يلاحظ الكثيرون تغيراً مألوفاً مع التقدم في السن، يتمثل في ازدياد محيط الخصر تدريجياً، حتى مع ثبات الوزن الإجمالي للجسم. ولا يقتصر هذا التراكم للدهون في منطقة البطن على كونه مشكلة تجميلية،
بل يرتبط أيضاً بتباطؤ عملية الأيض، وتسارع الشيخوخة، وزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب،
وغيرها من المشاكل الصحية المزمنة.ولطالما عُرف أن تكوين الجسم يتغير مع التقدم في السن، لكن السبب الدقيق لتراكم الدهون حول منطقة البطن ظل غير واضح. الآن، حدد باحثون ما قد يكون المحرك البيولوجي الرئيسي لهذه الظاهرة،
مشيرين إلى نوع جديد من الخلايا الجذعية يظهر أثناء الشيخوخة، ويسهم بشكل كبير في إنتاج خلايا دهنية جديدة في البطن. وتشير النتائج المنشورة في إحدى المجلات العلمية المتخصصة إلى أن هذا الاكتشاف قد يؤدي، في نهاية المطاف،
إلى استراتيجيات جديدة للحد من دهون البطن وتعزيز صحة أفضل مع التقدم في السن.ويؤكد الباحثون أن الشيخوخة قد تؤدي إلى ظهور خلايا جذعية نوعية تزيد قدرة الجسم على تكوين دهون جديدة في البطن. وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن نحو 21.7% من البالغين حول العالم ممن لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي يعانون دهوناً زائدة في البطن، وهي حالة تُعرف بـ"السمنة الخفية" أو السمنة البطنية ذات الوزن الطبيعي.وقد أوضحت المشرفة على الدراسة أن الناس غالباً ما يفقدون كتلة عضلية ويكتسبون دهوناً زائدة مع تقدمهم في السن، حتى عندما يظل وزنهم ثابتاً.
وقد اكتشف الفريق أن التقدم في السن يحفز ظهور نوع جديد من الخلايا الجذعية البالغة، ويعزز إنتاج الجسم الهائل للخلايا الدهنية الجديدة، وبخاصة حول منطقة البطن.وتابع الباحثون أن الخلايا الدهنية الموجودة قد تتضخم مع تقدم العمر، لكن الدراسة كشفت أن عملية أخرى تسهم أيضاً في زيادة محيط الخصر،
وهي تكوين خلايا دهنية جديدة كلياً. وهذا يعني أن النسيج الدهني مع التقدم في العمر قد يستمر في النمو ليس فقط عن طريق تضخم الخلايا الموجودة، بل عن طريق إضافة خلايا جديدة باستمرار. ودرس الفريق الخلايا السلفية للخلايا الدهنية،
وهي نوع من الخلايا الجذعية الموجودة داخل النسيج الدهني، والتي تعمل بوصفها خلايا طلائعية يمكن أن تنضج لتصبح خلايا دهنية مكتملة النمو.وبينما تتضاءل قدرة معظم الخلايا الجذعية البالغة على النمو مع التقدم في السن، فإن العكس صحيح للخلايا الجذعية المكونة للدهون؛ فالشيخوخة تطلق العنان لقدرة هذه الخلايا على التطور والانتشار. ويُعد هذا أول دليل على أن بطون البالغين تتضخم مع التقدم في السن نتيجةً لإنتاج الخلايا الجذعية المكوّنة للدهون كميات كبيرة من الخلايا الدهنية الجديدة.وعلى الرغم من الحاجة لمزيد من الأبحاث،
فإن هذا الاكتشاف يزوّد العلماء بهدف جديد واعد للعلاجات المستقبلية. ويخطط الباحثون الآن لتتبّع هذه الخلايا في الدراسات الحيوانية، ودراسة سلوكها في البشر، واستكشاف طرق لتثبيطها أو القضاء عليها.
إذا تكللت هذه الجهود بالنجاح، فقد تسهم في منع تراكم دهون البطن التي تُصاحب الشيخوخة عادةً.