأصول الأساسية ذات العائد المرتفع.وستتمحور استراتيجية الشركة المستقبلية حول توسيع استثماراتها في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل خليج المكسيك الأميركي،

لكن تحقيق ذلك يتطلب أولاً تقليص عبء الديون لإتاحة مساحة أكبر للاستثمار.تأثير أزمة مضيق هرمزتزامنت بداية ولاية أونيل مع واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في أسواق الطاقة العالمية، بعدما أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة النفط والغاز. ورغم التحديات،

أسهمت الأزمة في تعزيز أداء الشركة خلال الربع الأول من العام، إذ ارتفعت أرباحها إلى 3.2 مليار دولار، أي أكثر من ضعف مستواها مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.وأوضحت أونيل أن فرق التجارة والشحن في الشركة تحركت بسرعة لمواجهة اضطرابات الإمدادات، حيث جرى نقل 50 مليون لتر إضافي من الديزل من مصفاة في ولاية واشنطن إلى مدينة سيدني الأسترالية للمساهمة في استقرار السوق.

كما رفعت مصفاة الشركة في إسبانيا إنتاج وقود الطائرات بنسبة 30% قبل موسم السفر الصيفي في أوروبا، استجابة للطلب الكبير الناجم عن اضطرابات أسواق الطاقة.ويرى مراقبون أن التحول الذي تقوده الإدارة الجديدة يعكس توجهاً كبيراً بين شركات الطاقة العالمية نحو التركيز على الربحية والتدفقات النقدية، في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية، وعدم اليقين بشأن مستقبل الطلب العالمي على الطاقة،

وتسارع المنافسة في قطاع الطاقة منخفضة الكربون.