شهدت مريضة تعاني من مرض ألزهايمر في مرحلة متقدمة تحسناً ملحوظاً في وظائف الدماغ والقدرات العقلية والحركية بعد تلقيها جرعتين من مركب السيلوسيبين، وهو المادة الفعالة في الفطر السحري التي تنتمي إلى فئة المواد المهلوسة. كانت المريضة تعيش مع المرض منذ نحو عشر سنوات، وعانت خلال السنوات الخمس الأخيرة من تدهور حاد شمل فقدان القدرة على التواصل الطبيعي،

وضعفاً إدراكياً شديداً، وسلساً بولياً، وتراجعاً في الحركة، مع اعتماد كامل على مقدمي الرعاية في الأنشطة اليومية.تلقت المريضة جرعتين من السيلوسيبين عن طريق الفم بفاصل شهر بينهما.

بعد الجرعة الأولى، أصيبت بتعرق غزير وارتفاع في درجة حرارة الجسم، ثم دخلت في حالة تشبه النوم العميق استمرت لساعات. وبعد نحو 19 ساعة،

بدأت استرجاع ذكريات قديمة من حياتها بصورة تلقائية وتحدثت عنها لساعات طويلة. وفي الأيام والأسابيع التالية، استعادت القدرة على التحكم في التبول، والمشي دون مساعدة،

وارتداء ملابسها بنفسها، وعادت للمشاركة في محادثات عفوية وإظهار المشاعر والتواصل البصري والابتسام.أدت الجرعة الثانية إلى تعزيز التحسن، حيث ازدادت طلاقة الكلام، وأصبحت تعبيرات الوجه أكثر وضوحاً،

وأظهرت المريضة حساً فكاهياً وتحسناً إضافياً في الحركة. غير أن الباحثين حذروا من أن هذه النتائج تستند إلى حالة واحدة فقط، دون مجموعة مقارنة أو اختبارات معرفية موحدة أو فحوص تصوير للدماغ، مما لا يسمح بإثبات أن التحسن كان مباشراً بفعل العلاج.أكدت مديرة التواصل العلمي في جمعية ألزهايمر الأميركية أن هناك حاجة لدراسات أوسع على عينات أكثر تمثيلاً قبل استخلاص أي استنتاجات حول سلامة وفعالية هذا العلاج لمرضى ألزهايمر أو الخرف.

وشددت على ضرورة أن يناقش المرضى ومقدمو الرعاية مع الأطباء أي أدوية أو مكملات أو مواد يتناولونها لتجنب التفاعلات أو الآثار الجانبية.أعرب أحد كبار المحللين الطبيين عن تشككه في جدوى النتائج، مشيراً إلى أن التأثير كان مؤقتاً ويخص حالة واحدة فقط. وقال إن إعطاء مادة مهلوسة لمريض يعاني ضعفاً عقلياً حاداً يحمل خطراً كامناً، لأن آثارها السلوكية غير متوقعة وقد تكون ضارة.

لكنه أضاف أن هذه المادة قد تكون قادرة على تجاوز أو تعديل بعض الاضطرابات في دوائر الدماغ المتأثرة بألزهايمر، مما يمنحها قيمة محتملة في بيئة طبية خاضعة للرقابة.يذكر أن دراسات سابقة أظهرت أن مركب السيلوسيبين يحسن المزاج والإدراك والأعراض الحركية لدى مرضى باركنسون، كما أنه يخفف الاكتئاب والقلق.