أدت التقييمات المرتفعة في أسواق الأسهم الأميركية، إلى جانب التقلبات الحادة في القيم السوقية للشركات العملاقة وموجات البيع المتقطعة، إلى تصاعد المخاوف من احتمال تشكل فقاعة في بعض القطاعات. ولا يزال المستثمرون يشككون في المكاسب القوية التي حققتها أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات،
متسائلين عما إذا كانت وول ستريت تشهد تضخماً في فقاعة مضاربية جديدة.مؤشرات على هشاشة السوققال اختصاصي الاستثمار في الولايات المتحدة لدى شركة بريطانية، أوليفر شيل: «بالنظر إلى التقييمات والمراكز ومؤشرات معنويات السوق، فإن جميع مؤشرات عدم التماثل والمخاطر تعكس حالة من عدم اليقين». وأشار إلى أن بعض مؤشرات التقييم سجلت مستويات قريبة من ذرواتها التاريخية،
في حين تشهد مؤشرات المعنويات ارتفاعاً ملحوظاً. وأضاف: «هذا لا يعني أن النهاية وشيكة، لكنه يشير إلى هشاشة السوق أمام أي تصحيح». ووفق مؤشر مخاطر الفقاعة،
الذي يقيس الأصول على مقياس من 0 إلى 1، سجل قطاع أشباه الموصلات في فيلادلفيا مستوى 0.91، في حين بلغ قطاع التكنولوجيا المختار 0.82.تقييمات مرتفعة عند مستويات تاريخيةتشير بيانات التقييم إلى وصول سوق الأسهم الأميركية إلى مستويات تُعد تاريخياً مؤشراً على فترات تصحيح حادة، وفقاً لمؤشر «بافيت»،
الذي بلغ 218 في المائة خلال الربع الأول، أي أقل بقليل من أعلى مستوى له عند 219 في المائة في الربع السابق. كما تبلغ نسبة السعر إلى المبيعات لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو 3.22، مقارنة بمتوسط تاريخي طويل الأجل عند 1.84.
وقال العضو المنتدب ومدير المحافظ في إحدى شركات الاستثمار، مارك شبيغل: «معظم مؤشرات تقييم مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عند مستويات قياسية، باستثناء ربما مضاعفات الأرباح». ورغم أن مضاعف السعر إلى الأرباح لم يصل إلى مستويات فقاعة الإنترنت السابقة،
إذ يبلغ نحو 20.2 مرة للأرباح المتوقعة، مقارنة بـ25.2 مرة خلال تلك الفترة، فإن بعض المستثمرين لا يزالون متحفظين.شكوك حول استدامة مكاسب الذكاء الاصطناعيوقد أسهم الطلب القوي على الرقائق المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحقيق مكاسب كبيرة للشركات المنتجة، إلا أن الشكوك لا تزال قائمة بشأن حجم العوائد الفعلية للمستثمرين.
وقال رئيس قسم توسع التجزئة ومنتجات الاستثمار البديلة في بورصة شيكاغو العالمية للخيارات، جيه جيه كينان، في مذكرة: «المستفيدون من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في موقع قوي، لكن المستثمرين ما زالوا بحاجة إلى إثبات جدوى الإنفاق الضخم الجاري».مؤشرات معنويات متباينةوتُظهر مؤشرات المعنويات ومراكز المستثمرين صورة غير متجانسة.
فقد أظهر استطلاع لأحد البنوك الكبرى لمديري الصناديق العالمية في يونيو استمرار التفاؤل، رغم تراجع طفيف مقارنة بشهر مايو. وفي المقابل، أظهر استطلاع لجمعية أميركية للمستثمرين الأفراد تراجعاً في النظرة التشاؤمية وارتفاعاً في النظرة الإيجابية،
مما رفع الفارق بين المتفائلين والمتشائمين إلى 8.8 في المائة، متجاوزاً متوسطه التاريخي البالغ 6.5 في المائة، لكنه لا يزال بعيداً عن مستويات النشوة القصوى. كما تراجعت الفجوة بين مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشره ذي الوزن المتساوي من نحو 14 نقطة مئوية مطلع 2026 إلى نحو 3 نقاط حالياً،
مما يشير إلى اتساع نطاق المشاركة في الارتفاع. وقال كبير استراتيجيي الاستثمار العالميين في إحدى الشركات، أنجيلو كوركافاس: «بلوغ المعنويات والمراكز مستويات متطرفة عادة ما يكون إشارة تحذيرية، لكن هذا ليس ما نراه حالياً».
وفي المقابل، حذّر كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن، من الإفراط في التفاؤل،
داعياً المستثمرين إلى الحفاظ على تنويع المحافظ. وأضاف: «يبدو أن الكثيرين يفترضون استمرار هوامش الربح المرتفعة ومعدلات النمو القوية، في حين أرى أن هذا الافتراض لا يزال محل شك».