تراجعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو في تعاملات الثلاثاء، بعد أن استقرت عقب ارتفاع في نهاية الجلسة السابقة، في ظل إعادة المستثمرين تقييم توقعات أسعار الفائدة وخفض رهاناتهم على مزيد من الزيادات من البنك المركزي الأوروبي، وذلك رغم استمرار توجهات السياسة النقدية المتشددة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي.وكانت السندات الألمانية لأجل عامين قد سجلت ارتفاعاً حاداً في أواخر تداولات الاثنين،

مما أدى إلى تراجع عوائدها بأكبر وتيرة في أسبوعين، وذلك عقب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي، حيث أشارت إلى عدم وجود مؤشرات تضخمية تستدعي تشديداً نقدياً أكثر صرامة في الوقت الراهن.وفي صباح الثلاثاء، انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين نقطة أساس واحدة إلى 2.578%،

مقارنة بـ4.198% للعائدات الأميركية المماثلة. وتوسعت الفجوة بين العائدين الألماني والأميركي إلى نحو 163 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2025، وأوسع بكثير من مستوى 113 نقطة أساس المسجل قبل شهرين.كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات نقطتي أساس لتصل إلى 2.934%،

في حين بلغ عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات 3.651%، منخفضاً بالقدر نفسه. وتأتي هذه التحركات في وقت ضغطت فيه بيانات اقتصادية أميركية قوية وتحول في خطاب الفيدرالي بقيادة رئيسه الجديد نحو تشديد السياسة النقدية لكبح التضخم، مما أدى إلى ارتفاع الدولار وتراجع الطلب على السندات الأميركية خلال الأسبوع الماضي.في المقابل،

ساهم انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، نتيجة زيادة تدفقات الخام والمنتجات عبر مضيق هرمز، في تخفيف التوقعات بشأن حاجة البنك المركزي الأوروبي إلى رفع الفائدة بوتيرة أقوى لكبح التضخم. وتظهر أسواق المال أن المتعاملين يتوقعون أن تنهي أسعار الفائدة في منطقة اليورو العام الحالي أعلى بنحو 31 نقطة أساس من مستوياتها الحالية،

مع ترجيح رفع إضافي في أكتوبر، مقارنة بتوقعات سابقة بزيادة 35 نقطة أساس قبل التصريحات الأخيرة.ويرى محللون أن التصريحات الأخيرة تُفهم كإشارة إلى عدم الحاجة لمزيد من رفع الفائدة إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية أو أقل، مشيرين إلى أن هذا الاتجاه كان واضحاً منذ اجتماع البنك المركزي الأوروبي الأخير، حيث لا تبدو دورة التشديد النقدي بحاجة لزيادات إضافية كبيرة.

واختتمت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات تعاملات اليوم عند 2.934%، بينما سجلت السندات الإيطالية للأجل نفسه 3.651%، بانخفاض مماثل. كما تراجعت مقايضات التضخم في منطقة اليورو لأجل عام واحد إلى نحو 2.52%،

وهو مستوى لا يزال أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2% لكنه أدنى بكثير من ذروة 4% المسجلة في أواخر مايو.