تتزايد المخاوف الأوروبية بشأن مستقبل قطاع الرقائق في ظل تهديدات مزدوجة من الصين والولايات المتحدة، حيث كشفت تقارير متخصصة عن هشاشة هيكلية حادة في الصناعة المحلية.وفي هذا السياق، أعلنت وزارة التجارة الصينية الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي على عقد اجتماع أو اثنين سنويًا على المستوى الوزاري ضمن آلية التشاور التجاري والاستثماري بين الجانبين. ودعت بكين مسؤول التجارة الأوروبي لزيارة الصين في الخريف المقبل لحضور الدورة الثانية من هذه الآلية.وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع نشر تقرير ممول من الاتحاد الأوروبي خلص إلى أن ضوابط التصدير الصينية،
والاعتماد التكنولوجي على الولايات المتحدة، والضعف البنيوي لقطاع الرقائق الأوروبي، تنذر بمستقبل مظلم للقطاع. وحدد التقرير،
الذي أعده معهد الدراسات الأمنية التابع للاتحاد ومركز بحثي فرنسي، تهديدات رئيسية تشمل القيود الصينية على المعادن الحيوية والمغناطيس، فضلاً عن خطر اندلاع نزاع في مضيق تايوان.ويتفاقم ضعف أوروبا بسبب اعتمادها على التقنيات الأميركية، مثل برامج التصميم،
واحتمالية فرض واشنطن حظرًا على صادرات شركة «إيه إس إم إل» الهولندية، المورد الرئيسي لمعدات تصنيع الرقائق، إلى الصين. ويسعى الكونغرس الأميركي حاليًا لإقرار قانون يمنحه سلطة فرض قيود أحادية على صادرات الدول الحليفة وشركاتها.وفي هذا الإطار،
ترى المفوضية الأوروبية أن خيار التعاون مع الحلفاء لمواجهة التحديات الصينية لا يكفي، وتسعى إلى تعزيز نقاط قوتها مثل صناعة معدات الرقائق عبر شركة «إيه إس إم إل». وقد اقترحت المفوضية في يونيو الماضي قانونًا جديدًا للرقائق يتضمن حوافز لزيادة الطلب على المنتجات المصنعة محليًا، كما انضمت أوروبا إلى مبادرة «باكس سيليكا» الأميركية لتأمين سلاسل التوريد.ويشير التقرير إلى أن عوامل مثل ارتفاع أسعار الطاقة،
ونقص رأس المال الخاص، وتراجع الصناعات المستهلكة للرقائق، قد أضعفت القدرة التنافسية للقطاع الأوروبي، مما يستدعي تحركًا عاجلاً لتفادي السيناريوهات السلبية.