حذرت تقديرات ائتمانية دولية من أن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات في الشرق الأوسط يشكل مخاطر كبيرة على اقتصاد جنوب أفريقيا القائم على الاستهلاك، في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط أوضاع المالية العامة.وتُعد جنوب أفريقيا حالة شاذة بين الدول النظيرة، إذ تعاني باستمرار من ضعف في معدلات النمو، مما ينعكس سلباً على المالية العامة عبر تراجع الإيرادات وضعف خلق فرص العمل.
وبقيت التصنيفات الائتمانية للبلاد دون تغيير عند مستويات محددة للعملات الأجنبية والمحلية، بعد أن شهدت تحسناً سابقاً استند إلى تحسن التضخم والنمو والانضباط المالي.ورفعت التقديرات توقعاتها لأسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل لبقية العام و75 دولاراً للعام المقبل، مع تحذيرات من تداعيات ذلك على التضخم وأسعار الأسمدة وتكاليف الغذاء. ويرتبط ارتفاع التضخم في جنوب أفريقيا خلال أبريل الماضي بشكل وثيق بأسعار الطاقة،
مما دفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة رغم المخاوف من تراجع الاستهلاك نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض.واعتبرت التقديرات أن تخفيضات ضريبة الوقود في قطاع الطاقة تبقى محايدة مالياً، بعد تعويضها بإيرادات من سلع أخرى، مع بقاء خيار تمديد هذه الإجراءات مع إعادة ضبط مالي لاحق مطروحاً. وفيما يتعلق بالبنية التحتية،
رأى المحللون أن التقدم في المشاريع الكبرى ومشاركة القطاع الخاص في الموانئ لا يزال تدريجياً ولا يمثل عاملاً قادراً على تغيير مسار النمو الاقتصادي. وخلصت التقديرات إلى أن جنوب أفريقيا تفتقر إلى استراتيجية نمو شاملة، مقارنة بدول أخرى تعتمد على دعم الابتكار والشركات سريعة النمو، بينما يركز النهج المحلي على إدارة الأزمات بدلاً من دفع النمو الهيكلي.