أصدرت محكمة سودانية في بورتسودان اليوم الأحد حكماً غيابياً بإعدام قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو وآخرين، لاتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية،
في وقت دخلت الحرب بين الجيش و"الدعم السريع" عامها الرابع. ويعد الحكم الأول ضد دقلو منذ اندلاع الحرب، ويأتي على خلفية اتهامه وشقيقيه عبدالرحيم والقوني دقلو و13 آخرين، بارتكاب مذابح في مدينة الجنينة راح ضحيتها 15 ألفاً من سكان المدينة،
بينهم والي غرب دارفور، بحسب تلاوة القاضي للحكم الذي نشرته وكالة الأنباء السودانية الرسمية. وتقع المحكمة في مدينة بورتسودان شرق البلاد، والتي انتقلت إليها الحكومة الموالية للجيش أثناء سيطرة "الدعم السريع" على الخرطوم،
قبل أن تعود للعاصمة بعدما استعادها الجيش العام الماضي. وقسّمت الحرب السودان إلى مناطق نفوذ، حيث يسيطر الجيش على شرق وشمال البلاد، في حين تسيطر "الدعم السريع" على دارفور في الغرب،
ومناطق من كردفان في الجنوب. ويُتهم دقلو، المعروف بـ"حميدتي"، وشقيقاه بقتل والي غرب دارفور خميس أبكر،
ضمن هجمات عنيفة لـ "قوات الدعم السريع" على مدينة الجنينة عام 2023، شهدت أيضاً مذابح ضد قبيلة المساليت غير العربية، أسفرت عن مقتل ما بين 10 آلاف و15 ألف شخص. وأثار مقتل والي غرب دارفور خميس أبكر صدمة وغضباً محلياً ودولياً واسعاً،
بعد التمثيل بجثته بصورة بشعة، وبث مقاطع فيديو توثق الحادثة، وهو ما اعتمدت عليه المحكمة كدليل دامغ يثبت تورط القيادة العليا لـ "الدعم السريع" في هذه الفظائع، ووجّهت المحكمة بمخاطبة الشرطة الدولية (إنتربول) للتواصل مع الدول التي يوجد فيها المدانون لتسليمهم.
وأصدر قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان في أغسطس (آب) 2024 قراراً بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم "الدعم السريع" برئاسة النائب العام، وقدمت اللجنة بدورها الدعوى إلى المحكمة عام 2025، وفيما تنفي "الدعم السريع" ضلوعها في جرائم الإبادة الجماعية، يظل مكان دقلو مجهولاً،
غير أنه يظهر في لقطات مصورة بين حين وآخر، آخرها خلال زيارة لأوغندا. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وكانت الحرب بين الجيش بقيادة البرهان، و"الدعم السريع" بقيادة حميدتي،
النائب السابق للبرهان، اندلعت في أبريل (نيسان) 2023، وأسفرت عن عشرات آلاف القتلى وملايين النازحين، مما تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
يذكر أن البرهان وحميدتي كانا حليفين خلال انقلابهما عام 2021 الذي أنهى حضور المدنيين في الحكومة الانتقالية التي خلفت نظام الرئيس السابق عمر البشير، والذي أطاحته احتجاجات شعبية واسعة عام 2019، وخلال الأشهر الأولى لتحالفهما، صدرت الوثيقة الدستورية عام 2019 واستبدلت الدستور السوداني،
وجعلت "الدعم السريع" جزءاً من مجلس السيادة الذي حكم البلاد خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت الانقلاب. غير أن خلافات حول الانضمام إلى الجيش وقيادة القوات المنضوية في إطاره، أشعلت نزاعاً بين القائدين، وسرعان ما تحولت إلى معارك دامية قبل أكثر من ثلاثة أعوام،
وفي مارس (آذار) 2025 أصدر البرهان تعديلاً على وثيقة عام 2019، تضمن حذف "قوات الدعم السريع" من المواد الدستورية المنظِمة لمجلس السيادة والمحاكم العسكرية.