شهد إقليم كردفان في ولاياته الثلاث (شمال وغرب وجنوب) أمس الأحد تصعيداً عسكرياً خطراً تمثل في شن قوات "الدعم السريع" هجمات مكثفة بالطائرات المسيرة استهدفت مدينة الأبيض ومناطق في مدينة الرهد. وأعلن الجيش، في المقابل، تنفيذه غارات جوية استهدفت تعزيزات وآليات عسكرية لـ"الدعم السريع" في مناطق عدة في الإقليم.

وبحسب مصادر عسكرية، نفذ طيران الجيش ضربات جوية على مواقع وتمركزات الجماعة والحركة الشعبية - شمال في مناطق عدة بولاية جنوب كردفان شملت الفرشاية والضليمة والكدر أسفرت عن تدمير نحو 10 آليات قتالية بكامل عتادها ومقتل عدد من العناصر بينهم قادة ميدانيون. وأشارت المصادر إلى أن هذه الضربات جاءت بعد رصد استخباري دقيق لقوة كانت تخطط لمهاجمة مدينة الدلنج ثاني أكبر مدن الولاية في وقت تحشد فيه الجماعة قواتها في محيط المدينة بهدف قطع الطريق الحيوي الذي يربطها بمدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان. ويأتي هذا التصعيد في ظل صراع مستمر على المحور الاستراتيجي الرابط بين مدينتي الدلنج وكادوقلي،

عقب قصف وتدمير جسر حيوي على الطريق المؤدي للمدينتين الذي يُعد الشريان الأساس لنقل المساعدات والإمدادات الإنسانية إلى المنطقة. وتمكن الجيش سابقاً من إعادة فتح وتأمين الطريق الشرقي الرابط بين الدلنج وكادوقلي والأبيض عند منطقة التكمة، لفك الحصار المفروض على كادوقلي. وتشهد المنطقة وضعاً ميدانياً وإنسانياً بالغ التعقيد بسبب استمرار القصف المتبادل،

والذي أدى في وقت سابق إلى سقوط ضحايا مدنيين إثر قصف بالطيران المسير والمدفعية طال بعض الأحياء السكنية. طريق الصادرات في الوقت نفسه، أفادت المصادر ذاتها بشن مسيرات تابعة للجيش غارات جوية استهدفت تجمعات وتحركات لـ"الدعم السريع" على طول طريق الصادرات الرابط بين أم درمان وولاية شمال كردفان. وتأتي هذه العمليات العسكرية في وقت يشهد فيه الإقليم توترات ميدانية متصاعدة،

إذ يسعى الجيش إلى إحكام سيطرته على هذا الشريان الحيوي، ومنع أي محاولات لتعطيل حركة الإمداد أو التوسع العسكري للجماعة في المناطق المحيطة. وأشارت المصادر إلى أن هذه الضربات الجوية تهدف إلى استنزاف القوة القتالية لـ"الدعم السريع"، بخاصة مع رصد حشود عسكرية متقابلة في مناطق استراتيجية قريبة من مدينة الأبيض وبارا الواقعتين في الولاية نفسها،

مؤكدة أن تأمين طريق الصادرات يمثل أولوية قصوى في العمليات الحالية، نظراً لأهميته الجغرافية واللوجستية في موازين القوى. وتتزامن هذه التطورات مع إعادة تموضع قوات الجيش في محاور عدة بإقليم كردفان، مما يشير إلى استعدادات لمرحلة جديدة من المواجهات الميدانية.

تأمين سودري في السياق، ذكرت مصادر ميدانية أن وحدات من الجيش نفذت هجوماً جوياً وبرياً استهدف تجمعات لـ"الدعم السريع" في مناطق وادي أبوقمبيل والمناطق الاستراتيجية الواقعة شمال وغرب جبل الباكلاي الذي يقع على مسافة 17 كيلومتراً غرب منطقة سودري بشمال كردفان، بهدف قطع خطوط إمداد الجماعة وتضييق الخناق على تحركاتها في المناطق الحيوية. وأكدت المصادر الميدانية أن الهجوم أسفر عن تدمير عشرات المركبات القتالية،

إضافة إلى تحييد عدد كبير من أفراد الجماعة في الميدان، معتبرة هذه العملية نصراً تكتيكياً مهماً، نظراً للموقع الاستراتيجي لجبل الباكلاي وما يمثله من أهمية في تأمين محيط مدينة سودري. وتمكنت مسيرات الجيش من رصد وتدمير شحنة ضخمة من الطائرات المسيرة كانت في طريقها إلى مواقع متقدمة لاستخدامها في شن هجمات ضد مدينة الأبيض والمناطق المجاورة،

فضلاً عن تدمير رتل عسكري كان يرافق الشحنة ويؤمن تحركها، وفق مصادر عسكرية أشارت، أيضاً، إلى أن الضربة الجوية نفذت في منطقة جبال الحنضليات الواقعة غرب وادي الملك،

والتي كانت تتخذها الجماعة نقطة تجمع وتمركز لقواتها التي وصلت حديثاً. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعزز سيطرة الجيش على المحاور الاستراتيجية في منطقة وادي الملك. ضربات مباشرة شن سلاح الطيران التابع للجيش سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات تابعة لـ"الدعم السريع" في مناطق خماس الدونكي وأم لبانة وأم عسل بولاية غرب كردفان. وبحسب مصادر عسكرية،

فإن هذه الغارات المكثفة شكلت تحولاً ميدانياً مهماً لناحية أن الجيش نجح في استدراج الجماعة وتوجيه ضربات مباشرة لها، فضلاً عن تشتيت صفوفها وتدمير قدراتها القتالية في هذه المناطق الاستراتيجية التي كانت تستخدمها كقواعد خلفية لإدارة عملياتها في الإقليم. وأكدت المصادر أن الغارات ألحقت خسائر بشرية كبيرة في صفوف "الدعم السريع"، إضافة إلى تدمير عدد كبير من الآليات القتالية والمعدات العسكرية الثقيلة،

معتبرة ما حدث انعكاساً للتطور في الأداء القتالي للجيش الذي بدأ يتبع استراتيجية هجومية شاملة تهدف إلى إنهاء التواجد العسكري للجماعة في مناطق التماس. تدمير 141 مركبة في الأثناء، تمكن الجيش من مقتل العشرات من عناصر "الدعم السريع" وتدمير 141 مركبة قتالية ومخازن ذخيرة خلال عمليات نوعية دارت في محاور القتال الثلاثة الرئيسة (دارفور، كردفان،

والنيل الأزرق) خلال النصف الأول من يونيو (حزيران) الجاري. وتحدث بيان للجيش عن تنفيذ عمليات عسكرية نوعية ناجحة في مختلف محاور العمليات، وأشار إلى أنه "جرى تدمير 29 مركبة قتالية لـ(الدعم السريع) وعشرات العناصر في محور دارفور، فضلاً عن تدمير عددٍ من المخازن في نيالا بجنوب دارفور،

منها مخزنا ذخيرة، ومخزنا عتاد عسكري، ومخزنا ذخائر خاصان بالطائرات المسيّرة، إضافة إلى تدمير مستودع وقود رئيس"،

وتابع البيان "كذلك تم تدمير 92 مركبة لـ(الدعم السريع) في محور كردفان، مع إفشال محاولاتها الرامية إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، إضافة إلى إسقاط مسيّرة متطورة بعيدة المدى في سماء مدينة كنانة وسط البلاد، بجانب تدمير 21 مركبة قتالية لـ(الدعم السريع)،

مع تكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد بإقليم النيل الأزرق"، وأكد استمرار العمليات العسكرية حتى القضاء على "الدعم السريع واستعادة الأمن والاستقرار في ربوع البلاد كافة. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) استهداف الأبيض في المقابل، شنت مسيرات تابعة لـ "الدعم السريع" لليوم الخامس على التوالي،

هجوماً على مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، استهدف أحياء المدينة الشرقية ومحطة وقود بحي المطار وصهريج وقود، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في أكثر من مكان في المدينة. وتعرضت نحو خمس محطات وقود للدمار والحرائق جراء قصف المسيرات،

مما يهدد إمدادات الوقود في كبرى مدن شمال كردفان، وفقاً لشهود. وأشار مراقبون إلى أن "الدعم السريع" ظلت تدمر محطات الوقود والمرافق الخدمية ومنازل المدنيين بهدف زعزعة الاستقرار في المدينة، بعد عجزها عن دخولها على رغم المحاولات المتكررة منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) عام 2023.

في السياق، قال والي شمال كردفان عبدالخالق عبداللطيف إن استهداف "الدعم السريع" المدنيين في مناطق داخل الولاية بالطائرات المسيرة يهدف إلى تهجير المواطنين من قراهم ومناطقهم لنهب مدخراتهم. وأكد عبداللطيف في تصريحات صحافية ثقته في قدرة الجيش والقوات المساندة له على مواجهة الجماعة "ودحرها من كامل إقليم كردفان". وتتعرض مدينة الأبيض لاستهداف متكرر بالطائرات المسيرة منذ أسابيع،

في تصعيد عسكري يطاول البنية التحتية المدنية بالمدينة. وتؤوي الأبيض آلاف النازحين الفارين من القتال في إقليمي كردفان ودارفور منذ اندلاع الحرب، وتشكل شرياناً حيوياً للإمداد في وسط وغرب السودان. قصف الرهد في سياق متصل،

أفادت مصادر ميدانية بأن طائرات مسيرة تابعة لـ "الدعم السريع" شنت هجمات مباشرة على مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، مستهدفة الأحياء السكنية بالمدينة، مما تسبب في حالة من الهلع والنزوح وسط المواطنين. وتأتي هذه الهجمات المتزامنة على كل من مدينة الرهد والأبيض لتؤكد أن استراتيجية القصف بالمسيرات أصبحت الأداة الرئيسة للجماعة في محاولاتها لفرض واقع ميداني جديد.

ودفع التصعيد إلى مطالبة السكان بضرورة اتخاذ إجراءات دفاعية لحماية المدنيين وتأمين المرافق الحيوية من هذه الهجمات الجوية المستمرة. حرق 8 قرى في محور دارفور، تعرض عديد من القرى في محلية أمبرو بولاية شمال دارفور أمس الأحد لهجمات عنيفة نفذتها "الدعم السريع" بأكثر من 50 مركبة قتالية، مما أدى إلى حرقها بالكامل،

ومقتل وجرح العشرات من السكان ونزوح آخرين نحو بلدة الطينة. وقال المتحدث باسم المقاومة الشعبية بولاية شمال دارفور أبو بكر الإمام في بيان إن "الدعم السريع" شنت هجوماً عنيفاً ومباغتاً على منطقة أورشي والقرى المحيطة بخزان أورشي التابعة لمحلية أمبرو، وأشار إلى أن "القوة التي اجتاحت المنطقة استخدمت مركبات عسكرية شملت سيارات دفع رباعي، إلى جانب أعداد كبيرة من العناصر المقاتلة على ظهور الخيول والجمال،

وشنوا عدواناً واسع النطاق استهدف المدنيين العزل وممتلكاتهم"، وأوضح أن الهجوم أسفر عن إحراق ونهب ثماني قرى في محيط خزان أورشي، وأسفرت الاعتداءات عن مقتل خمسة مواطنين، في وقت لم يتم حتى الآن التوصل إلى حصيلة نهائية ودقيقة لعدد الضحايا بسبب خطورة الأوضاع الميدانية وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.

وأفاد بأن المنطقة شهدت تدميراً واسعاً للبنية الاقتصادية، إذ اقتحمت المجموعات المهاجمة سوق أورشي وقامت بنهبها بالكامل، قبل أن تضرم النيران فيها، مما أدى إلى احتراقه بصورة كاملة،

ونفذ المهاجمون عمليات نهب واسعة استهدفت منازل المواطنين، وشملت السرقات أعداداً كبيرة من الماشية ومختلف المستلزمات الحيوية التي تم الاستيلاء عليها ونقلها خارج المنطقة. مناوي يندد من جهته، ندد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بالحادثة مطالباً المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين ووقف الجرائم المرتكبة بحق أبناء دارفور.

وأكد مناوي في منشور على "فيسبوك" أن منطقة أورشي تعرضت لهجوم من "الدعم السريع" أسفر عن إحراق عدد من القرى وتنفيذ عمليات سلب ونهب واسعة لممتلكات المواطنين، إلى جانب إحراق سوق أورشي بصورة كاملة بعد نهب محتوياته. واعتبر أن ما حدث لشعب الإقليم الواقع غرب البلاد من إبادة وتطهير عرقي وتهجير قسري "يمثل واحدة من أخطر المآسي الإنسانية التي يشهدها السودان في تاريخه الحديث"، ومضى حاكم دارفور في القول إن العالم يستيقظ كل يوم على جريمة جديدة ترتكبها "الدعم السريع" بحق المدنيين الأبرياء،

"وسط صمت دولي غير مبرر وعجز واضح عن اتخاذ خطوات جادة لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها ومن يدعمهم أو يوفر لهم الغطاء السياسي والعسكري".