أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط رفعت المخاوف التضخمية، مما دفع بعض أعضاء البنك المركزي إلى طرح زيادة الفائدة، بينما تمسك آخرون بالانتظار حتى تتضح البيانات الاقتصادية. كشف المحضر،

وهو الأول برئاسة الرئيس الجديد كيفين وارش، عن انقسام واضح بشأن المسار المناسب لأسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام.في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب، رأى عدد من المسؤولين أن التطورات الأخيرة تبرر رفع الفائدة فورًا، بينما اعتبر معظم المشاركين أن القرار المناسب سيظل رهنًا بالبيانات الاقتصادية المقبلة،

مع استعداد البنك للتحرك إذا بقي التضخم مرتفعًا. في المقابل، توقع فريق آخر انحسار التضخم تدريجيًا، مما قد يجعل مستوى الفائدة الحالي مناسبًا بحلول نهاية العام.على الرغم من هذا التباين،

صوّت أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع على الإبقاء على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، مؤكدين التزامهم بإعادة التضخم إلى المستهدف البالغ 2%. وشدد المحضر على أن القرارات المقبلة ستعتمد بالكامل على البيانات الواردة.توجه جديد لوارشأيد المسؤولون إلى حد كبير توجه وارش نحو تقليص ما يعرف بـ"التوجيه المستقبلي"، إذ وافقت الأغلبية على اختصار البيان الصادر بعد الاجتماع وحذف الإشارات التي كانت توحي بأن الخطوة التالية ستكون خفضًا للفائدة.

أوضح المحضر أن المسؤولين فضلوا عدم إعطاء الأسواق إشارات مسبقة، في إطار نهج جديد يمنح البنك المركزي مرونة أكبر في التعامل مع التطورات الاقتصادية.تزامنت هذه التغييرات مع أولى مبادرات وارش لإعادة هيكلة آليات العمل، حيث أعلن تشكيل خمس مجموعات عمل لمراجعة ملفات منها أسلوب التواصل مع الأسواق. وتشير توقعات أعضاء اللجنة إلى استمرار الانقسام،

إذ توقع 9 من أصل 18 مسؤولًا أن تنتهي الفائدة هذا العام عند مستويات أعلى قليلاً، مما يعني تنفيذ زيادة واحدة على الأقل قبل نهاية 2026، فيما توقع آخرون بقاء الفائدة مستقرة.تحركات الأسواقجاءت ردود فعل الأسواق محدودة بعد صدور المحضر، إذ حافظ مؤشر الدولار على خسائره ليتراجع بنحو 0.16% إلى 101.01 نقطة.

في سوق السندات، قلصت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مكاسبها، مستقرة عند نحو 4.573% بارتفاع يقارب 4.4 نقطة أساس. أما الذهب،

فقلص خسائره لكنه بقي منخفضًا بنحو 0.9% ليستقر عند نحو 4068.09 دولار للأوقية، مع استمرار تقييم المستثمرين لاحتمالات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.يرى محللون أن المحضر لم يمنح الأسواق اتجاهاً حاسماً، لكنه أكد أن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال يضع مكافحة التضخم في صدارة أولوياته، وأن أي قرار بشأن خفض أو رفع الفائدة سيظل مرتبطًا بمسار البيانات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة،

خاصة تطورات التضخم وسوق العمل.