دخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من انعدام اليقين الجيوسياسي والمالي، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً إنهاء الحرب وإلغاء مذكرة التفاهم والتهدئة المؤقتة مع إيران، خلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي بأنقرة. ووصف ترمب أي مساعٍ جديدة للتفاوض مع القيادة الإيرانية بأنها "مجرد عبث وإهدار للوقت"،
محذراً من أن واشنطن قد تباشر خيارات عسكرية جادة للرد على استهداف الملاحة التجارية.أحدث هذا التحول الدراماتيكي هزة مالية عنيفة؛ إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من 7% لتخترق حاجز 79 دولاراً للبرميل، مهددة بتجميد مكاسب محاربة التضخم وتقويض آمال تيسير السياسة النقدية. وفي المقابل، اكتست مؤشرات وول ستريت والأسواق الأوروبية والآسيوية باللون الأحمر مع هروب جماعي للمستثمرين نحو الأصول الآمنة،
ليضع الصراع في مضيق هرمز المتجدد الاقتصاد العالمي على حافة بركان.سوق النفط تشتعلأعادت التصريحات الحادة إشعال المخاوف من انسداد كامل ومطول لشريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز، مما دفع المتداولين إلى عمليات شراء هلع رفعت الأسعار بشكل جنوني. ارتفع خام برنت بنسبة 7.4% مستقراً عند 79.64 دولار للبرميل، بينما لحق به خام غرب تكساس الأميركي الخفيف بارتفاع قارب 7.3% ليصل إلى 75.58 دولار.
ورغم أن هذه المستويات لا تزال دون ذروة الـ120 دولاراً المسجلة بداية النزاع، فإن قفزتها السريعة بنسبة تتراوح بين 25% و32% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب أعادت ضخ مخاطر التضخم في أسواق السندات.وزاد من حساسية المخاوف النفطية البيانات الرسمية التي كشفت أن المخزون الأميركي في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي هبط إلى أدنى مستوياته منذ عام 1983، مما يحرم الاقتصاد العالمي من أي هوامش مناورة لامتصاص الصدمات في حال فرض حصار بحري كامل.موجة بيع تجتاح الأسهمتلقت البورصات العالمية التهديدات العسكرية الأميركية بضربات برية وبحرية ضد إيران بحالة من الارتعاش الفوري، مما أطلق موجة بيع واسعة للأصول عالية المخاطر.
افتتحت نيويورك تداولاتها على هبوط حاد، حيث فقد مؤشر داو جونز الصناعي نحو 1% من قيمته (ما يعادل 514 نقطة)، ولحق به مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.46%، وناسداك بنسبة 0.31%.
في أوروبا، تراجعت أسواق باريس وفرانكفورت بنسبة 1.8%، بينما هبطت لندن بنسبة 1.2%. وفي آسيا،
قاد مؤشر كوسبي في سيول التراجعات مسجلاً هبوطاً عنيفاً تجاوز 5%.كانت شركات الطيران والرحلات البحرية الضحية المباشرة للاشتعال المفاجئ لأسعار الوقود؛ إذ تراجعت أسهم خطوط يونايتد إيرلاينز بنسبة 3.2% ودلتا بنسبة 1.9%. كما هوت أسهم مشغلي الرحلات البحرية مثل كارنيفال بنسبة 3% نتيجة المخاوف من تبخر الهوامش الربحية وتصاعد تكاليف التشغيل.تزامنت أزمة الطاقة مع زيادة تشكيك المستثمرين في التقييمات المرتفعة لقطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي؛ واصلت أسهم سامسونغ للإلكترونيات هبوطها لليوم الثاني بنسبة 6% في سيول، رغم إعلانها قفزة أرباح ضخمة بـ19 ضعفاً، وسط مخاوف من تباطؤ الطلب على رقائق الذاكرة في النصف الثاني من العام.
في المقابل، نجت أسهم برودكوم الأميركية بارتفاع 3% بدعم من صفقة توريد مع أبل بقيمة 30 مليار دولار.الين يترنح والدولار يبحث عن الأمانلم تكن أسواق العملات الأجنبية بمعزل عن الصدمة؛ أعادت نبرة الحرب ترتيب أولويات المتداولين نحو حيازة الدولار الأميركي كملاذ آمن. حافظ مؤشر الدولار على استقراره النسبي عند نحو 101.1 نقطة، مدعوماً بتوقعات الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لكبح التضخم النفطي المحتمل.
في المقابل، واصل الين الياباني ترنحه حول 162.49 ين للدولار، متأثراً بالفارق الشاسع في عوائد السندات بين واشنطن وطوكيو، ومقترباً من أدنى مستوياته في 40 عاماً.أجمع المحللون على أن الأسواق الدولية باتت محكومة بتقلبات حادة جراء انعدام الرؤية الجيوسياسية،
الناتجة عن التقلبات التكتيكية في مواقف الإدارة الأميركية. يرى محللون أن الخوف الأكبر لا يكمن في التراجع اللحظي لأسعار الأسهم، بل في احتمالية تحول إلغاء التهدئة إلى قطيعة دبلوماسية تؤدي إلى عودة "حرب ناقلات نفط" مفتوحة تفرض حصاراً بحرياً متبادلاً. متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب) يتحدث المتعاملون بالقرب من الشاشات التي تعرض أسعار صرف العملات الأجنبية في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)