لطالما ارتبط الجلوس لساعات طويلة بمخاطر صحية متعددة، من السمنة إلى أمراض القلب. لكن دراسة جديدة تقدّم صورة أكثر تعقيداً، إذ تشير إلى أن تقليل الجلوس بشكل مفرط قد لا يكون الخيار الأفضل للجميع،
خاصة لبعض الفئات من العاملين.شملت الدراسة أكثر من 41 ألف بالغ، وأظهرت أن أدنى مستويات المخاطر الصحية كانت لدى الأشخاص الذين يجلسون بمعدل يقارب أربع ساعات يومياً. في المقابل، ارتبط الجلوس لأقل من ساعتين أو لأكثر من ست ساعات يومياً بارتفاع احتمالات الإصابة بمشكلات صحية.يرى الباحثون أن تأثير الجلوس يختلف من شخص لآخر تبعاً لنمط حياته ومستوى نشاطه البدني.
فالأشخاص النشطون بدنياً، لا سيما من يمارسون أعمالاً تتطلب جهداً عضلياً، قد يستفيدون من فترات جلوس معتدلة تساعد في تقليل الإجهاد العضلي الهيكلي وتمنح الجسم وقتاً للتعافي.وأوضح الباحثون أن العلاقة بين الجلوس والصحة تعتمد على السياق؛ فلدى الأشخاص شديدي النشاط، قد لا يكون الجلوس المعتدل غير ضار فحسب،
بل قد يكون مفيداً. وكشفت دراسة أخرى أن أكثر من نصف البالغين في الصين يجلسون أقل من أربع ساعات يومياً، وأن استبدال 30 دقيقة من الجلوس بنشاط بدني خفض خطر الوفاة لديهم بنسبة تراوحت بين 4 و6 في المائة.في المقابل، حقق الأشخاص الذين يجلسون لأكثر من أربع ساعات يومياً فوائد مماثلة أو أكبر عندما استبدلوا 30 دقيقة من الجلوس بممارسة نشاط بدني.
وتتماشى هذه النتائج مع التوصيات الداعية إلى تقليل فترات الجلوس الطويلة وزيادة مستويات النشاط البدني.وتؤكد الأبحاث السابقة أن الجلوس لفترات طويلة يظل عامل خطر صحياً مهماً، حتى لدى البالغين الشباب والنشطين. فالجلسة لمدة ثماني ساعات يومياً ترتبط بزيادة مؤشر كتلة الجسم وارتفاع مستويات الكوليسترول، كما أن الجلوس لأكثر من ثماني ساعات دون نشاط بدني يرفع خطر الوفاة بدرجة مماثلة لمخاطر السمنة والتدخين.