تكلفة التشرذم المالي على الاقتصاد العالميأظهر تقرير دولي أن الانقسامات الجيواقتصادية تفرض أعباءً مالية هائلة على الاقتصاد العالمي، حيث تتراوح التكلفة السنوية بين 213 و307 مليارات دولار. كما تسهم هذه الانقسامات في زيادة التضخم بمعدل يتراوح بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية في معظم الاقتصادات.اتساع رقعة التشرذم ليشمل الحلفاء التقليديينأشار التقرير إلى أن ضغوط التشرذم تسارعت بشكل ملحوظ خلال عامي 2025 و2026،

نتيجة التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالأمن الاقتصادي. وأوضح أن هذه الضغوط لم تعد تقتصر على الخصوم الجيوسياسيين، بل امتدت لتشمل الحلفاء التقليديين مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا واليابان وكوريا الجنوبية. وتتخذ هذه الضغوط شكل تصعيد للتعرفات الجمركية وقيود الاستثمار وإجراءات انتقامية متبادلة،

مما يرفع التكاليف التشغيلية للشركات ويزيد من عدم اليقين في التجارة والاستثمار العابرين للحدود.الأسواق الناشئة وأفريقيا الأكثر تضرراًحذر التقرير من أن الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية ستكون الأكثر تأثراً بهذا التشرذم، بسبب ضعف أسواق رأس المال المحلية واعتمادها الكبير على التدفقات المالية الدولية. وفي السيناريو الأكثر تطرفاً، قد تواجه الدول الواقعة خارج الكتل الجيوسياسية الكبرى انخفاضاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 10.7%،

مقارنة بانخفاض عالمي قدره 6.4%. وتبرز القارة الأفريقية كنموذج بارز لهذه المخاطر، حيث يهدد التشرذم بجعل تمويل التنمية أكثر تكلفة وصعوبة. ومع ذلك،

يرى التقرير أن مبادرات التكامل الإقليمي، مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ونظام الدفع الأفريقي الموحد، توفر مسارات واعدة لبناء المرونة والتحوط ضد الصدمات الخارجية.توصيات استراتيجية لمواجهة التشرذمأكد التقرير، رغم استبعاد تراجع حدة التشرذم على المدى القريب،

إمكانية إدارة المخاطر والحد من أضرارها من خلال خمس خطوات استراتيجية: وضع ضوابط مشتركة لحماية النظام المالي مع التركيز على سيادة القانون واستقلال السياسة النقدية؛ الاتفاق على قواعد واضحة للسياسات الاقتصادية توازن بين الأمن القومي والنمو العالمي؛ ضمان استقرار السياسات وقابلية التنبؤ بها للحفاظ على تدفقات الاستثمار؛ تعزيز التوافق بين أنظمة الدفع والعملات الرقمية؛ ودعم مبادرات التكامل الإقليمي وتطوير أسواق المال المحلية.من المتوقع أن تكون هذه الملفات محوراً رئيسياً في المؤتمر الدولي المقرر عقده في يونيو 2026، تحت شعار "الابتكار على نطاق واسع"، بمشاركة 1500 من قادة القطاعات عالمياً لاستكشاف نماذج نمو جديدة.