تشهد أسواق النفط العالمية موجة هبوط حادة في الأسعار، مع تزايد الخصومات على الشحنات الفعلية للخام، وذلك بفعل تغيرات في تدفقات الإمدادات وضغوط ناتجة عن الارتفاع السريع للإنتاج من دول الشرق الأوسط. ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع استعداد إيران لزيادة مبيعاتها النفطية بعد حصولها على إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية،
في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار استمر 60 يوماً، ما أتاح استئناف جزئي لحركة الشحن عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره سابقاً خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز.وأسفر الاتفاق عن زيادة الصادرات الإيرانية إلى أسواق جديدة غير الصين، بعد أن رفعت واشنطن العقوبات بشكل مؤقت. ونتيجة لذلك،
واصلت أسعار النفط خسائرها خلال جلسة الأربعاء مسجلة أدنى مستوياتها في أربعة أشهر، مع مؤشرات على مغادرة المزيد من ناقلات النفط العالقة للمضيق. وانخفض خام برنت بنسبة 2% إلى 75.47 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.8% إلى 71.84 دولاراً للبرميل.وساهمت شحنات كانت عالقة داخل الخليج وطرح كميات كبيرة من الخام من شركات وطنية كبرى في الإمارات والكويت والعراق في زيادة الإمدادات الفورية،
مما دفع أسعار خامات دبي وعمان ومربان إلى الانخفاض. وأدت هذه الوفرة إلى تردد المصافي الآسيوية في شراء شحنات إضافية بعد أن حصلت على احتياجاتها لأشهر قادمة، مما عمّق ضعف السوق وأدى إلى ظهور فروق سعرية بين العقود الآجلة والأسعار الفورية.وفي السوق الفورية، بلغ خصم خام دبي 27 سنتاً للبرميل بعد أن تجاوز 60 دولاراً في مارس الماضي،
في حين اتسع خصم خامي عمان ومربان إلى 96 و67 سنتاً على التوالي. وعمدت شركة بترول أبوظبي الوطنية إلى بيع ما لا يقل عن 48 مليون برميل من الخام في السوق الفورية منذ بداية الشهر للتحميل بين يونيو وأغسطس، مما عزز الإمدادات الإقليمية.وأدى انهيار أسعار خامات الشرق الأوسط إلى جعل النفط الخليجي أرخص نسبياً من خام برنت، مما شجع شركات الطاقة الكبرى على شحن كميات من خام مربان وزاكوم العلوي إلى أوروبا باستخدام ناقلات عملاقة.
في المقابل، تشير بيانات تتبع السفن إلى تراجع صادرات النفط الأميركي إلى آسيا خلال الربع الثالث، بعد أن بلغت مستوى قياسياً في مايو الماضي.