أظهرت أبحاث جديدة أن زراعة خلايا دماغية مشتقة من الخلايا الجذعية قد تقدم فوائد تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة بعد السكتة الدماغية، حيث تساعد في عكس آثارها السلبية. الدراسة التي أجرتها جامعتان سويسرية وأمريكية بينت أن هذه التقنية ساعدت الفئران على التعافي من خلال إعادة بناء الروابط الدماغية المتضررة وترميم الأوعية الدموية وتحسين الحركة.تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى عالمياً، إذ يؤدي انقطاع تدفق الدم إلى الدماغ إلى موت الخلايا خلال دقائق،
ومع محدودية قدرة الدماغ على التجدد يعاني كثير من الناجين من مشاكل دائمة في الحركة أو النطق أو الذاكرة. في هذه الدراسة استخدم الباحثون خلايا سلفية عصبية منتجة من خلايا جذعية محفزة متعددة القدرات، وزرعوها في أدمغة فئران بعد أسبوع من إصابتها بسكتة دماغية.إعادة بناء الشبكات العصبيةلم تكتفِ الخلايا المزروعة بالبقاء داخل الدماغ بل نمت وتحولت إلى خلايا عصبية وظيفية، وساهمت في إعادة بناء شبكات عصبية متضررة وتحفيز تكوين أوعية دموية جديدة وتحسين تدفق الدم في المناطق المصابة وتقليل الالتهابات.
كما لاحظ الباحثون زيادة في نمو الألياف العصبية حول المنطقة المصابة مع مؤشرات على اندماج بعض الخلايا الجديدة في دوائر الدماغ المرتبطة بالحركة والإحساس، مما أدى إلى تحسن تدريجي في الحركة والتوازن لدى الفئران المعالجة.خطوات جديدة قبل التجارب البشريةيعمل الفريق البحثي حالياً على تعزيز أمان التقنية عبر تطوير أنظمة تحكم لوقف الخلايا المزروعة إذا ظهر نمو غير طبيعي، والبحث عن طرق أقل تدخلاً لنقل الخلايا عبر الأوعية الدموية بدلاً من الحقن المباشر. رغم النتائج المشجعة يؤكد الباحثون أن الطريق لا يزال طويلاً قبل تطبيق التقنية على البشر،
حيث أُجريت التجارب على فئران معدلة وراثياً لا ترفض الخلايا البشرية، ولم يُثبت اندماج الخلايا المزروعة بشكل كامل في شبكات دماغية شبيهة بالدماغ البشري على المدى الطويل.